نور الدين قرشي.. من الحزام الأبيض إلى الأسود: مسيرة رياضية بطموح جزائري

نور الدين قرشي
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

البطل والمدرب الفرنسي-الجزائري للجيو جيتسو البرازيلية: «التوفيق بين العمل والرياضة أكبر تحدٍّ في حياتي.. وأسعى إلى إقامة مشروع رياضي كبير في الجزائر»

في عالم الرياضة، لا تُقاس مسيرة الأبطال بعدد الميداليات والألقاب فقط، بل بما يتركونه من أثر، وبالقدرة على تحويل التجربة الرياضية إلى مدرسة للحياة والانضباط والمثابرة.

ومن بين الرياضيين الذين جمعوا بين المنافسة والتدريب وريادة الأعمال، يبرز اسم نور الدين قرشي، البطل والمدرب الفرنسي-الجزائري في رياضة الجيو جيتسو البرازيلية، الذي استطاع خلال سنوات قليلة أن يبني مسيرة رياضية مميزة، بالتوازي مع مسار مهني طويل في عالم الأعمال والاستثمار.

بدأ قرشي ممارسة الملاكمة التايلاندية «المواي تاي» في سن الرابعة عشرة، قبل أن ينتقل سنة 2018 إلى الجيو جيتسو البرازيلية، الرياضة التي أصبحت شغفه الحقيقي، وحقق فيها عدة نتائج، من بينها التتويج ببطولة فرنسا سنة 2019 في الحزام الأبيض، ثم بطولة فرنسا سنة 2023 في الحزام البنفسجي، إضافة إلى حصوله على المركز الثالث في بطولة فرنسا سنة 2025 في الحزام البني.

وفي يونيو 2026، توج مسيرته في هذه الرياضة بالحصول على الحزام الأسود، بعد ثماني سنوات من التدريب والمنافسة والعمل المتواصل.

وبالتوازي مع الرياضة، يخوض قرشي منذ سنة 2003 تجربة في ريادة الأعمال، حيث عمل في قطاعات متعددة، من الاتصالات والطاقة المتجددة وخدمات الطعام إلى إعادة تدوير منصات التحميل الخشبية وتصنيع حبيبات الخشب، فضلًا عن المشاريع الرياضية.

كما أسس ناديًا للجيو جيتسو البرازيلية، وشارك في تطوير «جيجافيت أورليانز»، وهو مشروع رياضي يجمع بين اللياقة البدنية وفنون القتال.

وفي هذا الحوار، يتحدث نور الدين قرشي عن بداياته الرياضية، مسيرته في المنافسات، تجربة الحصول على الحزام الأسود، انتقاله إلى التدريب، علاقته بالجزائر، وطموحه للمساهمة مستقبلًا في تطوير رياضة الجيو جيتسو البرازيلية في الجزائر.

بدايةً، كيف تقدم نفسك للقراء؟

اسمي نوردين قرشي، أنا رائد أعمال فرنسي-جزائري وممارس لرياضة الجيو جيتسو البرازيلية.

لطالما لعبت الرياضة دورًا محوريًا في حياتي. بدأت ممارسة الملاكمة التايلاندية «المواي تاي» في سن الرابعة عشرة، وهي رياضة مارستها لما يقارب عشر سنوات.

وفي عام 2018، اكتشفت رياضة الجيو جيتسو البرازيلية، وهي رياضة سرعان ما أصبحت شغفي الحقيقي وغيرت حياتي بشكل جذري.

إلى جانب ذلك، أعمل في مجال ريادة الأعمال منذ عام 2003. وعلى مر السنين، أنشأت وطورت العديد من الشركات في قطاعات متنوعة، منها الاتصالات والطاقة المتجددة وخدمات الطعام وإعادة تدوير منصات التحميل الخشبية وتصنيع حبيبات الخشب، إضافة إلى الصناعات والمشاريع الرياضية.

