لم يمض سوى شهر ونصف على لحظة الاحتفال الرسمي بعودة إتحاد بسكرة إلى حظيرة المحترف الأول، بعد موسم شاق تكلل بالصعود المستحق. فرحة “أبناء الزيبان” كانت كبيرة في الشارع البسكري، لأنها أعادت الفريق إلى مكانه الطبيعي بين كبار الكرة الجزائرية.
لكن تلك النشوة لم تدم، وتحولت بسرعة إلى قلق كبير بعد أن دخل النادي في أزمة جديدة بأكثر من وجه، تهدد بداية الموسم القادم وتعيد إلى الأذهان سيناريوهات السنوات الماضية.
” أزمة تسييرية تضرب استقرار النادي “
كانت الصدمة الأولى باستقالة مجلس إدارة النادي بشكل جماعي، في وقت كان من المفروض أن يكون فيه الاستقرار الإداري أولوية قصوى. هذا الانسحاب ترك فراغا واضحا على مستوى التسيير اليومي، وجمد كل الملفات الحساسة. ملف الانتدابات متوقف، ملف الطاقم الفني غير محسوم، وحتى برنامج التحضيرات للموسم الجديد لا يزال غائبا.
في المقابل، شرعت أغلب فرق المحترف الأول في العمل منذ أسابيع. بعضها أنهى التعاقدات، والبعض الآخر حدد تاريخ انطلاق التربص الصيفي. أما إتحاد بسكرة فلا يزال يبحث عن إدارة تقود المرحلة. هذا التأخر الإداري ليس تفصيلا بسيطا، بل هو بداية متعثرة قد يدفع الفريق ثمنها غاليا مع أولى جولات البطولة، خاصة أن المحترف الأول لا يمنح فرصة ثانية لمن يدخل متأخرا.
” الديون تمنع الانتدابات وتكبل الفريق “
الجانب المالي هو الوجه الثاني للأزمة. تراكم الديون وضع النادي تحت طائلة المنع من الانتدابات، وهو قرار يكبل حركة الإدارة الفنية ويحد من طموحات الفريق. إتحاد بسكرة اليوم مطالب بتدعيم صفوفه بلاعبين ذوي خبرة في القسم الأول، لكنه عاجز حتى عن تسوية وضعية اللاعبين الذين أنهوا عقودهم الموسم الماضي.
الوضعية المالية الحالية لا تسمح ببناء تعداد تنافسي، ولا حتى بالحفاظ على بعض الركائز التي صنعت الصعود. وهنا يكمن الخطر، لأن الدخول إلى المحترف الأول بتعداد ناقص وبدون انتدابات نوعية يعني الدخول مباشرة في معركة تفادي السقوط، وهو ما لا يتمناه أي أنصار بعد موسم التعب والصعود.
” ملعب 18 فيفري.. أشغال متوقفة وبدائل مفقودة “
الأزمة الثالثة تتعلق بالبنية التحتية. ملعب 18 فيفري العالية، معقل الفريق، لا يزال مغلقا بسبب الأشغال التي لم تنطلق فعليا إلى حد الآن. وبما أن الرابطة المحترفة تشترط معايير محددة لاعتماد الملاعب، أصبح النادي مجبرا على البحث عن ملعب بديل لاستقبال مبارياته بداية من الموسم الجديد.
إشكالية الملعب ليست جديدة على الأندية الجزائرية، لكن توقيتها مع اتحاد بسكرة يزيد من صعوبة المهمة. إيجاد ملعب معتمد في هذا التوقيت المتأخر أمر معقد، وقد يضطر الفريق إلى استقبال منافسيه خارج ولاية بسكرة، وهو ما يعني فقدان عامل الأرض والجمهور، وخسارة مالية وإدارية في نفس الوقت.
” جمهور النادي صمام الأمان رغم الخيبات “
وسط كل هذا، يبقى الجمهور البسكري هو النقطة المضيئة الوحيدة. أنصار إتحاد بسكرة هم من دفعوا الفريق نحو الصعود بمؤازرتهم في كل الملاعب، وهم من رفضوا الاستسلام في أصعب الفترات. واليوم، رغم الأزمات، لم يتركوا فريقهم وحده.
عبر منصات التواصل، أطلق الأنصار حملة مطالبة بتدخل عاجل للسلطات المحلية، وتحديدا للسيد الوالي، من أجل إنقاذ النادي قبل أن تتفاقم الأمور. الشعور العام لدى الجمهور هو أن الفريق لا يستحق أن يبدأ موسم العودة بهذه الطريقة، وأن هناك من يجب أن يتحمل مسؤوليته قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس.
” نداء عاجل.. الوقت لم يعد في صالح الاتحاد “
الواقع يقول إن السيناريو يتكرر: صعود، ثم أزمات، ثم بحث مستعجل عن حلول في آخر اللحظات. الفرق هذه المرة أن المحترف الأول لا يقبل التجارب. المنافسة قوية، والأندية الأخرى سبقت بسكرة بأشهر في التحضير.
لذلك، الرسالة واضحة: الوقت لم يعد في صالح إتحاد بسكرة. المطلوب اليوم تدخل سريع لتنصيب إدارة جديدة، إيجاد حلول للديون ورفع المنع، وتسريع ملف الملعب. أنصار “أبناء الزيبان” لا يطلبون المستحيل، بل يطلبون فقط شروطا عادية للعمل والمنافسة بشرف. فهل تصل هذه النداءات قبل أن يفوت الأوان؟

