ليست مجرد دعوة متأخرة ولا فرصة عابرة، بل فصل جديد من حكاية بدأت منذ الطفولة. هكذا يمكن اختصار قصة حيماد عبدلي مع المنتخب الوطني الجزائري، قصة امتزج فيها الحلم العائلي بالانتماء الوطني، وتحوّلت اليوم إلى طموح قاري كبير مع اقتراب نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب.
لاعب نادي أنجيه الفرنسي، الذي التحق بقائمة “محاربي الصحراء” بقرار من الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، بعد إصابة حسام عوار، فتح قلبه في مقابلة مع موقع Foot Mercato الفرنسي، مستعيدًا الجذور الأولى لعلاقته بالخضر، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن المنتخب الجزائري يملك كل المقومات للذهاب بعيدًا في البطولة.
الجَد… الشرارة الأولى للحلم
عبدلي، المولود في فرنسا، لم يُخفِ يومًا ارتباطه بالجزائر، لكنه في هذه المرة عاد بالذاكرة إلى نقطة البداية، حيث كان الجد هو البوصلة.
يقول اللاعب بنبرة وفاء: “لطالما تحدثت عن الجزائر، ويمكن لأصدقاء طفولتي تأكيد ذلك. جدي هو من شجعني على اللعب مع منتخب الجزائر، كنا نشاهد المباريات معًا على قناة الجزائر، ومن هناك بدأ كل شيء”.
ذلك الرابط العاطفي لم يكن مجرد ذكريات، بل تحوّل إلى وعد قطعه عبدلي على نفسه: أن يجعل أجداده فخورين به. وعد تحقق جزئيًا حين حضر جده ووالده إحدى مبارياته الدولية في تيزي وزو، في لحظة وصفها اللاعب بأنها من بين الأهم في مسيرته.
جماهير لا تُشبه أحدًا
ولم يفت عبدلي التوقف عند خصوصية الأجواء الكروية في الجزائر، تلك التي تترك أثرًا لا يُمحى في ذاكرة كل من يخوضها.
استحضر تجربته في عنابة قائلاً إن ما عاشه هناك لا يُقارن بأي ملعب آخر: “لعبت في عدة ملاعب، لكن ما رأيته في الجزائر يستحيل وصفه. كانت تلك المرة الأولى التي أختبر فيها أجواء بهذا الجنون والجمال في آن واحد”.
ثقة بلا تردد قبل كأس إفريقيا
وبعقلية لاعب يؤمن بالمجموعة أكثر من الأرقام، بدا عبدلي واثقًا من قدرة الخضر على استعادة الهيبة القارية، رغم الإخفاقين الأخيرين في دور المجموعات.
يقول بثقة: “بصفتي جزائريًا، أؤمن أننا قادرون على الفوز باللقب. نعم، النتائج السابقة كانت صعبة، لكن هناك أشياء كثيرة تغيرت في المنتخب اليوم”.
ويضيف أن الضغوط أقل من السابق، وأن سقف التوقعات الواقعي قد يكون عنصرًا إيجابيًا: “الجميع ينتظر منا تجاوز دور المجموعات، وهذا يمنحنا فرصة لمفاجأة عدة منتخبات. المرافق والملاعب في المغرب ممتازة، وكل الظروف مهيأة للذهاب بعيدًا”.
زيدان… القدوة الهادئة
وعلى الصعيد الشخصي، لم يُخفِ عبدلي إعجابه الكبير بزinedine Zidane، معتبرًا إياه مثله الأعلى، لا بسبب الألقاب أو الإحصائيات، بل بسبب فلسفته في كرة القدم: الهدوء، البساطة، وتقديم المتعة قبل كل شيء.
موعد مع التحدي
وسيكون عبدلي على موعد مع أول اختبار قاري له بقميص الخضر ضمن المجموعة الخامسة التي تضم السودان، بوركينا فاسو، وغينيا الاستوائية، حيث سيخوض المنتخب الجزائري جميع مبارياته في دور المجموعات على ملعب الأمير الحسن بالعاصمة الرباط.
من حكاية جدٍّ زرع الحلم، إلى لاعب يؤمن بأن التتويج ممكن… يدخل حيماد عبدلي كأس أمم إفريقيا وهو يحمل على كتفيه قصة انتماء، وعلى قدميه طموح وطن بأكمله.