ومن أبرز إنجازاتي تأسيس نادٍ للجيو جيتسو البرازيلية والمشاركة في تطوير «جيجافيت أورليانز»، وهو نادٍ رياضي يجمع بين اللياقة البدنية وفنون القتال، واستقبل في إحدى مراحله ما يصل إلى 1800 عضو في مجال اللياقة البدنية ونحو 700 ممارس لفنون القتال.

وأنا مقتنع بأن الرياضة وريادة الأعمال مبنيتان على القيم نفسها: العمل الجاد، والانضباط، والاحترام، والتواضع والمثابرة.

متى بدأت ممارسة الرياضة؟

بدأت ممارسة الرياضة في سن مبكرة جدًا. في الرابعة عشرة من عمري، اكتشفت رياضة الملاكمة التايلاندية «المواي تاي»، ومارستها لمدة عشر سنوات تقريبًا.

بعد تلك التجربة، رغبت في استكشاف رياضة تركز أكثر على القتال الأرضي والتقنيات، وهكذا بدأت ممارسة الجيو جيتسو البرازيلية عام 2018.

لماذا اخترت الرياضات الفردية، وخاصة الجيو جيتسو البرازيلية؟

لطالما أحببت الرياضات الفردية لأنها تجبرنا على مواجهة أنفسنا.

على البساط، لا مجال للأعذار. عندما تفوز، يكون ذلك بفضل جهدك، وعندما تخسر، عليك أن تتقبل ضرورة مراجعة أدائك والعمل على تطوير نفسك.

أعجبتني رياضة الجيو جيتسو البرازيلية فورًا لأنها تُمكّن الممارس من الفوز بالتقنية والذكاء والاستراتيجية، وليس فقط بالقوة البدنية.

إنها رياضة تعلمنا التواضع. ففي كل حصة تدريبية تتعلم شيئًا جديدًا، وتكتشف دائمًا أن أمامك مجالًا أكبر للتطور.

كيف كانت مسيرتك في فئات الشباب؟ وهل فزت بألقاب في تلك الفئات؟

لم أشارك في فئات الشباب، لأنني تعرفت على رياضة الجيو جيتسو البرازيلية في مرحلة البلوغ.

لذلك فإن مسيرتي بأكملها مبنية على فئات الأساتذة.

كيف تدرجت في مستويات الأحزمة، ومتى حصلت على الحزام الأسود؟

بدأت ممارسة رياضة الجيو جيتسو البرازيلية عام 2018.

وكما هو الحال مع جميع الممارسين، تدرجت في مستويات الأحزمة واحدًا تلو الآخر: الأبيض، الأزرق، البنفسجي، البني، ثم الأسود.

حصلت على الحزام الأسود في يونيو 2026.

هذا الحزام يمثل بالنسبة لي ثماني سنوات من العمل الجاد والتدريب والمنافسات والتضحيات والشغف.

وبالنسبة لي، الحزام الأسود ليس نهاية المطاف، بل هو بداية رحلة جديدة.

هل سبق لك اللعب لأندية كبيرة أو الانضمام إلى المنتخب الفرنسي؟

لطالما مثلت ناديي بكل فخر في المنافسات، لكنني لم أنضم قط إلى المنتخب الفرنسي.

هل كانت لديك طموحات لتمثيل الجزائر؟

نعم، بالطبع.أحمل الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، وأنا فخور جدًا بتراثي.

كان تمثيل الجزائر شرفًا عظيمًا لي، وارتداء ألوان وطني الأم كان سيعني لي الكثير.

هل كانت هناك اتصالات رسمية بهذا الخصوص؟

لا، لم تكن هناك أي اتصالات رسمية على الإطلاق.

لكن ذلك لم يقلل قط من ارتباطي بالجزائر، فهي جزء لا يتجزأ من هويتي، ولها مكانة خاصة في قلبي.

