لم يكن غالي معسكر في يومه خلال المواجهة التي جمعته بمولودية البيض، حيث عانى الفريق من أجل فرض أسلوبه ولم يظهر بالوجه المنتظر، قبل أن تتغير الصورة بشكل واضح بعد العودة من غرف الملابس، ويقدم رفقاء بن عياد شوطًا ثانيًا أفضل من حيث الأداء وردة الفعل والرغبة في الوصول إلى مرمى المنافس.
الفريق فاز بنقطة كما يمكن القول أنه ضيع نقطتين خاصة و أن المنافسة لن يكن أكثر شراسة أو قوة ، كان بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل لو كان الفريق في يومه ، العودة بنقطة من خارج الديار ليست نتيجة سلبية في حد ذاتها، خصوصًا في بطولة طويلة وشاقة، لكن بالنسبة لغالي معسكر فإن الحسابات كانت مختلفة.
الهدف كان تحقيق الثلاث نقاط
الغالي دخل المباراة وهو يدرك جيدًا أهمية العودة بنتيجة إيجابية من هذا التنقل، لكنه لم يكن يبحث عن التعادل كخيار أول، بل كانت عينه على النقاط الثلاث. وهو ما ظهر خصوصًا في الشوط الثاني، عندما رفع الفريق من نسقه وحاول الاقتراب أكثر من مرمى مولودية البيض، بحثًا عن هدف يمنحه فوزًا ثمينًا خارج الديار.
شوط أول لم يكن في مستوى التطلعات
مردود محير و مخيب في المرحلة الأولى خلال الشوط الأول، لم يقدم غالي معسكر المستوى الذي كان ينتظره أنصاره، إذ افتقد الفريق إلى الكثير من الأمور التي تسمح له بفرض منطقه على المباراة، سواء من حيث التحكم في الكرة أو صناعة الخطورة بالشكل الكافي ،الغالي لم يجد المساحات التي تساعده على الوصول إلى مناطق المنافس.
كما أن بناء الهجمات لم يكن بالفعالية المطلوبة، الأمر الذي جعل الفريق يكتفي بفترات محدودة من الحضور الهجومي ، وبالمقابل، حاولت مولودية البيض استغلال هذا التراجع من أجل فرض ضغطها، لكن دفاع الغالي تعامل مع الوضع وحافظ على توازن الفريق، ليبقى التعادل قائمًا في انتظار شوط ثانٍ حمل معه صورة مختلفة.
ردة فعل قوية بعد الاستراحة بدون تهديف
بعد العودة من غرف الملابس، ظهر غالي معسكر بوجه مغاير.تحسن الأداء، ارتفع الإيقاع، وأصبح الفريق أكثر حضورًا في مناطق المنافس، مع رغبة أكبر في صناعة الفرص والوصول إلى الهدف ، التحسن لم يكن فقط من الناحية الفنية، بل ظهر كذلك في شخصية اللاعبين، الذين لعبوا الشوط الثاني بعقلية أكثر جرأة، وكأن الفريق أعاد ترتيب أوراقه واستعاد جزءًا من المستوى الذي كان يبحث عنه منذ بداية اللقاء.
الغالي حاول الضغط، تحرك بشكل أفضل، وبدأ يبحث بجدية عن المساحات التي تمكنه من خطف هدف الفوز ، من النقاط الإيجابية أن الغالي عاد إلى الملعب بعقلية مختلفة، وتحسن أداؤه بشكل واضح، ليبدأ في البحث عن المساحات والضغط على المنافس ومحاولة الوصول إلى هدف يمنحه النقاط الثلاث ، كان واضحًا أن اللاعبين لم يدخلوا الشوط الثاني بعقلية الحفاظ على التعادل، وإنما بعقلية قلب المعطيات وخطف الانتصار.
اللاعبون لم يكونوا راضين عن مردودهم
رغم أن نقطة خارج الديار تعتبر نتيجة لها قيمتها، إلا أن الإحساس داخل المجموعة بعد صافرة النهاية كان مختلفًا ، غالي معسكر لم يدخل المواجهة من أجل الاكتفاء بالتعادل، بل كان يستهدف العودة بالنقاط الثلاث، ولذلك لم يكن رضى اللاعبين كاملًا عن النتيجة.
