لم يكن سقوط اتحاد مستغانم إلى القسم الجهوي الثاني مجرد نتيجة رياضية عابرة بل خلاصة موسم معقد طغت عليه الأزمات المالية وسوء التحضير ، لينتهي بخروج الفريق من الجهوي الأول في صمت، بعد تجربة دامت منذ صعوده موسم 2017–2018.
ورغم مرارة النزول، اختار الطاقم الفني تحويل ما تبقى من الموسم إلى ورشة لإعداد المستقبل، عبر الاعتماد المكثف على فئة أقل من 20 سنة بعدما عجزت عناصر وضعت الإدارة الثقة فيهم في بداية الموسم لقيادة الفريق إلى بر الأمان وتحقيق الهدف .
موسم صعب منذ بداية الطريق
منذ مرحلة التحضيرات، ظهرت ملامح المعاناة داخل بيت الاتحاد. الفريق كان من آخر الأندية التي باشرت الاستعدادات، في ظل ضائقة مالية خانقة عطّلت الانتدابات وأضاعت إجازات لاعبين كان بإمكانهم تقديم الإضافة.
هذه الظروف انعكست مباشرة على الأداء، حيث عجز الفريق عن مسايرة نسق البطولة، مكتفيا أحيانا بمقاومة محدودة خلال الأشواط الأولى قبل انهيار بدني واضح في المراحل الثانية من المباريات.
أرقام تعكس حجم الأزمة التي مر بها الفريق
سلسلة النتائج السلبية طيلة الموسم وضعت الفريق في وضعية حرجة مبكرا، لينتهي به المطاف كأحد أضعف خطوط الدفاع، بعدما استقبلت شباكه عددا كبيرا من الأهداف اقترب من حاجز 100 هدف. الهزائم الثقيلة داخل وخارج الديار كانت عنوان مرحلة كاملة، جعلت الفريق يفقد هيبته التي كان يتمتع بها في سنوات قريبة.
رهان على الشباب رغم السقوط
بعد ترسيم النزول منذ عدة جولات، قرر الطاقم الفني بقيادة الثلاثي عابد، غرمول وعمري تغيير النهج، بالاعتماد على عدد كبير من لاعبي فئة الأواسط. ففي المباراة الأخيرة أمام رائد غرب وهران، ضمت التشكيلة 15 لاعبا شابا مقابل ثلاثة فقط من الأكابر، في خطوة تهدف إلى كسب الخبرة والاحتكاك تحضيرا للمستقبل.
هذا التوجه لم يكن اختيارا تقنيا فقط، بل ضرورة فرضتها الظروف، خاصة مع الغيابات المتكررة وعزوف جل اللاعبين عن التدريبات ومع ذلك، يمنح هذا القرار فرصة حقيقية لاكتشاف مواهب قد تشكل نواة الفريق مستقبلا خصوصا بعد ترقية بعض العناصر في بداية الموسم.
درس للمستقبل وليس نهاية الطريق
رغم قساوة السقوط، إلا أن ما حدث يمكن اعتباره درسا مهما لإعادة بناء الفريق على أسس أكثر صلابة. فالنزول ليس عيبا لأنه سبق و أن سقط وعاد بسرعة بقدر ما هو محطة للمراجعة شرط الاستفادة من الأخطاء وتوفير الظروف الملائمة للعودة.
يبقى العامل المادي مفتاح النهوض مجددا. اتحاد مستغانم، باعتباره ثالث فريق في البلدية بعد الترجي والوداد، يحتاج إلى التفاتة حقيقية من السلطات المحلية، عبر دعم مالي كافٍ يضمن له القدرة على المنافسة في الجهوي الثاني، ووضع مشروع رياضي واضح يعيد الفريق إلى مكانته الطبيعية. ويبقى
موسم للنسيان في تاريخ اتحاد مستغانم، لكنه قد يكون نقطة انطلاق لمرحلة جديدة عنوانها البناء بالشبان شريطة توفر الدعم والاستقرار. فبين خيبة الحاضر وأمل المستقبل، تبقى الكرة في مرمى الجميع لإعادة الفريق إلى الواجهة.

