فرمل نادي وفاق سطيف طموحات ضيفه مولودية وهران في مواصلة نغمة الانتصارات ، بعدما أجبره على اقتسام نقاط المواجهة بالتعادل السلبي (0-0)، في اللقاء الذي احتضنه ملعب “ميلود هدفي” الخميس الماضي  لحساب الجولة الرابعة من الرابطة المحترفة الأولى “موبيليس”. وتُعد هذه النتيجة أول كبوة لأصحاب الأرض في ملحقهم الخصيب هذا الموسم عقب انتصارين متتاليين في مستهل المشوار.
شوط المبادرات الضائعة وصمود الدفاعين
بدأ أصحاب الأرض المباراة بنوايا هجومية صريحة لفرض أسلوبهم مبكراً؛ حيث انطلق أسامة قدور بجرأة على الجهة اليسرى ليرسل عرضية ملليمترية للمهاجم تراوري، غير أن رأسية الأخير اعتلت العارضة الأفقية لحارس الوفاق أوكدجة. ولم يتأخر رد الزوار كثيراً، إذ جرب المهاجم بن شاعة حظه بتسديدة قوية مرت بجوار مرمى الحارس زغبة.
وفي الدقيقة 18، تحصلت المولودية على مخالفة نفذها الثنائي بورديم وبلخيثر بتحويل الكرة إلى منطقة الجزاء، ليرتقي لها المدافع كروم برأسية مرت محاذية للقائم. وكاد الوفاق أن يباغت أصحاب الأرض في الدقيقة 21 إثر ركنية أحدثت ارتباكاً دفاعياً لتصل إلى بومشرة في موقع سانح للتدخل، إلا أن المدافع حداد شل خطورة الكرة في اللحظة الأخيرة، قبل أن تتحول الكرة إلى هجمة مرتدة قادها سعادي انتهت بتسديدة افتقدت إلى القوة.
اعتمد خطة الوفاق تحت قيادة مدربه المصري حسام البدري على المرتدات السريعة، برز منها اختراق بلخير عند الدقيقة 30 بتسديدة دائرية تصدى لها زغبة بثبات. وقبل صافرة الاستراحة، كاد عمار بورديم أن يفتتح التسجيل من مخالفة حرة على حدود خط الـ18 متراً، غير أن كرته هزت الشباك الخارجي القريبة، ليرمي الشوط الأول أوزاره على وقع التعادل الأبيض.
عقم هجومي و نقص عددي في الدقائق الأخيرة
خلال الشوط الثاني، واصل أشبال المدرب الطاهر شريف الوزاني بحثهم عن حلول تكتيكية لفك الشفرة الدفاعية؛ حيث توغل الغابوني ماتوتي من الجهة اليمنى مسدداً كرة أرضية تحولت إلى ركنية بفضل يقظة الحارس أوكدجة.
ورغم الأفضلية الميدانية للـ”حمراوة”، إلا أن غياب الفعالية أمام المرمى ظل العائق الأبرز. وفي المقابل، كاد بن عياد أن يقلب الطاولة لصالح السطايفية عند الدقيقة 83 بتسديدة حابسة للأنفاس فوق العارضة.
ولم تخلُ المباراة من المنعطفات الدراماتيكية؛ حيث شهدت الدقيقة 84 طرد مدافع الوفاق هاروني بالبطاقة الحمراء المباشرة إثر عرقلته للمهاجم عليان وهو في حالة انفراد تام، وهو القرار الذي تقبله اللاعب بروح رياضية عالية. وفي أنفاس اللقاء الأخيرة، أرسل بلخيثر عرضية دقيقة نحو غنام الذي سددها بين أحضان المتألق أوكدجة، ليعلن الحكم أيوب بلهاشمي نهاية القمة بتعادل عادل خيمت عليه الروح الرياضية بين الفريقين.
تعديلات تكتيكية وعودة عدة أسماء في القائمة
سجلت القائمة التي أعلن عنها المدرب الطاهر شريف الوزاني لمواجهة وفاق سطيف متغيرات بارزة على مستوى الخطوط الثلاثة و ذلك بضخ دماء جديدة وعودة المعلقين حيث سجل الوافد الجديد من مولودية البيض، متوسط الميدان مرتضى كنيش، ظهوره الأول هذا الموسم ضمن قائمة الـ20 لاعباً، فيما استعاد خط الدفاع خدمات المدافع حمرة عقب استنفاده العقوبة المسلطة عليه منذ نهاية الموسم الماضي، ليشكل ورقة إضافية في الخيارات الدفاعية للـ”حمراوة”.
خيارات اضطرارية و تجديد الثقة في اسامة قدور
فضل الطاقم الفني عدم المجازفة بالظهير الأيسر هواري بعوش لعدم اكتمال شفائه من إصابة القفص الصدري، ليُجدد الاعتماد على أسامة قدور في الجهة اليسرى، حيث قدم الأخير أداءً متصاعداً ومقنعاً وأظهر نجاعة أكبر مقارنة بالمواجهات السابقة ، و رغم تواجد حمرة و بانياما الذان بامكانهما النشاط في مركز الظهير الأيسر إلا أن شريف الوزاني قرر تجديد الثقة في قدور اسامة .
