بعد موسمين متتاليين عانى خلالهما الفريق من تراجع واضح على جميع الأصعدة، تُوّج في الموسم المنقضي بسقوط مرير من بطولة الرابطة المحترفة الأولى إلى القسم الثاني للهواة وبين خيبة النتائج الرياضية وتراكم المشاكل الإدارية والمالية يجد النادي نفسه اليوم أمام مرحلة تتطلب قرارات جريئة وسريعة وإعادة رسم معالم مشروع رياضي قادر على إعادة الفريق إلى مكانتهم الطبيعية.
الغموض يخيّم على بيت الترجي
منذ إسدال الستار على الموسم الماضي لا تزال الأوضاع داخل ترجي مستغانم تراوح مكانها في ظل غياب أي مؤشرات واضحة حول مستقبل النادي فبينما سارعت بعض الأندية في القسم الثاني هواة إلى التحضير للموسم الجديد من خلال ضبط هياكلها الإدارية وتحديد العارضة الفنية والشروع في عملية الاستقدامات والحفاظ على ركائزها يبقى بيت الترجي غارقًا في صمت يثير الكثير من التساؤلات والقلق لدى الأنصار.
ولعل ما يزيد من حدة هذا الغموض هو غياب أي تصريح رسمي من المسؤولين يوضح خارطة الطريق المقبلة إضافة إلى عدم عقد الجمعية العامة التي ينتظرها الجميع باعتبارها محطة أساسية للكشف عن الوضعية المالية الحقيقية للنادي والقرارات التي ستتخذ لمواجهة المرحلة القادمة.
الديون المتراكمة قد تعرقل الانطلاقة
تبدو الأزمة أعمق من مجرد تأخر في التحضيرات الرياضية إذ ترتبط بشكل مباشر بالوضعية المالية التي يعيشها الفريق فالديون المتراكمة سواء المتعلقة بالغرامات أو المنازعات مع اللاعبين ما تزال تشكل عبئا ثقيلا على الإدارة وتضع النادي ضمن قائمة الفرق الممنوعة من الاستقدامات.
حيث أصبحت القدرة على التحضير المبكر عاملا حاسما في بناء فريق تنافسي لذلك قد يفقد الترجي فرصة الدخول في أحسن الأحوال الموسم المقبل خاصة وأن المنافسين شرعوا بالفعل في تدعيم صفوفهم وترتيب أوراقهم مبكرا.
لا يقتصر تأثير الوضع الحالي على الجانب الإداري فقط بل يمتد إلى الجانب الفني أيضا فكل يوم يمر دون تحديد المدرب أو ضبط التعداد أو وضع برنامج تحضيري واضح يمثل خسارة للنادي الذي يحتاج إلى إعادة بناء شاملة بعد صدمة السقوط.
ويُجمع المتابعون على أن نجاح أي مشروع للعودة السريعة إلى الواجهة يتطلب وضوح الرؤية والاستقرار الإداري والمالي، وهي عوامل تبدو غائبة إلى حد الآن داخل أسوار النادي. كما أن استمرار حالة الانتظار قد يدفع بعض العناصر القادرة على تقديم الإضافة إلى البحث عن وجهات أخرى، وهو ما سيزيد من صعوبة المهمة مستقبلاً.
الأنصار بين القلق والأمل
في المقابل يعيش أنصار الخضراء حالة من الترقب المشوب بالقلق فالجماهير التي وقفت إلى جانب النادي في أحلك الظروف تنتظر اليوم مبادرات فعلية تطمئنها على مستقبل فريقها.
وتؤكد أن السقوط إلى القسم الثاني لن يكون بداية لانحدار أطول ورغم الصورة الضبابية الحالية يبقى الأمل قائما في قدرة مختلف الفاعلين من أجل إطلاق مرحلة جديدة تعيد لترجي مستغانم هيبته ومكانته في الكرة الجزائرية.
الأسابيع المقبلة كفيلة بالكشف عن مستقبل الحواتة .
يقف ترجي مستغانم اليوم عند مفترق طرق حقيقي؛ فإما استغلال فترة ما بعد السقوط لإعادة ترتيب البيت الداخلي والانطلاق في مشروع إصلاحي جاد وإما الاستمرار في دوامة الغموض والتأخر التي قد تقود النادي إلى مزيد من المعاناة .
وبين هذا وذاك تبقى الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بالكشف عن ملامح مستقبل الحواتة في انتظار قرارات حاسمة تنقل الفريق من مرحلة الشك إلى مرحلة العمل والبناء.

