أنهى شباب بني ثور، ممثل ولاية ورقلة في القسم الثاني هواة، الموسم المنقضي وهو يضمن البقاء بصعوبة كبيرة وفي الأنفاس الأخيرة. “غزلان الصحراء” عاشوا على وقع الخوف من السقوط طيلة الموسم، ولم يحسموا مصيرهم إلا بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة التي وضعت الفريق في خانة أندية القاع.
هذه الوضعية لم تأت من فراغ. فالفريق دفع ثمن التسيير المرتجل، والنقص في التعداد، والتأخر في التحضيرات. وبالتالي فإن الموسم الماضي يجب أن يكون نقطة تحول وليس مجرد صفحة تطوى. سواء بقيت الإدارة الحالية على رأس النادي أو تم تنصيب إدارة جديدة، فإن أول المطلوب هو الجلوس على طاولة النقد الذاتي واستخلاص الدروس.
فكرة اللعب لتفادي السقوط كل سنة لم تعد مقبولة لدى جمهور اعتاد أن يرى “غزلان الصحراء” رقما صعبا في الجهة الشرقية والجنوبية.
الدعم المالي: حجر الزاوية لأي مشروع رياضي “
إذا كانت هناك نقطة اتفاق بين كل متتبعي شأن الفريق، فهي أن شباب بني ثور لا يمكنه التقدم خطوة واحدة دون توفير دعم مالي حقي ومستدام. فالحديث عن إنتدابات، عن تحضيرات في ظروف جيدة، وعن استقرار فني، يبقى مجرد كلام على الورق إذا لم يرافقه غلاف مالي يغطي كل هذه الجوانب.
سواء استمرت الإدارة الحالية في مهامها أو جاءت أسماء جديدة، فإن الأولوية يجب أن تكون لإيجاد موارد للنادي. هنا يأتي دور السلطات المحلية لولاية ورقلة، ورجال الأعمال، والشركات الوطنية التي يجب أن تدرك أن الفريق هو واجهة رياضية للولاية في القسم الثاني.
الدعم لا يعني فقط صب الأموال، بل أيضا مرافقة إدارية وتسهيل الإجراءات، خاصة أن “غزلان الصحراء” يمثلون إقليم الجنوب الكبير وينقلون صورة ورقلة عبر كل الملاعب. بدون هذا السند، سيبقى الفريق يدور في حلقة مفرغة بين أمل البقاء وخطر السقوط.
” معركة للبقاء مفتوحة من الجولة الأولى خلال الموسم القادم”
كل المؤشرات تؤكد أن الموسم القادم في القسم الثاني هواة لن يكون نزهة. فمع احتمال سقوط حوالي سبعة إلى عشرة فرق في كل مجموعة، ستتحول البطولة إلى سباق ماراثوني لا يقبل التعثر. أي فريق يبدأ متأخرا أو يدخل الموسم بتعداد ناقص، سيجد نفسه مباشرة في دوامة الحسابات المعقدة.
بالنسبة لشباب بني ثور، فإن خطأ الموسم المنقضي كان هو الدخول إلى البطولة دون رؤية واضحة ودون عمق في التشكيلة. هذا الأمر لا يجب أن يتكرر.
الفريق مطالب اليوم ببناء تعداد متوازن يجمع بين لاعبي الخبرة الذين يعرفون ضغط القسم الثاني، وعناصر شابة من ولاية ورقلة قادرة على العطاء وتقليص كتلة الأجور.
كما أن الاستقرار الفني ضروري، فتغيير المدربين كل شهرين كان أحد أسباب الارتباك الفني الموسم الماضي.
” ملف التعداد والتحضيرات: السرعة مطلوبة “
الوقت لم يعد في صالح الإدارة. فأغلب أندية القسم الثاني بدأت فعليا في حسم ملفات اللاعبين المسرحين والقادمين الجدد، بينما لازال الغموض يخيم على بيت “غزلان الصحراء”. التأخر في غلق قائمة المغادرين والتعاقد مع الانتدابات النوعية سيضع الفريق في وضعية صعبة عند انطلاق التحضيرات.
المطلوب اليوم هو إعلان خطة عمل واضحة: متى تنطلق التحضيرات؟ أين سيكون التربص؟ من هو المدرب الذي سيقود المشروع؟ وما هي الأسماء المستهدفة لتدعيم الخطوط التي عانت الموسم الماضي، خاصة الهجوم ووسط الميدان.
فجمهور ورقلة لا يطلب أسماء رنانة بمبالغ خيالية، بل يطلب لاعبين رجالا داخل الميدان، يقاتلون على كل كرة ويحترمون قميص شباب بني ثور.
” أنصار “غزلان الصحراء” يطالبون برفع الغموض “
يعيش أنصار شباب بني ثور حالة انتظار وقلق في نفس الوقت. فبعد موسم عاشوا فيه أعصابهم مع كل جولة، يريدون اليوم أن يفهموا ما هو مصير الفريق. الصمت الإداري لم يعد مقبولا، والرسائل عبر صفحات التواصل لم تعد كافية.
المطلب الأساسي هو الشفافية. كشف الوضعية المالية الحقيقية للنادي، توضيح من سيقود السفينة الموسم القادم، والإعلان عن الأهداف المسطرة. فالأنصار مستعدون للمساندة والوقوف مع الفريق، لكنهم يرفضون أن يكونوا آخر من يعلم.
“غزلان الصحراء” ليسوا فريق حي صغير، بل هم ممثل ولاية كاملة في القسم الثاني، وبالتالي فإن أي قرار يمس مستقبلهم يجب أن يكون مدروسا ومعلنا.
” فرصة أخيرة لتغيير المسار “
يقف شباب بني ثور اليوم على مفترق طرق. إما أن يستفيد من دروس الموسم المنقضي ويبني على الإيجابي ويصحح السلبي، وإما أن يكرر نفس السيناريو ويجد نفسه من جديد يصارع من أجل البقاء.
الإدارة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعمل باحترافية، بتوفير الدعم، بالإسراع في التحضيرات، وبالانفتاح على الأنصار. فكرة “البقاء بأي طريقة” يجب أن تنتهي، وحان الوقت لوضع هدف واضح وهو بناء فريق مستقر ينافس على المراتب الأولى.
فورقلة تستحق فريقا يمثلها أحسن تمثيل، و”غزلان الصحراء” يملكون من التاريخ والجمهور ما يكفي للنهوض من جديد، بشرط أن تكون البداية صحيحة ومن الآن.

