أسدل الستار على الموسم الرياضي 2025-2026 تاركا وراءه الكثير من خيبة الأمل في الشارع الرياضي المستغانمي بعد أن شهدت مختلف الأقسام سقوط عدد من الأندية العريقة والناشطة باسم الولاية في صورة تعكس حجم الصعوبات التي تواجهها كرة القدم المحلية خاصة من الجانب المالي والتنظيمي.
فبين هبوط فرق كانت تنشط في مستويات مختلفة ومعاناة أخرى من أجل ضمان البقاء، بات واقع الكرة المستغانمية يطرح العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الأندية وآليات إنقاذها من دوامة التراجع المستمرة.
ترجي مستغانم.. سقوط مؤلم من الرابطة المحترفة
يعد هبوط ترجي مستغانم أبرز أحداث الموسم بالنسبة للكرة المستغانمية بعدما عجز الفريق عن مجاراة المنافسة طوال الموسم ليدفع ثمن سلسلة طويلة من النتائج السلبية التي رافقته منذ الجولات الأولى ، الفريق الذي كان يطمح إلى لعب أدوار متقدمة وجد نفسه يصارع من أجل البقاء دون أن ينجح في تحقيق ذلك.
لينتهي الموسم بسقوطه إلى القسم الثاني هواة في ضربة موجعة لأنصاره الذين كانوا يأملون في رؤية الفريق يستعيد أمجاده السابقة. وقد عانى الترجي من عدة مشاكل فنية وإدارية ومالية أثرت بشكل مباشر على استقراره لتكون النتيجة نهاية موسم كارثية بكل المقاييس.
اتحاد مستغانم.. النهاية التي طال انتظارها

إذا كان اتحاد مستغانم قد اعتاد خلال السنوات الماضية النجاة من شبح السقوط في الجولات الأخيرة فإن موسم 2025-2026 لم يمنحه فرصة جديدة للنجاة .الفريق الناشط في بطولة الجهوي الأول لرابطة وهران عاش واحدا من أسوأ مواسمه منذ تأسيسه حيث ظل يقبع في مؤخرة الترتيب لفترات طويلة قبل أن يتأكد سقوطه إلى الجهوي الثاني بعد احتلاله مركزا متأخرا. وجاء هذا الهبوط نتيجة تراكمات عدة مواسم من المعاناة في ظل محدودية الإمكانيات وصعوبة بناء فريق قادر على المنافسة والاستقرار.
اتحاد وادي الخير.. انتظار حتى الجولة الأخيرة دون جدوى

لم يكن وضع اتحاد وادي الخير أفضل حالا من سابقيه حيث ظل الفريق يتمسك بأمل البقاء إلى غاية الجولة الأخيرة من بطولة الجهوي الثاني لرابطة وهران لكن الحسابات النهائية لم تكن في صالحه لينتهي المطاف بالفريق في القسم الولائي بعد موسم شاق عرف خلاله الكثير من التذبذب في النتائج ويعد هذا السقوط ضربة جديدة لكرة القدم في المنطقة التي كانت تطمح إلى تثبيت أقدام فريقها في المنافسات الجهوية.
وداد مستغانم.. البقاء لم يكن سهلا