ما أهم الألقاب والنتائج التي حققتها في فئة الكبار؟

من بين الإنجازات التي طبعت مسيرتي الرياضية أذكر على وجه الخصوص:

بطل فرنسا 2019 في الحزام الأبيض، فئة الماستر -64 كلغ.

بطل فرنسا 2023 في الحزام البنفسجي، فئة الماستر -70 كلغ.

المركز الثالث في بطولة فرنسا 2025 في الحزام البني.

الحصول على الحزام الأسود في يونيو 2026.

وبعيدًا عن الميداليات والألقاب، أقدر بشكل خاص كل ما قدمته لي هذه الرياضة على المستوى الشخصي، وما علمتني إياه من انضباط وتواضع وقدرة على مواجهة التحديات.

هل اعتزلت المنافسة؟ وكيف تقيم مسيرتك إلى حد الآن؟

لم أعتزل بعد.بل على العكس، أعتبر حصولي على الحزام الأسود بداية لمغامرة جديدة.

ما زلت أرغب في مواصلة التعلم، ومشاركة معرفتي، والمنافسة وتطوير نفسي.

انتقلت أيضًا إلى مجال التدريب. كيف كانت هذه التجربة؟

كان إنشاء نادٍ للجيو جيتسو البرازيلية خطوة طبيعية بالنسبة لي.أستمتع بمشاركة خبرتي وتوجيه المتدربين في مسيرتهم وتعريفهم بقيم هذه الرياضة.

وفي الوقت نفسه، أتاح لي تطوير «جيجافيت أورليانز» الترويج للياقة البدنية ورياضات القتال أمام جمهور واسع جدًا.

ما الفرق بين المنافسة والتدريب؟ وهل تدرب أبطالًا؟

التدريب يختلف تمامًا عن المنافسة.عندما تكون منافسًا، تفكر في نفسك. أما عندما تصبح مدربًا، فإنك تفكر أولًا وقبل كل شيء في الآخرين.

بالتأكيد، رؤية طالب يفوز في مسابقة تشعرني برضا كبير، لكن ما يجعلني فخورًا حقًا هو رؤية الناس يكتسبون الثقة، ويتعلمون الاحترام والانضباط، ويصبحون أفضل من خلال الرياضة.

بالنسبة لي، نجاح المدرب لا يقاس فقط بعدد الميداليات التي يفوز بها طلابه، وإنما أيضًا بالتغيير الإيجابي الذي يحدث في شخصياتهم وحياتهم.

التوفيق بين الرياضة والعمل ليس سهلًا. كيف تمكنت من الجمع بينهما؟

التوفيق بين العمل والرياضة هو أكبر تحدٍّ في حياتي.

ريادة الأعمال تتطلب وقتًا وطاقة وتركيزًا، والرياضة، خصوصًا رياضة تنافسية مثل الجيو جيتسو البرازيلية، تتطلب هي الأخرى الكثير من الالتزام والتدريب والتضحيات.

لكنني تعلمت مع مرور السنوات أن الرياضة تساعدني في عملي، والعمل بدوره علمني الكثير في الرياضة.

هناك قاسم مشترك بين المجالين: الانضباط، والصبر، والقدرة على تحمل الضغط، والاستمرار رغم الصعوبات.

وأعتقد أن الإنسان عندما يتعلم كيف يواجه الخسارة في الرياضة، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الفشل في الحياة والعمل؛ لأن الفشل ليس نهاية الطريق، وإنما فرصة للتعلم والعودة بشكل أقوى.

بما أنك رائد أعمال منذ أكثر من عشرين عامًا، ماذا أضافت لك الرياضة في عالم الأعمال؟

الرياضة علمتني أن النجاح لا يأتي في يوم واحد.

في الجيو جيتسو، لا يمكنك الانتقال من الحزام الأبيض إلى الحزام الأسود بين ليلة وضحاها. الأمر يتطلب سنوات من التدريب والعمل والصبر.

