في ليلة امتزج فيها العرق بالإيمان، والدموع بالفخر، خطّ نجوم المنتخب الجزائري صفحة جديدة من الإصرار في سجل “محاربي الصحراء”، بعدما حسموا بطاقة العبور إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025. تأهل لم يكن عاديًا، ورسالة لم تكن عابرة، بل عهدٌ صريح قُدِّم لجماهير لم تتوقف يومًا عن الإيمان بحلم التتويج.
نجح المنتخب الجزائري في تجاوز اختبار شاق أمام منتخب الكونغو الديمقراطية، في مواجهة اتسمت بالندية والالتحام حتى آخر الأنفاس، قبل أن يحسمها “الخضر” بهدف قاتل في الشوط الإضافي، منحهم فوزًا ثمينًا بنتيجة (1-0)، وأشعل مدرجات الجماهير الجزائرية التي صنعت أجواءً استثنائية.
وبهذا الانتصار، يضرب زملاء رياض محرز موعدًا ناريًا مع منتخب نيجيريا في الدور ربع النهائي من النسخة الخامسة والثلاثين لكأس الأمم الأفريقية، المقامة حاليًا في المغرب، في مواجهة تعيد إلى الأذهان صدام 2019 التاريخي، حين ابتسمت الكفة لصالح الجزائر بهدفين لهدف، في نصف نهائي لا يُنسى.
وتُجرى المواجهة المرتقبة يوم السبت 10 جانفي، على أرضية الملعب الكبير بمدينة مراكش، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة بمواصلة المشوار نحو اللقب القاري الثالث في تاريخ الجزائر.
بولبينة.. هدف من القلب ورسالة وفاء
كان نجم اللقاء بلا منازع عادل بولبينة، الذي دخل في الدقائق الأخيرة، لكنه خرج ببطولة كاملة. اللاعب الشاب لم يُخفِ تأثره بعد المباراة، مؤكدًا أن الهدف كان رسالة شكر للجماهير قبل أن يكون إنجازًا شخصيًا.
وقال بولبينة:“شعرت منذ دخولي أنني سأسجل، لكن لم أتوقع أن يكون الهدف بهذه الطريقة. هذا توفيق من الله، وسنواصل القتال لإسعاد الشعب الجزائري”.
وأضاف بنبرة مؤثرة:“بكيت لأن الجماهير تستحق، هناك من ترك عائلته ومن لم يجد تذكرة، ومع ذلك لم يتوقفوا عن دعمنا. هذا يدفعك لتقديم أقصى ما لديك”.
ماندي: التركيز كان مفتاح التأهل
من جانبه، شدد القائد عيسى ماندي على صعوبة المواجهة، معتبرًا أن الانضباط والتركيز حتى اللحظات الأخيرة كانا السبب الرئيسي في العبور.
وقال:“كنا نعلم أن منتخب الكونغو منظم ويصعب اختراقه، حافظنا على تركيزنا ونجحنا في النهاية. بولبينة لاعب موهوب واستحق المكافأة”.
نهج مباراة بمباراة
بدوره، أكد حيماد عبدلي أن المنتخب سيواصل العمل وفق فلسفة “مباراة بمباراة”، بعيدًا عن الضغوط، قائلاً:“التأهل كان صعبًا لكنه أسعد كل الجزائريين. الأهم أننا بلغنا ربع النهائي وسنواصل بنفس التركيز”.
أما أنيس حاج موسى، فقد عبّر عن اعتزازه بما قدمه الفريق، مشيرًا إلى أن الدعم الجماهيري منح اللاعبين شعور اللعب فوق أرضهم:“جمهورنا استثنائي، سنبذل كل ما لدينا لمواصلة إدخال الفرحة عليهم، ومواجهة نيجيريا تتطلب استعدادًا كبيرًا”.
الجزائر لم تتأهل فقط إلى ربع النهائي، بل أعلنت بصوت واحد أن حلم التتويج ما زال حيًا، وأن اللاعبين يقاتلون بروح الجماهير، من أجل علم، ومن أجل وطن.