الغضب الذي ظهر على اللاعبين بعد نهاية اللقاء لم يكن بسبب التعادل في حد ذاته، بقدر ما كان نابعًا من شعورهم بأنهم كانوا قادرين على تحقيق نتيجة أفضل، خاصة بعد التحسن الكبير في الشوط الثاني ،رفقاء بن عياد كانوا يريدون الفوز، وهذا ما جعل التعادل يبدو بالنسبة لهم أقرب إلى فرصة ضائعة منه إلى نتيجة مكتملة الرضا.
نقطة خارج الديار… والمشوار مازال طويلًا
ومع ذلك، فإن العودة من البيض بنقطة تبقى نتيجة مهمة في حسابات غالي معسكر، خصوصًا أن مباريات خارج الديار تتطلب الكثير من التركيز والانضباط والصبر ،الأهم بالنسبة للغالي سيكون الاستفادة من الدروس التي حملتها هذه المواجهة .
فالفريق أثبت في الشوط الثاني أنه قادر على تغيير وجهه والعودة إلى المباراة، لكنه مطالب بأن يبدأ المواجهات بنفس التركيز والقوة، وألا يمنح منافسيه أفضلية خلال الفترات الأولى ، التعادل لا يحقق كامل ما كان يطمح إليه الفريق، لكنه في المقابل يضيف نقطة إلى الرصيد ويحافظ على الغالي في مساره، في انتظار أن تتحول هذه الرغبة الكبيرة في تحقيق الانتصارات إلى نتائج كاملة في الجولات القادمة.
حسرة اللاعبين مؤشر إيجابي و عليهم التعويض
ومن بين الإشارات الإيجابية التي حملتها المواجهة، رغبة اللاعبين في تحقيق الفوز وعدم الاكتفاء بالعودة بنقطة ، الغضب من التعادل يعكس أن المجموعة كانت تطمح إلى أكثر، وأن عقلية الفريق لا تتجه نحو لعب المباريات من أجل تفادي الخسارة فقط، بل نحو البحث عن الانتصار كلما سمحت ظروف اللقاء بذلك وهنا ستكون مهمة الطاقم الفني في استثمار هذه الروح، مع معالجة النقائص التي ظهرت خلال الشوط الأول، والمحافظة في الوقت نفسه على الإيجابيات التي ظهرت بعد الاستراحة.
بوغرارة مطالب بمراجعة الأمور الفنية
أمام هذا التباين في الأداء، سيكون المدرب بوغرارة مطالبًا بمراجعة عدد من الأمور الفنية قبل المواعيد القادمة المقصود هنا ليس تحميل المدرب مسؤولية التعادل، وإنما الاستفادة من الدروس التي قدمتها المباراة .
فالفريق الذي يريد المنافسة على الأهداف التي وضعها لنفسه يحتاج إلى دخول المواجهات بتركيز أكبر وتحقيق التوازن بين التنظيم الدفاعي والفعالية الهجومية، مع إيجاد الحلول مبكرًا عندما لا تسير الأمور بالشكل المطلوب .
بوغرارة يملك الآن مباراة كاملة لتحليلها: شوط أول لم يكن في مستوى التطلعات، وشوط ثانٍ أظهر قدرة الفريق على رفع المستوى وتغيير طريقة تعامله مع المواجهة ، المطلوب هو تحويل هذا التحسن من ردة فعل إلى أسلوب ثابت منذ الدقيقة الأولى.
أصبح لا يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام!
المدرب ليامين بوغرارة مطالب بإدراك أهمية التواصل مع وسائل الإعلام، خاصة في مرحلة تحتاج فيها الأندية إلى تكامل الأدوار بين الإدارة، الطاقم الفني، اللاعبين، الإعلام والأنصار ، دورنا كإعلاميين هو مرافقة النادي، نقل أخباره بكل مهنية، وإيصال المعلومة الصحيحة إلى المناصر، التصريحات الصحفية بعد كل لقاء أصبحت جزءًا أساسيًا من عمل المدرب.
فهي تمنح الإعلام المعلومة من مصدرها، وتسمح للمناصر بفهم قراءة المدرب للمباراة، تقييمه لأداء فريقه، ورؤيته للمرحلة المقبلة ، نحن نبحث عن المعلومة والتواصل والمرافقة ونتمنى أن يكون بوغرارة حاضرًا أمام وسائل الإعلام بعد كل مباراة، لأن نجاح الفريق مسؤولية مشتركة، والإعلام أحد شركائه الأساسيين.

