بعد إسدل الستار على موسم صعب ومرير بالنسبة لترجي مستغانم انتهى كما هو معلوم بفقدان مكانته ضمن أندية الرابطة المحترفة الأولى والعودة إلى بطولة القسم الثاني هواة بعد موسمين فقط قضاهما بين الكبار.
ولم يكن السقوط مجرد نتيجة رياضية عابرة بل جاء تتويجا لسلسلة طويلة من المشاكل والصعوبات التي عانى منها النادي على مختلف الأصعدة، سواء الفنية أو الإدارية أو المالية.
ما جعل مستقبل الفريق يكتنفه الكثير من الغموض والضبابية في انتظار ما ستكشف عنه الأيام والأسابيع المقبلة و حالة من الترقب والحذر عقب نهاية الموسم.
خاصة بعد مغادرة الفريق قسم الأضواء بطريقة لم تكن في مستوى تطلعات الأنصار الذين كانوا يأملون في تثبيت أقدام النادي ضمن النخبة الوطنية .
غير أن توالي النتائج السلبية وعدم قدرة الفريق على تحقيق الاستقرار الفني أيضا طيلة الموسم عجّلا بالسقوط نحو القسم الثاني هواة، لتبدأ مرحلة جديدة مليئة بالتحديات
ويجمع المتابعون للشأن الرياضي في مستغانم على أن المهمة المقبلة لن تكون سهلة على الإطلاق بالنظر إلى طبيعة المنافسة في بطولة القسم الثاني التي تُعرف بصعوبتها وشدتها، حيث تتنافس عدة أندية عريقة على بطاقة الصعود ما يجعل هامش الخطأ ممنوع.
ورغم خيبة السقوط لا يزال جزء كبير من أنصار الحواتة متمسكا بالأمل في عودة الفريق إلى القسم الأول و متابعون آخرون أن الواقع الحالي للفريق لا يدعو إلى الكثير من التفاؤل لأن الصعود يتطلب استقرارا ماليا وفنيا وإداريا وهي عوامل تبدو مفقودة في الوقت الراهن.
أزمة الديون العقبة الأكبر
تبقى الأزمة المالية أكبر هاجس يؤرق إدارة النادي وأنصاره على حد سواء إذ يتواجد ترجي مستغانم ضمن قائمة الأندية الممنوعة من الانتدابات بسبب تراكم الديون والغرامات المالية العالقة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن حجم الديون المسجلة على عاتق النادي بلغ ما يقارب 18 مليار سنتيم وهي مبالغ تتوزع بين أحكام صادرة عن لجنة المنازعات ومستحقات مالية لم يتم تسويتها في الآجال القانونية.
الأمر الذي وضع الفريق في وضعية صعبة للغاية ويعني هذا الوضع أن إدارة النادي ستكون مطالبة بإيجاد حلول عاجلة لتسوية هذه الملفات قبل التفكير في تدعيم التشكيلة أو الشروع في مشروع رياضي جديد قادر على إعادة الفريق إلى الواجهة.
ضرورة إعادة البناء و ترتيب البيت
أجمع المختصون على أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي للنادي وفق رؤية واضحة وطويلة المدى تبدأ بتسوية الديون وإعادة الاستقرار الإداري مرورا بتشكيل إدارة قوية قادرة على قيادة المشروع الرياضي وصولا إلى بناء فريق تنافسي يعتمد على عناصر شابة وأسماء قادرة على تحمل ضغط المنافسة.
كما سيكون من الضروري استعادة ثقة الأنصار والشركاء والداعمين باعتبار أن نجاح أي مشروع مستقبلي مرتبط بوجود التفاف حقيقي حول النادي في هذه المرحلة الحساسة يبقى المؤكد أن مستقبل النادي سيتحدد من خلال القرارات التي ستُتخذ خلال الأسابيع القادمة ومدى قدرة المسؤولين على معالجة الملفات العالقة وإعادة وضع الفريق على السكة الصحيحة.

