نجحت شبيبة سكيكدة في رسم صعودها الرسمي إلى القسم الوطني هواة بعد موسم استثنائي أعاد للفريق هيبته ولجماهيره الأمل في العودة إلى مكانته الطبيعية بين كبار الكرة الجزائرية. وبين نجوم الفريق الذين صنعوا هذا الإنجاز، برز متوسط الميدان عيسى لحيلح الذي وقع الهدف الذهبي في شباك جمعية عين كرشة، ليُطلق العنان لأفراح عارمة في مدينة روسيكادا.
وفي هذا الحوار الحصري مع جريدة 90 دقيقة الرياضية، يفتح لحيلح قلبه للقراء، متحدثًا عن مشاعره في لحظة الهدف، تأثير الجماهير، دور الإدارة والطاقم الفني، وطموحاته المستقبلية مع الفريق، في حديث صريح يعكس حجم الفرحة والمسؤولية التي يعيشها اللاعب بعد أن أصبح جزءًا من تاريخ الشبيبة.
بداية، كيف تصف لنا شعورك بعد تسجيل الهدف الذي منح شبيبة سكيكدة بطاقة الصعود؟
عيسى لحيلح: بصراحة، كانت لحظة العمر. عندما رأيت الكرة تدخل الشباك، شعرت أن كل التعب والضغط النفسي الذي عشناه طيلة الموسم قد تلاشى في ثانية واحدة. الهدف لم يكن مجرد تسجيل، بل كان بمثابة إعلان رسمي لصعود الفريق، وفرحة جماهيرنا التي انتظرت هذه اللحظة منذ سنوات. لقد كان مشهدًا لا يُنسى، حيث اختلطت دموع الفرح بالهتافات، وشعرت أنني جزء من تاريخ يُكتب أمام أعيننا.
المباراة أمام جمعية عين كرشة كانت مصيرية، كيف تعاملتم مع الضغط الكبير؟
لحيلح: كنا ندرك أن اللقاء مفخخ وصعب، خاصة في الشوط الأول. المنافس لعب باندفاع كبير، ونحن كنا مطالبين بالحذر والتركيز. المدرب بوجعران شدد علينا أن الأهم هو الفوز بأي طريقة، وعدم التفكير في الحسابات المعقدة.
في مثل هذه المباريات، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق: التركيز في الكرات الثابتة، الصبر في بناء الهجمات، وعدم الاستسلام للضغط النفسي. الحمد لله، نجحنا في استغلال الفرصة وسجلنا الهدف في الوقت المناسب، وهو ما منحنا الثقة لإكمال اللقاء بروح قتالية عالية.
الجماهير صنعت أجواءً خرافية في ملعب 20 أوت، كيف كان تأثيرها عليكم كلاعبين؟
لحيلح: جمهور شبيبة سكيكدة هو سرّ الإنجاز. الأهازيج، الأعلام، والألعاب النارية جعلتنا نشعر أننا نلعب نهائي كأس العالم. وجودهم أعطانا طاقة إضافية، وجعلنا نؤمن أن المستحيل ممكن. بصراحة، اللاعب رقم 12 كان حاضرًا بقوة، ونحن نهدي لهم هذا الصعود. لقد كانوا معنا في كل لحظة، حتى في أصعب الظروف، وهذا ما منحنا القوة لنقاتل حتى النهاية.
الصعود تزامن مع الذكرى الـ90 لتأسيس النادي، ماذا يعني لك ذلك؟
لحيلح: هذا أمر رائع جدًا. أن تحقق الصعود في ذكرى تأسيس النادي هو أفضل هدية يمكن أن نقدمها لجماهيرنا ولتاريخ هذا الفريق العريق. نحن فخورون بأننا كتبنا صفحة جديدة في سجل الشبيبة، وأتمنى أن يكون هذا الإنجاز بداية لمسيرة أكبر نحو العودة إلى مكانتنا الطبيعية بين الكبار. الصعود في هذه المناسبة التاريخية يضيف قيمة رمزية كبيرة، ويجعلنا نشعر أننا جزء من إرث طويل يجب أن نحافظ عليه ونطوره.
كيف تقيم دور الإدارة والطاقم الفني في هذا الإنجاز؟
لحيلح: الرئيس فيصل بوسكين أوفى بوعده رغم الأزمة المالية، والمدرب بوجعران كان له دور كبير في تحفيزنا وإعدادنا نفسيًا وبدنيًا. الإدارة والطاقم الفني عملوا في ظروف صعبة، لكنهم لم يستسلموا، وهذا ما جعلنا نحقق الهدف في النهاية. كل فرد في النادي كان له دور، من الطاقم الطبي إلى المسؤولين الإداريين، الجميع ساهم في هذا الإنجاز.
ما هي رسالتك للجماهير بعد هذا الصعود؟
لحيلح: رسالتي بسيطة: شكراً لكم من القلب. أنتم من صنعتم الفارق، ومنحتمونا القوة لنقاتل حتى النهاية. أعدكم أننا سنواصل العمل بجدية، وسنظل أوفياء لألوان هذا الفريق. الصعود هو بداية جديدة، وأتمنى أن نحقق المزيد من الإنجازات معًا. الجماهير هي روح الفريق، ونحن نلعب من أجلهم، ومن أجل إسعاد مدينة بأكملها.
ماذا عن طموحاتك الشخصية مع الفريق في المستقبل؟
لحيلح: طموحي أن أواصل تقديم الأفضل، وأن أساهم في إعادة الشبيبة إلى القسم الأول، لأن هذا هو المكان الطبيعي للفريق. أؤمن أن لدينا الإمكانيات لتحقيق ذلك، خاصة إذا واصلنا العمل بنفس الروح القتالية. بالنسبة لي، هذا الهدف هو بداية لمسيرة جديدة، وأتمنى أن أكون جزءًا من مشروع يعيد للشبيبة مكانتها بين الكبار.
كلمة أخيرة توجهها عبر جريدة 90 دقيقة الرياضية؟
لحيلح: أقول لجماهيرنا: لا تفقدوا الأمل أبدًا، فالشبيبة ستظل كبيرة بكم. هذا الصعود هو ثمرة وفائكم ودعمكم، ونحن نعدكم بأننا سنواصل القتال من أجل رفع اسم سكيكدة عاليًا. كرة القدم ليست مجرد نتائج، بل هي قصة انتماء ووفاء، وأنتم أثبتم أنكم الأوفى.

