يعيش أنصار جمعية وهران حالة من القلق و الترقب الشديدين، في ظل الضبابية التي تحيط بمستقبل . “المدرسة” العريقة التي طالما أنجبت أبرز المواهب للكرة الجزائرية، وها هي مرة أخرى د تواجه اليوم مصيراً مجهولاً يهدد استقرارها الإداري والفني قبل أيام عن بداية فترة التحضيرات الصيفية .
أزمة ثقة ومصير غامض
بعد نهاية موسم شاق ، وجد الفريق نفسه أمام حتمية ترتيب البيت الداخلي بسرعة لتفادي سيناريوهات المواسم الماضية ، إلا أن رياح الإدارة هبت بما لا تشتهيه سفن الأنصار؛ حيث بات الغموض هو سيد الموقف، وسط غياب رؤية واضحة للموسم الجديد، وتأخر الانطلاق في التخطيط لـ “الميركاتو” وحسم ملفات تجديد عقود الركائز أو الاستقدامات الجديدة .
الاستقالة الشفوية للرئيس براهيمي: مناورة أم قرار نهائي؟
في عمق هذه العاصفة الإدارية، يتصدر المشهد رئيس النادي الهاوي، مهدي براهيمي، الذي أعلن في وقت سابق عن نيته الانسحاب وترك منصبه. لكن المثير للجدل، والذي يطرح أكثر من علامة استفهام، هو أن هذه الاستقالة لا تزال شفوية فقط ولم تتخذ أي طابع رسمي أو كتابي يودع لدى المصالح المختصة أو الجمعية العامة.
يرى الكثير من المقربين من محيط النادي أن بقاء الاستقالة في إطارها الشفهي يمنح براهيمي خط الرجعة، وأن القرار قد يكون مجرد رد فعل مؤقت تحت ضغط المشاكل المالية وغياب الدعم، وصيحة فزع لجلب انتباه السلطات المحلية والممولين.
الوقت يداهم “أبناء المدينة الجديدة”
الخطر الأكبر الذي يهدد الجمعية اليوم ليس غياب رئيس أو بقاؤه، بل هو عامل الوقت. فالاكتفاء بالتصريحات الشفوية دون المرور إلى خطوات ملموسة ، سواء بعقد جمعية عامة استثنائية لانتخاب ديركتوار أو رئيس جديد، أو بتجديد الثقة في براهيمي و بالتالي مباشرة العمل يضع الفريق في وضعية “جمود تكتيكي”.
من جهتهم سئم الأنصار، من لعب الأدوار الثانوية والبقاء في دوامة الرابطة الثانية، و أضحوا يطالبون اليوم بـ “الوضوح”. فهل يملك براهيمي الشجاعة الإدارية لتحويل استقالته إلى كتابية وفتح المجال لدماء جديدة؟ أم أنه سيتراجع وينطلق في رحلة إنقاذ جديدة للمدرسة الوهرانية؟ الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بفك شفرة هذا الغموض.
وضعية تهدد مستقبل دريس بطيب مع لازمو
يبدو أن حالة الجمود الإداري والغموض الذي يكتنف مستقبل نادي جمعية وهران ، لن تقتصر تداعياتها على الاستقدامات وضمان الاستقرار الإداري فحسب، بل بدأت تلوح في الأفق ملامح أزمة فنية حقيقية قد تعصف بأحد أبرز ركائز الفريق في الموسم الماضي، وهو المسؤول الأول عن العارضة الفنية، المدرب دريس بطيب.
عروض محلية و آخر ليبي قيد الدراسة
نظراً للمستويات الإيجابية والعمل الكبير الذي قدمه مع “لازمو” الموسم الفارط ، و مع ماديا وداد مستغانم و شباب تيموشنت قبلها ، اصبح المدرب دريس بطيب محل أطماع العديد من الأندية التي تبحث عن مهندس لمشاريعها الرياضية. وحسب مصادر مقربة من التقني الوهراني، فقد تهاطلت عليه العروض في الآونة الأخيرة، حيث تلقى اتصالات رسمية من عدة أندية تنشط في بطولة القسم الثاني هواة، والتي تطمح للعب أدوار طلائعية ومنافسة على تأشيرة الصعود في الموسم المقبل.
ولم تتوقف العروض عند الصعيد المحلي فحسب، بل تعدته إلى المستوى الإقليمي، حيث وصل لبطيب عرض أجنبي مغرٍ من البطولة الليبية، وهو ما يؤكد السمعة الطيبة التي بات يتمتع بها المدرب في سوق الانتقالات.
بطيب منح الأولوية لـ “المدرسة” ولكن…
المثير في الأمر، والمنطلق من احترافية المدرب واحترامه لـ “أبناء المدينة الجديدة”، هو أن دريس بطيب منح موافقته المبدئية للاستمرار مع جمعية وهران لموسم آخر، مفضلاً مواصلة المشروع الرياضي الذي بدأه وتجسيد الاستقرار الفني الذي يطالب به الأنصار.
غير أن هذه “النية الطيبة” والموافقة المبدئية تصطدم اليوم بجدار الصمت الإداري والضبابية التي تحيط بمستقبل الرئيس براهيمي واستقالته الشفوية المعلقة. فالمدرب، وبحكم التزاماته المهنية، لا يمكنه الانتظار طويلاً وسط هذا الفراغ الرهيب، خصوصاً وأن الأندية الأخرى باشرت التخطيط الفعلي للموسم الجديد.
الجمود قد يدفع المدرب لتغيير الوجهة
دق مطلعون على شؤون بيت الجمعية ناقوس الخطر، مؤكدين أن استمرار هذا الجمود والتأخر في حسم الأمور الإدارية والمالية سيدفع المدرب دريس بطيب مجبراً إلى مراجعة حساباته وتغيير وجهته القادمة، وقبول أحد العروض المحلية أو الخارجية التي تضمن له بيئة عمل مستقرة وطموحة.
رحيل بطيب في هذا التوقيت بالذات، إن حدث، سيكون بمثابة ضربة موجعة أخرى لجمعية وهران، وسيضع الإدارة (الحالية أو المستقبلية) في ورطة حقيقية لتعويضه، مما يعيد الفريق إلى نقطة الصفر ويزيد من مخاوف الأنصار حول قدرة النادي على دخول معترك الموسم الجديد في ظروف مريحة.
الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة: إما تحرك إداري سريع يثبّت بطيب على رأس العارضة الفنية، أو خسارة ورقة رابحة لطالما قادت سفينة الجمعية نحو بر الأمان.

