لا يزال أنصار ومحبو فريق جمعية وهران في حيرة من أمرهم بخصوص تضييع ورقة “البلاي أوف” ولعب بطاقة الصعود الثالثة في الأنفاس الأخيرة من الموسم. الجميع يبحث عن الأسباب التي أدت إلى هذا الإخفاق المفاجئ.
خاصة وأن الأرقام والإحصائيات التي سنسردها توحي بأن الفريق كان يسير بخطى “البطل” أو على الأقل في “البوديوم”، لكن الواقع كان مغايراً، ليصاب أبناء “المدينة الجديدة” بخيبة أمل كبيرة لا تزال تلقي بظلالها على معاقل الفريق رغم مرور أسبوعين على نهاية بطولة القسم الثاني هواة.
18 انتصاراً.. حصيلة “كبار” لم تشفع للصعود
تمكن رفقاء الحارس دلة من تحقيق 18 انتصاراً من أصل 30 جولة، ما يعادل 60% من مجموع اللقاءات. هذه الحصيلة المميزة أثمرت جمع 54 نقطة، وهي أرقام تؤكد أن الفريق كان يمضي بثبات نحو المركز الثالث في مجموعة “وسط-غرب”، قبل أن تنقلب الأمور رأساً على عقب بخسارتين مريرتين أمام وداد مستغانم ورائد القبة.
واللافت أن المدرب دريس بطيب، الذي خلف مفدي شردود، نجح في قيادة الفريق لـ 11 فوزاً من أصل الـ 18 المسجلة.
صلابة خارج الديار وهشاشة في “النقاط السهلة”
بعيداً عن أسوار ملعب الشهيد أحمد زبانة، أظهر “الغزلان” شخصية قوية بعودتهم بالزاد كاملاً في 7 لقاءات (21 نقطة)، وهو رقم يعكس صلابة الفريق خارج قواعده. في المقابل، يرى المتابعون أن التفريط في نقاط ملعب زبانة كان المنعرج الحاسم.
حيث تعادل الفريق في 4 مباريات فقط طيلة الموسم، 3 منها كانت داخل الديار أمام (شبيبة الأبيار، وداد مستغانم، وشباب عين تموشنت). ضياع هذه النقاط الست في وهران كان له أثر سلبي بليغ عند الحسابات الختامية.
دفاع حديدي وهجوم يبحث عن الفعالية
تكمن المفارقة الكبرى في الشق الدفاعي؛ فقد أنهت “لازمو” الموسم كـ ثالث أفضل خط دفاع في المجموعة (والرابع وطنياً) بتلقيها 19 هدفاً فقط (بمعدل 0.63 هدف/مباراة). كما حافظ الفريق على نظافة شباكه في 17 مباراة (كلين شيت)، وهي أرقام “نموذجية” لفرق الصعود.
أما هجومياً، فرغم تسجيل 38 هدفاً، إلا أن الفعالية كانت الحلقة المفقودة؛ إذ اعتمد الفريق كثيراً على الفوز بنتيجة (1-0)، مما عكس معاناة زملاء قبلي في ترجمة السيطرة الميدانية وكم الفرص الهائل إلى أهداف تريح الأعصاب وتفادي ضغط الدقائق الأخيرة.
علي العربي أكثر الاعبين مشاركة و قنينة هدافا للفريق
رغم غياب التوفيق الجماعي في النهاية، إلا أن الموسم عرف بروز أسماء طبعت مشوار الجمعية بأرقام استثنائية تستحق الإشادة ، حيث يعتبر علي العربي الظهير الأيمن كأكثر اللاعبين مشاركةً وحضوراً في التشكيلة بـ 2511 دقيقة خاضها عبر 28 مباراة، مؤكداً ثبات مستواه البدني والتكتيكي.
ولم يكتفِ العربي بأدواره الدفاعية، بل كان سنداً هجومياً حقيقياً بتوقيعه على 4 أهداف كاملة إلى جانب عدة تمريرات ومساهمات تهديفية حاسمة، كما نصب ياسين قنينة نفسه هدافاً أولاً للفريق برصيد 9 أهداف، وكان بمثابة القوة الضاربة في الخط الأمامي، منقذاً الفريق في عدة مواجهات معقدة.
السقوط في المنعرج الأخير
تلقى الفريق 8 هزائم طيلة المشوار، كانت 7 منها خارج الديار وخسارة وحيدة بملعب زبانة أمام اتحاد الحراش في الجولة 11. وبينما تحمل المدرب السابق شردود عبء 6 هزائم، سقط الفريق مرتين فقط تحت قيادة بطيب، لكنهما كانتا “القاضية” لآمال الصعود؛ حيث جاءت الهزيمة الأخيرة أمام رائد القبة لتضع حداً نهائياً لأحلام “البلاي أوف”.
رقم البطل الذي لم يكفِ هذا الموسم…!
المتأمل في الدفاتر القديمة لنادي “المدينة الجديدة” سيقف على مفارقة عجيبة وغريبة؛ فالحصيلة الرقمية التي سجلها أشبال المدرب دريس بطيب هذا الموسم والمقدرة بـ 58 نقطة ، كانت تاريخياً بمثابة “تأشيرة صعود مضمونة” لـ “لازمو” في آخر ثلاثة مناسبات حقق فيها الفريق الارتقاء إلى المحظوظين، لكنها هذه المرة لم تكن كافية!
موسم 2013 – 2014 (آخر صعود للرابطة الأولى):
حصدت “لازمو” وقتها 52 نقطة فقط، وهي حصيلة كانت أقل مما جُمع هذا الموسم، ومع ذلك كانت كافية لاحتلال المركز الثالث خلف نصر حسين داي واتحاد بلعباس، واقتطاع تذكرة العودة لـ “حظيرة الكبار”.
موسم 2005 – 2006:
حقق الفريق الصعود في نفس المرتبة (الثالثة) بعد أن جمع 58 نقطة، وهو السقف الذي عجزت بطولة هذا الموسم بتركيبتها الحالية عن إنصاف من يصل إليه.
موسم 1999 – 2000:
عندما توجت جمعية وهران ببطولة القسم الثاني، حققت الصعود برصيد 54 نقطة فقط، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البطولة وقتها كانت تلعب بنظام المجموعة الوطنية الواحدة والموحدة، مما يزيد من قيمة ذلك الرصيد مقارنة بنظام المجموعات الحالي.
فالمقارنة التاريخية تضعنا أمام أرقام تثير الدهشة في معاقل الجمعية ، كيف لا و إن هذه الأرقام المحترمة تؤكد أن “لازمو” قدمت مشواراً استثنائياً من حيث الأداء الجماعي والتوازن الدفاعي، إلا أن لغة الأرقام لم تشفع لها أمام “واقعية” المنعرجات الحاسمة.
ليبقى السؤال المطروح في معاقل الجمعية: كيف لفريق يملك 17 “كلين شيت” و18 انتصاراً أن يجد نفسه خارج سباق الصعود؟ هو لغز يتطلب وقفة تأمل عميقة من الإدارة لتصحيح المسار في الموسم القادم وتفادي سيناريو “الأمتار الأخيرة” المؤلم.

