منذ توليه الإشراف على المنتخب الوطني الجزائري، جعل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش من الانضباط والواقعية التكتيكية عنوانًا لعمله، وهي المقاربة التي يواصل الاعتماد عليها قبل 24 ساعة من مواجهة منتخب الكونغو الديمقراطية، لحساب الدور ثمن النهائي لكأس أمم إفريقيا 2025، في موعد يُعد أول اختبار إقصائي حقيقي له مع “الخُضر”.
ويدخل بيتكوفيتش هذا الموعد القاري الهام وهو يراهن على حسن التحضير وإدارة التفاصيل، إدراكًا منه لطبيعة مباريات خروج المغلوب التي لا تعترف بالأفضلية النظرية ولا بالأداء السابق. فبعد مرحلة مجموعات ناجحة، بات التركيز موجها نحو كيفية التعامل مع الضغط، وضبط نسق المباراة، وتفادي الأخطاء المكلفة.
المدرب السويسري عمل خلال الأيام الأخيرة على تثبيت معالم واضحة في أداء المنتخب، من خلال تحقيق التوازن بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، مع منح اللاعبين هامشًا من المرونة يسمح لهم بالتكيف مع مجريات اللقاء. هذا التوجه يعكس فلسفة بيتكوفيتش القائمة على الواقعية أكثر من المجازفة، خاصة في المباريات الفاصلة.
ويستند الطاقم الفني في تطبيق هذه الرؤية إلى خبرة عدد من اللاعبين المعتادين على مثل هذه المواعيد، إلى جانب عناصر شابة تخوض أول تجربة لها في الأدوار الإقصائية القارية. هذا التنوع داخل التعداد يفرض، حسب رؤية بيتكوفيتش، ضرورة التواصل المستمر داخل المجموعة، وتوزيع الأدوار بوضوح لتفادي الارتباك في لحظات الحسم.
كما أولى المدرب أهمية خاصة للجانب الذهني، من خلال العمل على تحصين اللاعبين ضد التوتر والضغط الجماهيري، خاصة وأن المواجهة أمام منتخب الكونغو الديمقراطية مرشحة لأن تكون قوية ومفتوحة على مختلف السيناريوهات.
وأمام منافس يتميز بالقوة البدنية والتنظيم الجماعي، يدرك بيتكوفيتش أن تجاوز هذا الدور يتطلب قراءة دقيقة للمباراة وقدرة على التعديل في الوقت المناسب، سواء من خلال الخيارات التكتيكية أو التغييرات البشرية.
وبين طموح الذهاب بعيدًا في المنافسة، ومسؤولية قيادة منتخب بحجم الجزائر في بطولة قارية، يراهن بيتكوفيتش على هدوء لاعبيه وانضباطهم لترجمة العمل التحضيري إلى نتيجة إيجابية، تفتح الباب أمام مواصلة المشوار بثقة نحو الأدوار المتقدمة.

