هكذا انتهت الحكاية… بلا لقطة خالدة، ولا مشهد وداع يليق بالاسم… في مراكش، وقف رياض محرز صامتًا أمام الموج النيجيري، عاجزًا عن تغيير المصير، ليُسدل الستار على مسيرته في كأس أمم إفريقيا بنهاية باهتة، لا عنوان لها ولا ألوان.
كانت مباراة ربع النهائي أمام نيجيريا هي الأخيرة لمحرز في العرس القاري، وجاءت حزينة بكل المقاييس، لا تشبه ما صنعه يومًا بقميص “الخضر”، ولا توازي مكانته كأحد أعمدة الجيل الذهبي، تمامًا كما حدث سابقًا مع الهداف التاريخي إسلام سليماني.
شارك قائد المنتخب الجزائري لستين دقيقة فقط، مرّت ثقيلة وبلا تأثير يُذكر. لم يظهر بريقه المعهود، ولم تحضر لمساته التي حفرتها الذاكرة الجماعية، رغم بعض الإشارات الإيجابية التي قدّمها في مستهل البطولة أمام السودان وبوركينا فاسو، قبل أن يخفت الضوء تدريجيًا.
في هذه النسخة، بدأ محرز أربع مباريات أساسيًا وقائدًا: في دور المجموعات أمام السودان وبوركينا فاسو، ثم أمام الكونغو الديمقراطية في ثمن النهائي، ونيجيريا في ربع النهائي. أربع مباريات لم يُكمل أيًّا منها، حيث كان فلاديمير بيتكوفيتش يستبدله في كل مرة، في مشهد يعكس تراجع الحضور البدني والذهني، مهما كان الاسم ثقيلًا.
خرج المنتخب الجزائري من “كان 2025” على يد “النسور الممتازة” بهدفين دون رد، في لقاء افتقد فيه “الخضر” للحدة والطاقة، وبدوا متأثرين بالإجهاد البدني وبقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، زادت من تعقيد المهمة، لكنها لا تُخفي حقيقة أن الأداء لم يكن في مستوى اللحظة.
وداع محرز للقارة السمراء جاء مخيبًا، خاصة وأنه صرّح قبل أيام أن هذه النسخة ستكون الأخيرة له في كأس أمم إفريقيا، قبل أن يُنهي مسيرته الدولية بعد مونديال 2026. كان يحلم بخاتمة تُشبه 2019، بالذهب والدموع والفرح، فإذا بها نهاية رمادية، بلا مجد إضافي.
شارك محرز في ست نسخ من كأس أفريقيا، خاض خلالها 24 مباراة، كأكثر لاعب جزائري مشاركة في تاريخ المسابقة، سجل 9 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، وتُوّج بلقب وحيد عام 2019. في المقابل، ودّع من ربع النهائي مرتين (2017 و2025)، ومن الدور الأول ثلاث مرات (2017، 2021، 2023)، في مسيرة قارية متقلبة.
الحقيقة المؤلمة أن بصمة محرز لم تكن حاسمة إلا في نسخة 2019، بينما بلغت الانتقادات ضده ذروتها في نسختي 2021 و2023، إلى حد مطالبة الجماهير له بالاعتزال. صحيح أنه حسّن صورته نسبيًا في نسخة 2025، لكن دون أن يكون الختام في مستوى تاريخه ولا وزنه كأحد أعمدة كرة القدم الجزائرية الحديثة.
هكذا يُغادر رياض محرز كأس أمم إفريقيا، كما غادرها قبله إسلام سليماني: أسماء كبيرة، أرقام ثقيلة، ونهاية لا تشبه المسار. نهاية غير عادلة، لكنها واقعية… في بطولة لا ترحم الأسماء، ولا تعترف إلا بمن يترك أثره في اللحظة الأخيرة.
ب. خـــــــــــــــــــالدي/ الـــــــــواب

