إتحاد الكرمة: الإصــــابــات محل التساؤلات

بببب
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة
تتواصل متاعب إتحاد الكرمة مع مشكل الإصابات الذي بات يقلق المدرب فاهم بوعزة، في وقت يسعى فيه الفريق إلى الحفاظ على استقراره وتحقيق نتائج إيجابية خلال الموسم الكروي الجاري. فبعد بداية المنافسة، أصبحت الغيابات الاضطرارية مصدر انشغال حقيقي للطاقم الفني، الذي يجد نفسه مطالبًا بالتعامل مع وضعية قد تؤثر على خياراته الفنية والتحضيرات للمواعيد المقبلة ، الفريق حقق بداية مثالية في البطولة وقد منحت هذه البداية انطباعًا إيجابيًا حول قدرة تشكيلة المدرب فاهم بوعزة على تطبيق أفكاره فوق أرضية الميدان، خاصة عندما يتمكن اللاعبون من التحرك بشكل جماعي، والضغط على المنافس، والتحكم في نسق اللعب.
لكن كرة القدم لا تعتمد على الجانب التكتيكي وحده، إذ تتطلب أيضًا جاهزية بدنية تسمح للاعب بتنفيذ واجباته طوال التسعين دقيقة، خصوصًا عندما يختار الفريق أسلوبًا قائمًا على الضغط والتحولات السريعة ومحاولة فرض إيقاع مرتفع.
بداية جيدة قبل تراجع النسق
في الجولتين الأوليين، نجح الاتحاد في فرض أسلوب لعبه والسيطرة على المواجهتين ضد جنين مسكين و شباب الأمير عبد القادر، مع القدرة على التحكم في النسق الذي يناسبه. غير أن الجولة الثالثة كشفت واقعًا مختلفًا، بعدما اصطدم الفريق بمنافس بدا أكثر جاهزية بدنية وحضورًا فوق أرضية الميدان ومع مرور الدقائق، ظهر الفارق في القدرة على مواصلة المجهود والمحافظة على الإيقاع، ليكون النفس الطويل في صالح الفريق الزائر. وهو ما يطرح ضرورة مراجعة الجانب البدني، خاصة أن تطبيق الأفكار التكتيكية للمدرب يتطلب جاهزية تسمح للاعبين بالحفاظ على مستواهم طوال المباراة.
الجولة الثالثة تكشف الفارق البدني
في الجولة الثالثة ضد إتحاد بلعباس وجد إتحاد الكرمة نفسه أمام منافس بدا أكثر جاهزية بدنية وحضورًا فوق أرضية الميدان، وهو ما جعل المواجهة مختلفة من الناحية البدنية مقارنة بالمباراتين السابقتين ، فمع مرور الدقائق، أصبحت القدرة على المحافظة على النسق عاملًا مؤثرًا في مجريات اللقاء، وظهر أن الفريق الزائر يمتلك نفسًا أطول وقدرة أفضل على مواصلة المجهود، الأمر الذي منحه أفضلية في بعض فترات المباراة وإذا كان الاتحاد قد نجح في فرض إيقاعه خلال الجولتين الأوليين، فإن مواجهة الجولة الثالثة أبرزت صعوبة الحفاظ على المستوى نفسه أمام فريق أكثر جاهزية من الناحية البدنية.
الإصابات تزيد متاعب الفريق
إلى جانب نقص اللياقة، يشكل ملف الإصابات مصدر قلق للمدرب فاهم بوعزة، بالنظر إلى تأثير الغيابات على خياراته الفنية واستقرار التشكيلة ، وتبقى معرفة أسباب هذه الإصابات وطبيعتها خطوة أساسية لتحديد كيفية التعامل معها، إذ لا يمكن ربطها جميعًا بالتحضير البدني دون تقييم طبي وفني دقيق. كما أن استعادة المصابين تتطلب التدرج في العمل وتفادي التسرع في إعادتهم إلى المنافسة قبل استكمال تعافيهم.
من يتحمل المسؤولية؟
يبقى السؤال المطروح داخل محيط الفريق مرتبطًا بضرورة فهم أسباب الإصابات والبحث عن السبل الكفيلة بالحد منها. فالمطلوب ليس البحث عن طرف لتحميله المسؤولية مسبقًا، بل الوقوف على طبيعة الحالات المسجلة، وتقييم ظروف التحضير والتدريب، واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية اللاعبين ، يبقى ملف الإصابات تحديًا يتطلب عملًا منسقًا بين مختلف الأطراف داخل إتحاد الكرمة، حتى يتمكن الفريق من استئناف المنافسة بتعداد أكثر جاهزية واستقرارًا.
بوعزة ليس مسؤولًا عن التحضيرات الأولية
في تقييم الوضعية، من الضروري الإشارة إلى أن المدرب فاهم بوعزة التحق بالفريق بعد مرور 21 يومًا من التحضيرات البدنية، وهي المرحلة التي أشرف عليها المحضر البدني وعليه، فإن تحميل بوعزة مسؤولية النقائص المرتبطة بالإعداد الأولي لا يعكس التسلسل الحقيقي للتحضيرات. فالمطلوب هو تقييم العمل المنجز خلال تلك الفترة، ومدى استجابة اللاعبين للبرنامج المسطر، مع تحديد أسباب التراجع البدني ومراجعة الجوانب التي تحتاج إلى تصحيح وفي المقابل، يبقى بوعزة مطالبًا بمواصلة العمل مع الطاقم البدني والفني لمعالجة النقائص وتحسين جاهزية المجموعة خلال المرحلة المقبلة.
فترة التوقف فرصة للتدارك
تمنح فترة توقف البطولة، لمدة أسبوعين بسبب إجراء مباريات الدور الجهوي الثالث من كأس الجمهورية، إتحاد الكرمة فرصة لمراجعة حساباته، والعمل على رفع الجاهزية البدنية ومتابعة حالات المصابين ويبقى الرهان على استغلال هذه الفترة ببرنامج متوازن يجمع بين تحسين اللياقة البدنية واستعادة اللاعبين المصابين، دون المجازفة بصحتهم أو التسرع في العودة إلى المنافسة ، في المحصلة، تحتاج وضعية إتحاد الكرمة إلى تقييم موضوعي للتحضيرات وتشخيص دقيق لأسباب الإصابات ونقص اللياقة. فالهدف ليس تبادل الاتهامات، بل تحديد مكامن الخلل وتصحيحها حتى يتمكن الفريق من الحفاظ على نسقه ومجاراة منافسيه بدنيًا وتكتيكيًا طوال أطوار المباريات.
حجازي زكرياء
…