دق نادي مستقبل الرويسات ناقوس الخطر بقوة وبشكل علني، بعدما كشف رئيسه محمد العروسي بن ساسي، في اجتماع مطول مع لجنة الأنصار، عن وضع مالي كارثي ومقلق إلى أبعد حد يهدد بشكل مباشر وحقي استمرارية الفريق ومشاركته في الموسم الكروي المقبل.
وجاء هذا النداء الصادم في توقيت صعب للغاية، حيث لم يمر سوى عام واحد فقط على الصعود التاريخي للفريق إلى القسم الأعلى، وعلى إنجاز ضمان البقاء الذي انتزعه ” أشبال لسعد معمر ” بصعوبة بالغة وفي الرمق الأخير من عمر البطولة، بعد صراع مرير مع فرق الخبرة حتى الجولة الأخيرة.
ذلك البقاء الذي اعتبره الشارع الرياضي في ورقلة إنجازا كبيرا لنادٍ حديث العهد بالقسم، يجد نفسه اليوم مهددا بالانهيار قبل أن يبدأ مشوار تثبيت أقدامه بين الكبار.
وأكد الرئيس بن ساسي بكل شفافية أن خزينة النادي خاوية تماما، وأنه لا يملك حاليا حتى الحد الأدنى من السيولة لتغطية المصاريف اليومية البسيطة، ناهيك عن تسديد حقوق الانخراط في الرابطة أو التحضير للموسم الجديد.
كما أوضح أن كل المحاولات والمساعي الحثيثة التي بذلها خلال الأشهر الماضية لإقناع الشركات الوطنية والمستثمرين المحليين برعاية الفريق باءت جميعها بالفشل، في ظل عزوف تام وغياب أي مبادرة دعم من القطاع الاقتصادي بالمنطقة.
وفي ظل هذا المنعرج الخطير، بات مستقبل النادي معلقا على مدى استجابة السلطات المحلية ورجال الأعمال وأنصار الفريق لنداء الاستغاثة الذي أطلقه رئيس النادي، قبل أن يدخل “مستقبل الرويسات” في نفق مظلم قد يعيده إلى نقطة الصفر ويضيع كل ما بني خلال عام واحد من الكفاح والتضحية.
” اجتماع مصيري يكشف حجم الكارثة “
وعقدت لجنة أنصار بلدية الرويسات، مساء أمس، اجتماعا مطولا مع رئيس النادي، السيد محمد العروسي بن ساسي، خصص لتقييم الموسم المنصرم ووضع خارطة طريق للموسم الجديد. لكن بدل الحديث عن طموحات وتدعيمات، اصطدم الجميع بواقع مرير.
وخلال الاجتماع، أكد الرئيس بن ساسي بصراحة تامة أن النادي يعيش أزمة سيولة غير مسبوقة، مصرحا: “أنا اليوم لا أملك حتى دينارا واحدا لصرفه على تسيير شؤون الفريق. الوضع لا يبشر بالخير إطلاقا، وحتى الانخراط في الرابطة للموسم المقبل أصبح عاجزين عنه في الوقت الراهن”.
وأضاف أن كل الأبواب التي طرقها من أجل جلب مستشمر أو شركة راعية اصطدمت بالرفض، مشيرا إلى أن المؤسسات الاقتصادية في المنطقة لا تزال مترددة في دعم الفريق، رغم الدور الاجتماعي والرياضي الكبير الذي يلعبه في المدينة.
” موسم أول صعب.. وبقاء انتزع بشق الأنفس “
ويأتي هذا النداء في وقت لم يكد يمضي على ضمان مستقبل الرويسات بقاءه في القسم الذي ينشط فيه. فالفريق الذي خاض أول موسم له بعد الصعود، عاش موسما شاقا ومرهقا، نجح في النهاية في انتزاع البقاء في الجولات الأخيرة وبصعوبة بالغة.
ذلك البقاء الذي اعتبره الأنصار إنجازا في حد ذاته، يبدو اليوم مهددا بالتلاشي إذا لم تتدخل الجهات الوصية وأهل المدينة لإنقاذ الفريق من شبح الشلل المالي.
” بيان لجنة الأنصار: “الرجال تصنعهم الشدائد”
وعقب الاجتماع، وجهت لجنة أنصار مستقبل الرويسات رسالة مفتوحة إلى الجماهير، أكدت فيها أن النادي أكبر من أي اسم أو مسؤول. وقالت في بيانها: “يرحل الرؤساء وتتغير الإدارات وينتقل اللاعبون، لكن يبقى الكيان وتبقى الجماهير هي الثابت الوحيد والركيزة الأساسية”.
وأضافت اللجنة: “الوضع صعب ومعقد، نعم، لكن تاريخ مستقبل الرويسات علمنا درسا واحدا: أن الأزمات تصنع الرجال، وأن قوة هذا الفريق لم تكن يوما في ميزانيته، بل في مدرجاته، وفي تلاحم أبنائه وغيرتهم على الألوان”.
نداء عاجل: “الوقوف مع الفريق واجب الجميع “
وختمت اللجنة بيانها بنداء استغاثة عاجل موجه لكل غيور على مستقبل الرويسات، من سلطات محلية، ورجال أعمال، وإطارات المدينة، وكافة الأنصار، داعية إلى الالتفاف العاجل حول الفريق ودعمه بكل الوسائل الممكنة.
وشددت على أن “الوقوف مع الفريق اليوم ليس خيارا قابلا للنقاش، بل هو واجب على كل محب وغيور، لأن إنقاذ النادي مسؤولية جماعية قبل أن يفوت الأوان”.
و بين إنجاز البقاء التاريخي في أول موسم، وخطر الانهيار المالي في الموسم الثاني، يقف مستقبل الرويسات اليوم على مفترق طرق.
فهل تتحرك مدينة الرويسات بكامل مكوناتها لإنقاذ ممثلها الوحيد؟ أم أن الفريق مقبل على سيناريو قاتم قد يعيده إلى نقطة الصفر؟
و . عزوني

