نجح نادي جمعية وهران في تسجيل أول انتصار له هذا الموسم خارج قواعده، إثر عودته بالزاد كاملا من تنقله الصعب إلى تيارت، أين أطاح بالشبيبة المحلية على أرضية ملعب “قايد أحمد”، في خطوة أعادت الهدوء والسكينة إلى بيت “لازمو” بعد بداية موسم محفوفة بالشكوك ، و ذلك ضمن فعاليات الجولة الرابعة من بطولة القسم الثاني هواة عن مجموعتها وسط غرب التي لعبت اول أمس الجمعة .
وقد ظهر أشبال المدرب “دريس بطيب” بوجه مغاير تماماً مقارنة بالمباريات السابقة، حيث اتسم أداؤهم بالتنظيم والصرامة التكتيكية فوق أرضية ميدان “قايد أحمد”، ما مكنهم من مجاراة إيقاع المحليين وخطف نقاط اللقاء بذكاء.
وجاءت لقطة الحسم في الدقيقة 62 من عمر المواجهة، حين استغل اللاعب “بلوفة العابد” كرة حاسمة أحسن استغلالها و بضربة مقصية رائعة ترجمها إلى هدف طال انتظاره، مانحا التقدم والفوز المستحق لفريقه، وسط فرحة عارمة لأنصار الفريق ومسيريه .
انتصار ثمين سيعيد الثقة و الهدوء إلى بيت لازمو
ويُنتظر أن تشكّل هذه النتيجة الإيجابية منعرجاً حاسماً لرفقاء الحارس قيطارني، بالنظر إلى الشحنة المعنوية المضاعفة والثقة الكبيرة التي سيكتسبها اللاعبون تحسباً للمواعيد القادمة من البطولة. كما سيرفع هذا الفوز الثمين الضغط الرهيب ويطرد حالة الشك التي خيمت على التشكيلة منذ انطلاق الموسم، مفسحاً المجال أمام الفريق لاستعادة استقراره ومواصلة حصد النتائج الإيجابية لتعزيز طموحاته في البطولة.
تغييرات جذريّة أثمرت ثلاث نقاط
وجنت خيارات الطاقم الفني ثمارها بعدما قرر المدرب دريس بطيب إحداث تغييرات جوهرية على التشكيلة الأساسية مقارنة بمواجهة مولودية سعيدة السابقة. حيث كانت البداية من حراسة المرمى بإقحام قيطارني مكان قطني، والدفع بـ بلخير عوض مصباحي في خط الدفاع. كما أعاد رسم تركيبة خط الوسط بالاعتماد على بوباكور بدلاً من بوسعيد، في حين فضّل في القاطرة الأمامية إقحام بن دحمان على حساب فلاحي؛ وهي التعديلات التي أعطت توازناً أكبر للمجموعة ونجاعة تكتيكية واضحة فوق الميدان.
قيطارني رجل اللقاء ويحقق أول “كلين شيت”
وتنصّب الحارس قيطارني رجلاً للمباراة دون منازع بعد الأداء الباهر الذي قدمه أمام شبيبة تيارت حيث ساهم بشكل مباشر في تجسيد هذا الانتصار بفضل تصدياته الحاسمة وتدخلاته الموفقة التي حرمت أصحاب الأرض من التسجيل. ونجح قيطارني في تحصين عرش الجمعية ومساعدتها على تحقيق أول شبكة نظيفة (“كلين شيت”) هذا الموسم، بعدما ظلت شباك الفريق تتلقى الأهداف خلال المواجهات الثلاث السابقة، حتى في مواجهة وداد مستغانم لحساب الجولة الثانية والتي انتهت لصالح الجمعية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد .
