رغم الأزمة المالية الخانقة التي وضعت إدارة إتحاد بسكرة في ورطة حقيقية، والحلول التي تبدو منعدمة حاليا، إلا أن مسؤولي “خضراء الزيبان” الصاعد الجديد إلى الرابطة المحترفة الأولى يواصلون العمل ليل نهار من أجل ترتيب البيت الداخلي وتجهيز الفريق للموسم الكروي الجديد.
الوضع الإداري المعقد انعكس بشكل مباشر على التحضيرات، حيث لا يزال ملف المدرب الجديد معلقا حتى إشعار آخر في انتظار إيجاد صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف وتتماشى مع الإمكانيات المتاحة.
التأخر في انطلاق التربص التحضيري تسبب في إرباك كبير داخل النادي، خاصة وأن أغلب فرق المحترف الأول قد شرعت في العمل منذ أسابيع.
هذا الوضع جعل الأنصار يتخوفون من تكرار سيناريو المواسم الماضية للأندية الصاعدة التي دفعت ثمن التأخر في الإعداد والافتقار إلى الاستقرار الفني.
الإدارة تدرك جيدا أن الوقت لم يعد في صالحها، وأن كل يوم تأخير قد يكلف الفريق غاليا في بداية البطولة التي لا ترحم.
” بن شلف يجدد لموسمين.. أوكال وزعيتري مستمران “
وفي خطوة اعتبرها الأنصار بمثابة أولى بوادر الاستقرار، نجحت إدارة النادي بقيادة الرئيس فارس بن عيسى في إقناع الحارس عماد بن شلف بالبقاء ضمن صفوف الفريق وتجديد عقده لموسمين إضافيين.
بن شلف الذي كان أحد أبرز الركائز الأساسية في مشوار الصعود الموسم الماضي فضل الاستمرار مع أبناء الزيبان رغم تلقيه عدة عروض من أندية أخرى، ليؤكد بذلك تعلقه بألوان الاتحاد ورغبته في خوض تجربة المحترف الأول مع الفريق الذي صنع اسمه.
وفي نفس السياق، قررت الإدارة الاحتفاظ بخدمات الثنائي الدفاعي أحمد أوكال ورياض زعيتري، بعد أن قطعت الطريق أمام بعض الفرق التي أبدت رغبتها في الاستفادة من خدماتهما خلال الميركاتو الصيفي.
الثنائي يعتبران من الركائز التي يعول عليها الطاقم الفني في الخط الخلفي نظرا لخبرتهما وتفاهمهما الكبير، وهو ما جعل الإدارة تتمسك بهما رغم الضغوطات المالية.
هذا القرار لقي استحسانا كبيرا من الجمهور الذي يرى فيه إشارة واضحة على أن الإدارة تسعى للحفاظ على هيكل الفريق الذي حقق الصعود.
” بن عيسى يراهن على بركة وجحنيط وزواشي لتدعيم التعداد “
أكدت مصادر مقربة من بيت الاتحاد أن الرئيس فارس بن عيسى وضع عدة أسماء في مفكرته من أجل تدعيم التشكيلة والوصول إلى تعداد قادر على مجاراة نسق المحترف الأول.
أول هذه الأسماء هو لاعب جمعية الشلف “بركة” الذي تم التفكير فيه لتدعيم القاطرة الخلفية وتعويض رحيل سفيان لعراف الذي قرر تغيير الأجواء بعد موسم واحد فقط قضاه مع الفريق.
كما كشفت نفس المصادر أن بن عيسى ربط الاتصال بصانع ألعاب وفاق سطيف أكرم جحنيط، وتعتبر هذه الصفقة من بين الأولويات القصوى للإدارة في هذا الميركاتو.
جحنيط يملك تجربة كبيرة في القسم الأول ويملك من الإمكانيات الفنية ما يجعله قادرا على إعطاء إضافة نوعية في وسط الميدان، كما أن قدومه سيكون له أثر معنوي كبير على الأنصار الذين ينتظرون أسماء ثقيلة لتدعيم الفريق.
وفي الجانب الأيسر، تواصل إدارة الاتحاد جس نبض الظهير الأيسر لجمعية وهران يوسف زواشي، من أجل تعويض رحيل عبد الحق بلقاسمي الذي غادر الفريق.
زواشي يعتبر من اللاعبين الشبان الذين أبانوا عن إمكانيات كبيرة الموسم الماضي، وقد يكون الحل المناسب للجهة اليسرى التي عرفت بعض النقائص.
إلى جانب هذه الأسماء، لا تزال المفاوضات متواصلة مع عدة لاعبين آخرين في مختلف المراكز، على أمل حسم بعض الصفقات في الأيام القليلة القادمة.
” رهان البقاء أولوية.. والأنصار ينتظرون الحلول “
تراهن إدارة إتحاد بسكرة في أول موسم لها في المحترف الأول على تشكيل فريق متوازن ومتماسك بإمكانه ضمان البقاء بكل أريحية، رغم أن المهمة لن تكون سهلة في ظل قوة المنافسة وخبرة أغلب الأندية.
الهدف المعلن هو تفادي الدخول في حسابات السقوط مبكرا، وبناء مشروع رياضي يضمن للفريق الاستمرارية في حظيرة الكبار.
لكن كل هذا يبقى مرتبطا بقدرة الإدارة على تجاوز الأزمة المالية التي تعصف بالنادي وتوفير السيولة اللازمة لإتمام الصفقات وتغطية نفقات التربصات والتحضيرات.
الأنصار ينتظرون تحركا سريعا وعاجلا من الإدارة لحل هذه الإشكالية، خاصة مع اقتراب موعد انطلاق المنافسة الرسمية وتأخر التحضيرات بشكل ملحوظ.
الشارع البسكري يطالب بوضع خطة واضحة وشفافة لإنقاذ الفريق، سواء عبر تدخل السلطات المحلية أو من خلال فتح باب الاستثمار والشراكات.
فالوقت يداهم “خضراء الزيبان”، والرهان أصبح أكبر من مجرد صعود، بل هو إثبات الوجود والحفاظ على مكانة اكتسبت بعرق اللاعبين ودعم الجمهور.