وفي الوقت الذي سقطت فيه عدة أندية من الولاية نجح وداد مستغانم في تحقيق أهم أهدافه هذا الموسم وهو ضمان البقاء في القسم الثاني هواة ورغم المعاناة الكبيرة التي رافقت مشواره إلا أن الفريق تمكن من حسم بقائه قبل نهاية الموسم بأربع جولات مستفيدا من سلسلة نتائج إيجابية منحته هامشا من الأمان ويعتبر هذا الإنجاز نسبيا بالنظر إلى الظروف التي عاشها الفريق خاصة من ناحية الإمكانيات المالية التي ظلت تمثل التحدي الأكبر أمام أغلب أندية الولاية.
أندية سبقتها إلى السقوط في المواسم الأخيرة
الأزمة الحالية لا تقتصر على الموسم المنقضي فقط بل تعكس تراجعا متواصلا للكرة المستغانمية خلال السنوات الأخيرة فشباب بوقيراط الذي كان ينشط قبل سنوات قليلة فقط في قسم ما بين الرابطات وجد نفسه يتراجع تدريجيا إلى الجهوي الأول ثم الجهوي الثاني ولم يضمن البقاء هذا الموسم إلا بصعوبة.
أما شباب سيدي علي الذي صنع أفراح المنطقة لسنوات في بطولة الجهوي الأول فقد عرف بدوره السقوط قبل أن يتوقف نشاطه بسبب العقوبات الإدارية والمشاكل التنظيمية بينما يترقب أنصاره عودته إلى المنافسة خلال الموسم المقبل.
كما لم تكن غالية عين تادلس بمنأى عن هذا التراجع بعدما انتقلت من فريق يصنع الحدث في الجهوي الأول إلى نادٍ ينشط حاليا في البطولة الولائية بعد سلسلة من المواسم الصعبة.
فتح بن عبد المالك رمضان.. ضمان البقاء في الجولات الأخيرة .
وسط هذا المشهد القاتم برز فتح بن عبد المالك رمضان كواحد من الفرق التي تمكنت من الصمود وضمان الاستقرار في قسمها.
ورغم التحديات نفسها التي تواجهها بقية الأندية استطاع الفريق الحفاظ على مكانته في بطولة الجهوي الأول ولو أن ذلك لم يكن سهل المنال بعد مرحلة أولى كانت صعبة وضعته في مرتبة حرجة قبل أن يتدارك الأمر في مرحلة الإياب بإسراع إدارة الفريق بقيادة المسؤولة الأول إلى إعادة تنظيم الأمور و تدعيم الفريق بعناصر في الميركاتو الأمر الذي جعل نتائج الفريق تتحسن من جولة لأخرى إلى مغادرة منطقة حسابات السقوط قبل جولات من نهاية الموسم الرياضي كما أن الثقة التي وضعها رئيس الفريق في المدرب توفيق بن طاطة كان عين الصواب طالما أنه يعرف البيت جيدا وقريب من المنطقة
لأن الاستقرار الفني يمكن أن يحققا نتائج إيجابية حتى في ظل محدودية الموارد.
مولودية حجاج.. حلم الصعود يتأجل مرة أخرى .
من جهته كان فريق مولودية حجاج قريبا من لعب ورقة الصعود خلال جزء معتبر من الموسم قبل أن يتراجع مستواه في الجولات الأخيرة ويغادر سباق المنافسة
ليترك بذلك المجال أمام شباب مازونة ومستقبل شبيبة أرزيو اللذين نجحا في خطف بطاقتي الصعود بعد موسم قوي ومستقر.
كما عرفت بعض فرق الرابطة الولائية هي الأخرى انسحابات اضطرارية وعدم للمواصلة وهو ما يترتب عليه قانونا الإقصاء التلقائي في ظل تفاقم الديون وتراكم الأعباء المالية.
الإمكانيات.. العامل المشترك في أغلب الأزمات
ورغم اختلاف ظروف كل نادٍ عن الآخر إلا أن المتابعين يجمعون على أن العامل المالي يبقى القاسم المشترك بين أغلب مشاكل الأندية المستغانمية فارتفاع تكاليف التسيير والتنقل، وصعوبة توفير الموارد المالية وضعف الاستثمارات والرعاية كلها عوامل ساهمت في إضعاف القدرة التنافسية للفرق، وجعلتها عاجزة عن بناء مشاريع رياضية طويلة المدى.
كما أن غياب الاستقرار الإداري والفني في العديد من الأندية ساهم بدوره في تعميق الأزمة وتسريع وتيرة التراجع.
هل تستعيد الكرة المستغانمية بريقها؟
الموسم المنقضي دق ناقوس الخطر بالنسبة لكرة القدم في ولاية مستغانم، بعد سقوط ثلاثة فرق دفعة واحدة هي ترجي مستغانم واتحاد مستغانم واتحاد وادي الخير، إضافة إلى استمرار معاناة أندية أخرى سبق أن تراجعت إلى أقسام أدنى.
ويبقى الرهان الأكبر خلال المواسم المقبلة هو إعادة بناء هذه الأندية على أسس أكثر صلابة والبحث عن حلول حقيقية لمشكل التمويل والتسيير، حتى تستعيد الكرة المستغانمية مكانتها التي طالما كانت مصدر فخر للولاية وأنصارها عبر مختلف الملاعب.

