توجهت لجنة أنصار فريق مستقبل بلدية الرويسات ببيان شديد اللهجة إلى الرأي العام الرياضي والمحلي، كشفت فيه عن الوضعية “الكارثية” التي وصل إليها النادي، محذرة من انهيار المشروع الرياضي الوحيد الذي يمثل متنفساً لشباب المنطقة، في ظل تجاهل تام من السلطات المحلية لمطالبهم ونداءات الاستغاثة المتكررة.
” صمت طويل قبل الانفجار.. الأنصار كشفوا الأزمة قبل فوات الأوان “
أكدت لجنة الأنصار في بيانها أن تحركها اليوم لم يأتِ بهدف “إثارة البلبلة أو بث اليأس”، بل هو تجسيد للمسؤولية والأمانة التي حملوها على عاتقهم. وأوضحت أنها التزمت الصمت طويلاً وتحملت الكثير للحفاظ على الهدوء والاستقرار، وعملت بعيداً عن الأضواء لتفكيك الأزمات المتلاحقة.
لكنها وصلت اليوم إلى “نقطة مفصلية” تفرض الوقوف بشجاعة وشفافية لتنوير الرأي العام ووضع النقاط على الحروف، خاصة مع اشتداد الظروف الخانقة التي “تكاد تعصف بمسيرة النادي وتلغي طموحاته المشروعة”.
” طرقنا كل الأبواب.. وتلقينا البرود واللامبالاة “
كشفت اللجنة عن تحركات مكثفة قامت بها خلال الفترة الماضية، حيث طرقت أبواب جميع السلطات المحلية دون استثناء حاملة ملفات مفصلة تشرح حجم المعاناة والأزمة المالية الخانقة التي يتخبط فيها الفريق. وأكد البيان أنهم تنقلوا من هيئة إلى أخرى ومن مكتب إلى آخر، مؤكدين في كل لقاء أن استمرار الوضع الحالي “سيؤدي حتماً إلى كارثة رياضية لا يحمد عقباها”.
لكنهم عبروا بمرارة عن خيبة أملهم، قائلين: “لم نجد أي آذان صاغية ولم نلمس أي إرادة فعلية لإنقاذ هذا الصرح الرياضي”، مشيرين إلى أن كل مساعيهم قوبلت بـ”سياسة الأبواب المغلقة والوعود التي لا تسمن ولا تغني من جوع”.
” إبراء ذمة تاريخي.. والكرة في ملعب السلطات “
بناءً على هذا “المشهد القاتم والتجاهل التام” لمساعيهم الدبلوماسية والقانونية، أعلنت لجنة أنصار مستقبل الرويسات إبراء ذمتها الكاملة أمام الله ثم أمام الشارع الرياضي من أي تداعيات قد تؤدي إلى عدم استقرار النادي أو تعثر انخراطه في الرابطة المحترفة الأولى للموسم الحالي.
وختمت اللجنة بيانها بتحميل “المسؤولية الكاملة والتاريخية على عاتق السلطات المحلية لإنقاذ الفريق من الغرق”، معتبرة أن تجاهلهم يتناقض مع تأكيدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على إيلاء الأهمية القصوى لفئة الشباب والإنصات لمطالبهم.
البيان يفتح اليوم ملفاً شائكاً حول مصير أندية الجنوب التي تصعد بإمكانيات محدودة، ويضع السلطات المحلية أمام اختبار حقي لإثبات دعمها للرياضة والشباب قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس.
” لسعد معمر على أبواب الرحيل “
دخل مدرب مستقبل رويسات لسعد معمر ، في مواجهة مباشرة مع الوقت بعدما منح إدارة النادي مهلة محددة لإعادة ترتيب البيت داخلياً. معمر الذي قاد الفريق الموسم الماضي بذكاء وصبر رغم قلة الإمكانيات، اشترط هذه المرة توفر الحد الأدنى من الاستقرار المالي والتنظيمي قبل الدخول في معترك المحترف الأول من جديد.
وأبلغ المقربين منه أن العمل بعشوائية لم يعد خياراً، وأن الفريق يحتاج لهيكلة واضحة، ضبط المستحقات، وتوفير شروط التحضير الجيد إذا أراد البقاء بين الكبار. المهلة التي وضعها المدرب ليست تهديداً بقدر ما هي جرس إنذار أخير، فإما أن تتحرك الإدارة بسرعة لسد الثغرات وحماية مشروع الصعود، أو سيكون رحيله الخيار الوحيد حفاظاً على سمعته ومسيرته، قبل أن يتحول حلم الاستمرارية إلى كابوس الهبوط المبكر.
” عدة لاعبين يتجهون لمغادرة النادي “
و مثلما كنا قد تحدثنا خلال الأيام السابقة تعيش تشكيلة مستقبل الرويسات على وقع هجرة جماعية غير مسبوقة لركائزها الأساسية، في مشهد ينذر بانهيار المشروع قبل انطلاق الموسم الجديد للرابطة المحترفة الأولى.
البداية كانت برحيل المهاجم الكونغولي بانديسي إلى شباب بلوزداد، ليفتح الباب أمام سلسلة مغادرات مؤلمة. فالحارس معاشو أصبح على بعد خطوة واحدة من التوقيع مع النادي الرياضي القسنطيني، فيما أبلغ المهاجم ناجي بن خيرة مقربيه رسمياً أنه لن يستمر مع ” الفريق ” ، نفس الشيئ بالنسبة للاعب الشاب بلقوراي بدوره على عتبة الرحيل بحثاً عن أفق أفضل.
الوضع لم يتوقف عند هذا الحد، حيث دخل خير الدين مرزوقي في مفاوضات متقدمة للتوقيع مع نادي عاصمي، بينما انتهت إعارة ماسينيسا نزلة وسيعود أدراجه إلى شبيبة القبائل.
هذا النزيف المتواصل يضع الإدارة والمدرب لسعد معمر أمام ورطة حقيقية، فكيف لفريق يطمح للبقاء بين الكبار أن يبني موسماً جديداً على أنقاض تشكيلته الأساسية، وفي ظل صمت الإدارة وغياب أي خطة لتعويض الراحلين؟