الأمر نفسه ينطبق على ريادة الأعمال. عندما تبدأ مشروعًا، قد تواجه صعوبات وخسائر وانتكاسات، لكن المهم هو أن تستمر، وأن تتعلم من أخطائك، وأن تطور مشروعك خطوة بعد خطوة.

لهذا أرى أن الرياضة وريادة الأعمال تقومان على قيم مشتركة.

هل لديك مشروع رياضي تطمح إلى تجسيده في الجزائر مستقبلًا؟

نعم.أود المساهمة في تطوير رياضة الجيو جيتسو البرازيلية في الجزائر.

أعتقد أن البلاد تتمتع بإمكانيات هائلة وشباب متحمس.

إذا أتيحت لي الفرصة يومًا ما لمشاركة خبرتي، أو تنظيم معسكرات تدريبية، أو دعم الأندية، أو المشاركة في تطوير هذه الرياضة في الجزائر، فسأكون سعيدًا جدًا.

وأطمح، إذا توفرت الظروف المناسبة، إلى المساهمة في إقامة مشروع رياضي كبير في الجزائر، يكون هدفه ليس فقط التدريب والمنافسة، وإنما أيضًا تكوين الشباب ونشر ثقافة الرياضة والانضباط.

الرياضة أداة رائعة للتعليم والاندماج والنجاح، وأعتقد أن الجيو جيتسو البرازيلية يمكن أن تجد مكانة مهمة جدًا في الجزائر.

ماذا تقول للشباب الجزائري الذي يحلم بالنجاح في الرياضة أو في مجال الأعمال؟

أقول لهم ألا يتخلوا أبدًا عن أحلامهم.

في غضون سنوات قليلة، مكنتني الجيو جيتسو البرازيلية من الفوز ببطولة فرنسا عدة مرات والحصول على الحزام الأسود، لكن كل هذا ما كان ليتحقق لولا العمل الجاد والانضباط والمثابرة.

هذه القيم نفسها هي التي أرشدتني في حياتي كرائد أعمال لأكثر من عشرين عامًا.

لقد مكنتني من إنشاء العديد من الشركات في قطاعات مختلفة، وتطوير مشاريع طموحة، والمساهمة في تطوير الرياضة من خلال نادٍ للجيو جيتسو البرازيلية وصالة رياضية.

أنا فخور جدًا بمسيرتي، وفخور بجنسيتي الجزائرية والفرنسية، وفخور بتراثي.

وللجزائر مكانة خاصة في قلبي، وأتمنى أن أساهم يومًا ما في تطوير الجيو جيتسو البرازيلية في هذا البلد.

أريد أن تُظهر مسيرتي للشباب، في الجزائر وخارجها، أنه بالعمل الجاد والانضباط والعزيمة، لا شيء مستحيل.

كلمة أخيرة نختتم بها هذا الحوار؟

أود أن أقول لكل شاب وشابة: لا تتخلوا عن أحلامكم، حتى عندما يبدو الطريق صعبًا.

النجاح لا يأتي دائمًا بسرعة، لكنه يأتي عندما نتحلى بالصبر والانضباط والمثابرة.

الجيو جيتسو علمتني الكثير، ليس فقط في الرياضة، وإنما في الحياة أيضًا. وريادة الأعمال علمتني بدورها أن التحديات جزء من الطريق.

واليوم، وبعد الحصول على الحزام الأسود، لا أشعر بأنني وصلت إلى النهاية، بل أشعر أنني بدأت مرحلة جديدة.

أتمنى أن أستطيع في المستقبل نقل جزء من خبرتي إلى الجزائر، والمساهمة في تطوير رياضة الجيو جيتسو البرازيلية، وفتح فرص جديدة أمام الشباب.

وأتمنى أن تكون تجربتي رسالة بسيطة لكل من لديه حلم:

اعمل، اصبر، طوّر نفسك، ولا تستسلم. فالأحلام يمكن أن تتحول إلى حقيقة عندما نمنحها الوقت والجهد والإرادة.

بوكعبان عبدو