أسدل الستار على مغامرة فريق ترجي مستغانم لأقل من 17 سنة في بطولة اللقب للشبان الهواة بعدما ودّع المنافسة بشرف إثر خسارته بهدف دون رد أمام أهلي برج بوعريريج في الدور نصف النهائي، خلال المواجهة التي احتضنها ملعب تيرياسين بعزازڨة بولاية تيزي وزو.
ورغم مرارة الإقصاء فإن ما قدمه أشبال المدربين صوان وزروقي أبوبكر طوال مشوار دورة البلاي أوف يبقى محل إشادة وتقدير، بالنظر إلى الإمكانيات المحدودة والصعوبات الكبيرة التي رافقت الفريق منذ انطلاق المنافسة.
مشوار استثنائي رغم التحديات
دخل شبان الترجي المنافسة بطموحات كبيرة وإرادة قوية لتمثيل النادي وألوان مدينة مستغانم بأفضل صورة ممكنة وهو ما تجسد ميدانيا من خلال الأداء المتميز الذي بصموا عليه في مختلف المحطات فقد خاض الفريق ست مباريات كاملة على المستويين الجهوي والوطني، أظهر خلالها شخصية قوية وانضباطا تكتيكيا لافتا مكنته من بلوغ المربع الذهبي عن جدارة واستحقاق.
الحواتة واجهوا مدارس متنوعة و أندية عريقة .
وخلال هذه الرحلة واجه الترجي مدارس كروية متنوعة وأندية عريقة بداية من أتلتيك بلعباس وشباب عين الصباح، مرورا بمولودية وهران وشبيبة الساورة ثم اتحاد بوڨرة وأخيرا أهلي برج بوعريريج ورغم اختلاف المستويات وظروف التنقل الصعبة، نجح اللاعبون في فرض أنفسهم كأحد أبرز فرق الدورة.
إقصاء لا يقلل من قيمة الإنجاز
مباراة نصف النهائي أمام أهلي برج بوعريريج كانت متوازنة إلى حد بعيد حيث قدّم أشبال الترجي مردودا محترما ونافسوا بقوة على ورقة التأهل غير أن تفاصيل صغيرة حسمت المواجهة لصالح المنافس الذي استغل فرصة في الشوط الثاني وسجل الهدف الوحيد في اللقاء.
ورغم الخروج من المنافسة قبل المحطة الختامية فإن الفريق كان على بعد خطوة واحدة فقط من بلوغ النهائي وملاقاة أتلتيك بارادو الذي تأهل بعد فوزه العريض على أولاد دراج بخمسة أهداف مقابل هدف واحد.
عمل فني يستحق التنويه و الإشادة
ما حققه هذا الجيل لم يكن وليد الصدفة بل ثمرة عمل متواصل من الطاقم الفني بقيادة المدربين صوان عبد القادر وزروقي أبوبكر، اللذين نجحا في تكوين مجموعة متجانسة تمتلك روحا قتالية عالية وقدرة على مجاراة أفضل الفرق الوطنية في هذه الفئة العمرية.
كما أظهر اللاعبون نضجا تكتيكيا وانضباطا كبيرا فوق أرضية الميدان، وهو ما يعكس جودة العمل القاعدي داخل النادي رغم محدودية الموارد والإمكانيات المتاحة مقارنة ببعض المنافسين.
شبان الترجي غادروا المنافسة برؤوس مرفوعة.
يمكن اعتبار مشاركة ترجي مستغانم في دورة البلاي أوف نجاحا حقيقيا بكل المقاييس فالفريق كسب الخبرة والاحتكاك الوطني وأكد امتلاكه لمجموعة من المواهب القادرة على تمثيل النادي مستقبلا في الفئات العليا
لقد غادر شبان الترجي المنافسة ورؤوسهم مرفوعة بعدما شرفوا ألوان النادي وقدموا صورة مشرّفة عن كرة القدم المستغانمية. وما تحقق هذا الموسم يجب أن يكون قاعدة للبناء والاستثمار في هذه المواهب الواعدة، التي أثبتت أن مستقبل الترجي يحمل الكثير من الأمل والطموح.
هذا الإنجاز يؤكد ميلاد جيل واعد.
الإقصاء من نصف النهائي لا يمحو الإنجاز، بل يؤكد أن ترجي مستغانم يملك جيلًا قادرًا على المنافسة الوطنية. وما قدمه أشبال صوان وزروقي خلال ست مباريات كاملة سيظل محطة مضيئة في مسار الفئات الشبانية للنادي، وخطوة مهمة نحو صناعة مستقبل أكثر إشراقا لكرة القدم المستغانمية