أنصار الزرقا يصفقون للاعبي لازمو في صورة رياضية راقية
ولم تُثنِ مرارة الهزيمة أنصار شبيبة تيارت عن صنع الحدث عقب صافرة النهاية، حيث غادر لاعبو جمعية وهران أرضية ملعب “قايد أحمد” تحت تصفيقات الجماهير المحلية، في اعتراف صريح منهم بأحقية أبناء الباهية بالنقاط الثلاث بالنظر إلى الأداء القوي والمشرف الذي قدموه. وهي اللقطة الاستثنائية التي عكست أبهى صور الروح الرياضية والعلاقة الأخوية الوطيدة التي تجمع بين الناديين وجماهيرهما .
دريس بطيب: «ردة فعل اللاعبين كانت قوية.. والفوز هدية لأنصارنا الأوفياء»
وعقب نهاية اللقاء، أدلى المسؤول الأول عن العارضة الفنية للجمعية، دريس بطيب، بتصريحات إعلامية أبدى فيها ارتياحه للنتيجة وردة الفعل القوية للاعبيه، مصرحاً:
«صحيح أن بدايتنا في البطولة لم تكن موفقة بالنظر إلى أهدافنا المسطرة وحجم التحضيرات التي قمنا بها؛ إذ انهزمنا في مباراتين وفزنا في واحدة. وللأمانة، فإن مستوى أداء الفريق في مباراتي اتحاد الحراش ومولودية سعيدة كان أفضل مقارنة بمباراة اليوم، لكن ردة فعل اللاعبين أمام شبيبة تيارت كانت قوية وممتازة، وهم مشكورون على المجهودات المبدولة فوق الميدان».
وأضاف بطيب مؤكداً استحقاق فريقه للانتصار:
«فوزنا اليوم مستحق بالنظر إلى كمية الفرص التي أهدرناها، كما عرفنا كيف نحافظ على التقدم بفضل الالتزام التكتيكي والواجبات الدفاعية كما ينبغي. أتمنى أن تكون هذه النتيجة الانطلاقة الفعلية للفريق، وأهدي هذا الفوز لأنصارنا الأوفياء بعدما خيبنا ظنهم في الجولات الأولى. أطلب منهم الصبر لأن القادم سيكون أفضل إن شاء الله، ولا يزال هناك عمل كبير في انتظارنا. كما لا يفوتني أن أشكر إدارة وأسرة شبيبة تيارت على حسن الضيافة والاستقبال».
«نملك 3 حراس في المستوى.. وبوهدة يقوم بعمل جبار»
وعن تقييمه لمنصب حراسة المرمى والتغيير الذي أحدثه بإشراك قيطارني، أوضح المدرب:  «نملك ثلاثة حراس في المستوى العالي، وهذا الأمر سيعود بالنفع المباشر على نتائج وأداء الفريق. فبعد أن منحنا الفرصة للحارس قطني كمال، رأينا أنه حان الوقت للتغيير وإقحام قيطارني بالنظر لخبرته وتجربته في الميادين، خاصة وأنه قدم مستويات قوية مع لازمو سابقاً وغالي معسكر الموسم الماضي. هذا دون أن ننسى الحارس عزايرية الذي ننتظر عودته من الإصابة واندماجه مع المجموعة بداية من الأسبوع المقبل. وهنا أشيد بالدور الكبير لمدرب الحراس صديق بوهدة، الذي يقوم بعمل جبار من أجل اختيار الأفضل دائماً بغض النظر عن الأسماء».
وختم بطيب تصريحاته بالحديث عن الاستحقاق القادم:
«علينا الآن التركيز على حسن الاسترجاع بعد المجهودات البدنية الكبيرة المبذولة اليوم، خاصة وأن الوقت ليس في صالحنا بما أننا سنلعب مباراة أخرى هذا الثلاثاء أمام شبيبة تاغيت، وهي المواجهة التي وجب علينا الفوز بها لتحقيق الانتصار الثاني على التوالي، مما سيعيد الثقة ويرفع معنويات المجموعة تحسباً لبقية المشوار».
سيدي محمد