تلقى ترجي مستغانم هزيمة قاسية ومدوية في الجولة الماضية على أرضية ملعب نيلسون مانديلا، بعدما سقط أمام شباب بلوزداد بسباعية كاملة دون رد في نتيجة تُعد الأثقل في مشواره هذا الموسم ضمن الرابطة المحترفة الأولى، بل ومن بين أسوأ نتائجه منذ صعوده إلى القسم الأول.
هذه الخسارة لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة من النتائج السلبية التي لازمته منذ انطلاق الموسم، حيث عجز الفريق عن مغادرة المركز ما قبل الأخير، مكتفيا برصيد ضعيف لم يتجاوز 17 نقطة ، ما جعله من أوائل الفرق التي تأكد سقوطها قبل خمس جولات كاملة من نهاية البطولة.
دخل ترجي مستغانم مواجهته الأخيرة وهو تحت ضغط نفسي كبير، بعد أن تلاشت آماله في البقاء ضمن حظيرة الكبار، ليجد نفسه أمام منافس بطموحات معاكسة تماما هو شباب بلوزداد، الساعي بقوة إلى إنهاء الموسم ضمن المراتب الثلاثة الأولى.
هذا التباين في الدوافع انعكس بشكل واضح فوق أرضية الميدان، حيث بدا الترجي فريقا بلا روح، في مقابل منافس منظم، واثق، ويعرف جيدا ماذا يريد حيث اعتمد شباب بلوزداد على خبرة مجموعة من أبرز لاعبيه، يتقدمهم الحارس فريد شعال، إلى جانب أسماء وازنة مثل حسين بن عيادة ويوسف لعوافي، إضافة إلى محمد توفل خاسف وسليم بوخنشوش.
كما برز كل من بلحوسيني وعبد الرحمن مزيان، فيما كان نجم اللقاء دون منازع متوسط الميدان عبد الرؤوف بن غيث الذي وقع على “هاتريك” أكد به الفارق الكبير في المستوى بين الفريقين. عكس ترجي مستغانم صورة فريق تائه، يفتقد للتركيز والتنظيم.
و الجانب المعنوي المنهار مع إشراك عناصر شابة من صنف الأواسط، على غرار الحارس عزيرية منير الذي كان أساسيا ،حمزة فريد لعريش، وبن سليمان عبد الإله، وبن زينة عبد الإله كبدلاء .
التشكيلة الأساسية التي إعتمد عليها الطاقم الفني.
حيث أشرك الطاقم الفني بقيادة نذير لكناوي تشكيلة في اللقاء الأخير ممثلة بكل من الحارس عزيرية منير، بن علي بن عمار، محمد أمين إيزماني، بحوصي عبد الجليل، بيبي أبوبكر، أحمد ڨعڨع، خوجة القاسم، نعماني عبد الكريم، زوبير مطراني ، تومي محمد ، كما أقحم خلال فترات اللقاء كل من المودن عبد الله ، بن سليمان عبد الإله، لعيرش فريد حمزة، بوعلام عبد الغني سرير و بن زينة عبد الإله.
النتيجة كانت ثقيلة ولكنها لم تكن مفاجئة
الهزيمة لم تكن مفاجئة بالنظر إلى المعطيات، خصوصا وأن شباب بلوزداد كان قد تفوق أيضا في مباراة الذهاب بمستغانم، ما يؤكد الفارق في الاستقرار والخبرة بين الطرفين. لكن ما يثير القلق أكثر هو الانهيار المعنوي الواضح في صفوف الترجي، وهو عامل قد يفاقم من معاناة الفريق في الجولات المتبقية.
ومع تبقي خمس جولات فقط على نهاية الموسم، لم يعد أمام ترجي مستغانم سوى هدف واحد، حفظ ماء الوجه وإنهاء الموسم بأقل الأضرار الممكنة. البداية ستكون من المواجهة المرتقبة يوم الجمعة المقبل بملعب ملعب بلحميتي العربي، لحساب الجولة السادسة والعشرين، حيث سيكون الفريق مطالبا برد فعل معنوي قبل أن يكون فنيا.
ولعل النموذج الذي يمكن الاحتذاء به في مثل هذه الظروف هو ما قدمه مولودية البيض، الذي ورغم سقوطه، لم يستسلم ونجح في تحقيق نتيجة إيجابية بتعادله أمام شبيبة القبائل، في رسالة واضحة مفادها أن نهاية الموسم لا تعني التخلي عن القتالية.
في الأخير، تبقى المرحلة القادمة اختبارا حقيقيًا لشخصية اللاعبين وقدرتهم على تجاوز خيبة السقوط، لأن طريقة إنهاء الموسم قد تكون مفتاحا لبداية جديدة، أو استمرارا في نفس دوامة الإخفاق.
ملامح الإنهيار كانت واضحة منذ البداية
ولعل اللافت في مسار الفريق هذا الموسم، أن ملامح الانهيار كانت واضحة منذ البداية، في ظل غياب الاستقرار الفني وسوء التسيير الإداري، ما انعكس بشكل مباشر على أداء المجموعة فوق أرضية الميدان. فالهزيمة الثقيلة أمام شباب بلوزداد سبقتها انتكاسات عديدة، من بينها الخماسية التي تلقاها داخل قواعده أمام مولودية الجزائر، في مؤشر واضح على هشاشة المنظومة الدفاعية وغياب التوازن العام.
الإدارة لم تستفيد من دروس الموسم الماضي
المفارقة أن ترجي مستغانم كان قد عاش سيناريو مشابها الموسم الماضي، حين نجا من السقوط بصعوبة كبيرة في الجولة الأخيرة. يومها، اعتُبر البقاء فرصة ثمينة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، واستخلاص الدروس من الأخطاء، والانطلاق في مشروع رياضي أكثر استقرارًا. غير أن الواقع أثبت عكس ذلك، إذ لم تستفد الإدارة من دروس الماضي، لتتكرر الأخطاء وتتفاقم الأوضاع بشكل أكبر.
اليوم، يدفع الفريق ثمن تراكمات سلبية، بدأت من سوء التخطيط وغياب رؤية واضحة، مرورا بانتدابات غير موفقة، وصول إلى فقدان الهوية داخل الملعب. فالسقوط لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة حتمية لمسار كامل من الإخفاقات.
العودة إلى القسم الأول بإعادة بناء شاملة
أمام هذا الوضع، يبدو أن عودة الفريق إلى القسم الأول مستقبلا لن تكون ممكنة إلا بإعادة بناء شاملة، تبدأ من الإدارة وتنتهي داخل المستطيل الأخضر، عبر مشروع رياضي حقيقي قائم على الاستقرار، التكوين، وحسن التسيير. دون ذلك، سيبقى ترجي مستغانم يدور في حلقة مفرغة، عنوانها الأبرز: تكرار الأخطاء ودفع الثمن موسما بعد آخر.

