مستقبل رويسات …شركة طوق النجاة لمواصلة الحلم

مستقبل رويسات
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

بعد موسم أول تاريخي ضمن فيه مستقبل رويسات البقاء في قسم المحترف الأول، يقف الفريق اليوم أمام اختبار أصعب بكثير. البقاء كان إنجازاً بحد ذاته، لكن الموسم الثاني يتطلب مقومات مختلفة تماماً، وعلى رأسها دعم مالي قوي عبر شركة وطنية قادرة على تغطية المصاريف ومواكبة طموحات الفريق . و لم يكن أحد يتوقع أن يحقق رويسات هدفه في أول موسم له بين الكبار.

الفريق لعب بقتالية، واستفاد من دعم جماهيره، ونجح في تجاوز أزمة مالية خانقة رافقته طيلة الموسم. لكن ذلك البقاء كلف الفريق الكثير. اللاعبون قدموا تضحيات، والإدارة سيرت النادي بإمكانيات محدودة جداً.

الآن، مع إسدال الستار على الموسم الأول، تتضح الصورة أكثر. القسم الأول لا يرحم، والمنافسة فيه لا تعترف بالعاطفة ولا بالتاريخ. الفرق الكبرى تملك ميزانيات ضخمة، مراكز تكوين، وعقود رعاية، بينما رويسات لا يزال يبحث عن مورد مالي ثابت يضمن له الاستمرارية.

هنا يبرز السؤال الأهم: كيف سيواجه الفريق أندية بحجم شباب بلوزداد، مولودية الجزائر، ووفاق سطيف بإمكانيات محدودة؟

” الشركة الوطنية.. ضرورة وليست رفاهية “

مستقبل رويسات اليوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بدخول شركة وطنية كبرى على خط التمويل. الحديث عن “شركة وطنية” لم يعد مجرد مطلب جماهيري، بل ضرورة ملحة فرضها واقع المحترف الأول. مصاريف التنقل، أجور اللاعبين، تجهيز الملعب، ملف الانتدابات.. كلها بنود تحتاج إلى سيولة مالية لا يمكن توفيرها بالاعتماد على الدعم المحلي فقط.

ولاية ورقلة تزخر بالشركات الوطنية الكبرى العاملة في قطاع الطاقة والمناجم والخدمات. هذه الشركات قادرة على احتضان مشروع رويسات وتحويله إلى نادٍ منافس حقيقي. تجربة أندية أخرى أثبتت أن دخول شركة وطنية غيّر معادلة الفريق بالكامل، ورفعه من خانة “الباحث عن البقاء” إلى خانة “المنافس على المراتب المتقدمة”.

دعم الشركة الوطنية لن يقتصر على تغطية المصاريف فقط. بل سيساعد النادي على تحقيق أهدافه الرياضية، استقدام لاعبين بمستوى عالٍ، وتحسين ظروف العمل داخل الفريق. باختصار، الشركة الوطنية هي الضمان الوحيد لمواصلة الحلم وتحويله إلى مشروع مستدام.

” هجرة الركائز.. وفراغ يهدد المشروع “

لكن الواقع الحالي لا يبشر بالخير. رويسات عاش أزمة مالية خانقة خلال أول موسم له في القسم الأول، ونتائجها بدأت تظهر الآن. العديد من ركائز الفريق التي ضمنت البقاء دخلت في مفاوضات مع أندية أخرى بحثاً عن مستقبل أفضل وضمان مالي أكبر. هذه الهجرة الجماعية إن استمرت ستفرغ الفريق من قوته الأساسية.

الأزمة تتفاقم مع تأخر ملف الاستقدامات. لا جديد يذكر على مستوى الميركاتو، وكل شيء متوقف إلى غاية توفير السيولة المالية اللازمة. في سوق الانتقالات الحالية، التأخير يعني خسارة أفضل الأسماء لصالح منافسين أكثر جهوزية مالياً.

حتى على مستوى العناصر الأجنبية، الأخبار لا تطمئن. الحديث يدور حول اقتراب متوسط الميدان الهجومي بانديسي من شباب بلوزداد، رغم أن مستواه مع رويسات كان متواضعاً ولم يقدم الإضافة المنتظرة. هذه الأنباء تؤكد أن الفريق حتى في حالة الاحتفاظ ببعض اللاعبين، لن يكون قادراً على بناء فريق تنافسي دون تدعيمات نوعية.

” ورقلة تملك.. ورويسات ينتظر “

المفارقة أن ولاية ورقلة لا تعاني من غياب الشركات الكبرى. العكس تماماً، فالمنطقة تعتبر قلب الاقتصاد الوطني بفضل مؤسساتها العاملة في المحروقات والطاقة. هذه الشركات تملك القدرة على تمويل فريق بحجم رويسات دون أن يشكل ذلك عبئاً عليها.

المطلوب اليوم هو إرادة حقيقية ودعم في أقرب وقت ممكن. تأخير حسم هذا الملف سيضع الفريق في موقف لا يحسد عليه قبل انطلاق الموسم. الأنصار يطالبون بتدخل عاجل من السلطات المحلية ومن مسيري الشركات الوطنية من أجل إنقاذ المشروع قبل أن ينهار.

رويسات ليس مجرد نادٍ كروي. هو وجهة ورقلة الرياضية في المحترف الأول، ومصدر فخر لشباب المنطقة. البقاء في أول موسم كان رسالة قوية، لكن الرسالة الأقوى ستكون عندما يتحول الفريق إلى قوة ثابتة في القسم الأول.

” النادي بحاجة إلى الدعم قبل فوات الأوان “

مستقبل رويسات معلّق على قرار. إما دخول شركة وطنية وبداية مرحلة جديدة من الاحترافية والطموح، أو الاستمرار بنفس الإمكانيات المحدودة والدخول في دوامة الحسابات من الجولة الأولى.الفريق قدم كل ما لديه الموسم الماضي. لاعبوه ضحوا، وأنصاره سندوا، والإدارة سيرت ما يمكن تسييره. الآن الكرة في ملعب الشركات الكبرى والمسؤولين. دعم رويسات اليوم يعني الاستثمار في رمز رياضي لولاية بأكملها.

قبل فوات الأوان.. رويسات يحتاج إلى شركة وطنية. يحتاج إلى من يؤمن بحلمه ويمنحه الوسائل لتحقيقه. فالموسم الثاني في المحترف الأول لن يكون تكراراً للأول، بل سيكون اختباراً حقياً لمستقبل كامل.

و . عزوني