إشراك اللاعبين الشبان في المباريات الرسمية لم يعد مجرد خيار ثانوي تلجأ إليه الفرق عند الضرورة، بل أصبح توجهًا استراتيجيًا تعتمده الأندية الطموحة لبناء مستقبلها وتحقيق الاستمرارية في الأداء والنتائج. ففي المباراة الأخيرة أمام وداد مستغانم بملعب بن سليمان.
كان ظهور عدد من العناصر الشابة مؤشرًا إيجابيًا يعكس ثقة الطاقم الفني في قدراتهم، ويؤكد وجود رؤية بعيدة المدى تهدف إلى تطوير الفريق بشكل متوازن ، كما يمكن القول إن مشاركة اللاعبين الشبان تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الفريق.
و رغم بعض المخاطر المرتبطة بنقص الخبرة، إلا أن الفوائد على المدى الطويل تفوق ذلك بكثير الفريق الذي يمنح الفرصة لشبابه اليوم، هو الفريق الذي يحصد الاستقرار والنجاح غدًا …..
حماس اللاعبون الشبان لفت الانتباه
أول ما يلفت الانتباه عند مشاركة اللاعبين الشبان هو الحماس الكبير الذي دخلوا به إلى أرضية الميدان. هؤلاء اللاعبون غالبًا ما يمتلكون دافعًا قويًا لإثبات الذات، خاصة عندما تُتاح لهم فرصة اللعب مع الفريق الأول ، هذا الحافز ينعكس في أدائهم من خلال الجري المستمر، الضغط على الخصم، والجرأة في اتخاذ القرارات، وهي عناصر قد تُفتقد أحيانًا لدى بعض اللاعبين الأكثر خبرة الذين اعتادوا على نسق معين من اللعب
تجديد الدماء يكون بإشراك هؤلاء
من جهة أخرى، فإن الاعتماد على الشبان يساهم في تجديد دماء الفريق ، كرة القدم الحديثة تتطلب نسقًا بدنيًا عاليًا، وهو ما يوفره اللاعبون الشباب بفضل طاقتهم وقدرتهم على التحمل. كما أنهم غالبًا ما يكونون أكثر قابلية لتطبيق الأفكار التكتيكية الجديدة، لأنهم ما زالوا في مرحلة التعلم والتطور، مما يسهل على المدرب غرس أسلوب لعب معين داخل المجموعة
الاعتماد عليهم لا يكلف الخزينة الكثير
ولا يمكن إغفال الجانب الاقتصادي في هذه المسألة ، الأندية التي تستثمر في تكوين لاعبيها الشبان تقلل من حاجتها إلى التعاقدات المكلفة، بل وقد تستفيد لاحقًا من بيع هؤلاء اللاعبين بمبالغ معتبرة ، هذا النموذج نجحت فيه عدة أندية عالمية، حيث أصبحت الأكاديميات مصدرًا رئيسيًا لتغذية الفريق الأول وتحقيق التوازن المالي .
.. ويكون ذلك تدريجيا
مع ذلك ورغم الفائدة من الاعتماد عليهم ، فإن إشراك اللاعبين الشبان لا يخلو من التحديات ، قلة الخبرة قد تظهر في بعض اللحظات الحاسمة ، سواء من خلال أخطاء فردية أو سوء تقدير في التعامل مع ضغط المباريات، لذلك، من الضروري أن يتم إدماجهم بشكل تدريجي، مع توفير الدعم من اللاعبين أصحاب الخبرة الذين يلعبون دورًا مهمًا في توجيههم داخل الملعب وخارجه
دور المدرب في هذا الجانب ضروري
كما أن دور المدرب يبقى حاسمًا في هذا الجانب، إذ يجب عليه اختيار التوقيت المناسب لإشراك الشبان، وتحديد الأدوار التي تتناسب مع قدراتهم، مع العمل المستمر على تطويرهم من الناحية الفنية والذهنية. فنجاح هذه السياسة لا يعتمد فقط على موهبة اللاعب، بل أيضًا على البيئة التي يُوضع فيها وكيفية استثماره.