ثورة هجومية بلا نجاعة…؟
 شهدت التشكيلة الأساسية إقحام عمار بورديم في مركز صناعة اللعب بدلاً من شكيب عوجان للاستفادة من حركيته، غير أنه لم يظهر بالفاعلية المطلوبة ليُستبدل خلال الشوط الثاني. كما دفع المدرب بالغابوني ماتوتي على الجناح الأيمن مكان عزيز مولاي، واعتمد على المهاجم تراوري كأساسي بدلاً من أحمد غنام، ورغم هذه التغييرات التكتيكية على مستوى القاطرة الأمامية للحمراوة ، إلا أن الهجوم الوهراني عجز عن تفكيك التكتل الدفاعي للزوار وقد جاءت التشكيلة الاساسية للحمراوة على النحو التالي : زغبة ، كروم ، حداد ، بلخيثر ، اسامة قدور ، مبارك ، جوبا ، بورديم ، ماتوتي ، سعادي ،تراوري .
مدرجات حماسية و”تيفو” يُجسد أصل العراقة
صنع أنصار المولودية أجواء استثنائية على مدرجات ملعب “ميلود هدفي”، بعدما شهدت منصة “تذكرتي” سحب نحو 23 ألف تذكرة في وقت قياسي قبل ضربة البداية. واكتست المدرجات باللونين الأحمر والأبيض، فيما تزين المدرج الجنوبي بـ “تيفو” كوريغرافي باهر أعده عشاق “الحمراوة”، حاملاً رسالة صريحة تؤكد أن المولودية إرث تاريخي متوارث عبر الأجيال.
يوم واحد راحة و الإستئناف صبيحة السبت
قرر الطاقم الفني لنادي مولودية وهران منح اللاعبين يومًا واحدًا فقط للراحة واسترجاع الأنفاس عقب التعادل أمام وفاق سطيف، على أن تُستأنف التدريبات رسمياً هذا السبت بملحق ملعب “ميلود هدفي”.
وتأتي هذه العودة السريعة للعمل بهدف إعداد العدة ورفع درجة الجاهزية التكتيكية والبدنية قبل التنقل الشاق المرتقب إلى الجنوب؛ حيث يحل رفقاء المدافع حداد ضيوفاً على اتحاد بسكرة يوم الثلاثاء القادم لحساب الجولة الخامسة، في مواجهة يسعى فيها “الحمراوة” لتدارك النقاط الضائعة والعودة بنتيجة إيجابية تُعيد الفريق إلى سكة النتائج المباشرة.
سيدي محمد
+++++++++++
( شريف الوزاني مدرب مولودية وهران ) :
عقب المباراة، عبر المدرب الطاهر شريف الوزاني عن أسفه للنتيجة، موضحاً أن فترة التوقف الدولي أثرت على نسق التشكيلة:
“لم نكن في يومنا المعتاد ومررنا جانباً في بعض فترات اللقاء.. اصطدمنا بخصم متماسك ومنظم في وقت لا تزال تنقص فيه المرونة التكتيكية لدى بعض لاعبينا. رغم مرارة التعادل، إلا أنها كبوة مفيدة ستدفعنا لتصحيح الأخطاء سريعاً. المشوار لا يزال طويلاً وأمامنا 27 مباراة كاملة، والهدف القادم هو التدارك والعودة بقوة في مواجهة اتحاد بسكرة.”
مدرب وفاق سطيف حمادة صدقي :  “عدنا بنتيجة إيجابية رغم الغيابات.. وهذه حقيقة كثرة الإصابات”
أكد المدرب المصري لوفاق سطيف، حمادة صدقي، أن فريقه حقق المطلوب بالعودة بنتيجة إيجابية من خروجه أمام مولودية وهران، رغم الرهانات الصعبة وتأثر التشكيلة بغيابات وازنة. وأوضح صدقي عقب نهاية اللقاء قائلاً:
“رغم النقص العددي الحاد والإصابات المتعددة التي ضربت تعداد الفريق، إلا أننا نجحنا في الخروج بنتيجة إيجابية من ملعب منافس صعب. حاولنا استغلال وتوظيف الأوراق المتاحة بأفضل طريقة تكتيكية ممكنة للتعامل مع معطيات اللقاء.”
وفي رده على الجدل المثار حول كثرة الإصابات والاتهامات الموجهة للطاقم الطبي أو خطة التحضير البدني، فند التقني المصري تلك الطروحات بشكل قاطع:
“غالبية الإصابات التي يعاني منها الفريق ناتجة عن احتكاكات مباشرة وصدمات داخل الميدان، وليست إصابات عضلية ناجمة عن سوء التحضير أو أرضية الميدان، باستثناء حالة واحدة فقط.”  وتحمل صدقي المسؤولية في إحدى الحالات بشكل شجاع، موضحاً:  “أظن أنني كنت سبباً غير مباشر في إصابة اللاعب كمال حميدي؛ فقد كان تحت ضغط عصبي ونفسي كبيرين إثر انتقادات الأنصار، وكان يجدر بي عدم إقحامه في تلك الظروف، وهو ما تسبب له في إصابة عصبية عضلية. هذه كبوات وسوء طالع تقع فيه معظم الفرق وليست حكراً على الوفاق فقط.”
سيدي محمد