جمعية وهران تخطو خطوة عملاقة نحو “البلاي اوف”

جمعية وهران
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

نجح نادي جمعية وهران في العودة بزاد كامل وثمين من تنقله الصعب إلى ملعب مولود زروقي “الكاليتوس” بالعاصمة، عقب إطاحته بمضيفه ووصيف البطولة اتحاد الحراش بنتيجة (2-1)، في قمة واعدة تندرج ضمن الجولة الـ26 من بطولة القسم الثاني هواة (مجموعة وسط-غرب). مباراة لم تخلُ من الإثارة الفنية، لكنها شهدت أحداثاً دراماتيكية أدت لتوقفها لفترة معتبرة.

فريفر “القناص” يصعق الحراش في 5 دقائق

بعد شوط أول انتهى بالتعادل السلبي و غلب عليه الحذر التكتيكي والاندفاع البدني، دخلت تشكيلة “الجمعية” المرحلة الثانية بعزيمة أكبر. وكان النجم بومدين فريفر رجل اللقاء دون منازع، حيث تمكن من هز شباك “الصفراء” في مناسبتين متتاليتين اولها كانت في الدقيقة 52 مفتتحا مجال التهديف مستغلا خطأ في التمرير من قبل دفاع اتحاد الحراش.

قبل أن يتمكن من إضافة الهدف الثاني في الدقيقة 57 بتسديدة رائعة على الطائر إثر تلقيه تمريرة على طبق من قنينة وسط ذهول دفاع أصحاب الأرض، ليضع فريقه في طريق مفتوح نحو النقاط الثلاث .

“الفوضى” تفسد العرس الكروي وتوقف المباراة

لم يتقبل أنصار اتحاد الحراش تأخر فريقهم بثنائية نظيفة على ملعبه، مما أدى إلى حالة من الغضب العارم في المدرجات. وسرعان ما تطورت الأوضاع إلى أعمال شغب و محاولة اجتياح للميدان ورمي المقذوفات.

مما دفع الحكم “بواب” إلى توقيف اللقاء حفاظاً على سلامة اللاعبين ، و حتى تمكنت القوات الأمنية من إخلاء المدرجات تماماً وتنظيف أرضية الميدان من الحجارة والمقذوفات، ليقرر بعدها الحكم استئناف ما تبقى من عمر المواجهة.

استفاقة متأخرة للحراش وصمود وهراني

بعد العودة إلى اللعب في أجواء مشحونة وهدوء “المدرجات الفارغة”، حاول اتحاد الحراش العودة في النتيجة بكل ثقله. ونجحت “الصفراء” في تقليص الفارق عن طريق ضربة جزاء نفذت بنجاح، إلا أن استبسال دفاع “لازمو” ومن خلفهم حارس المرمى دلة كراشاي حال دون تلقي هدف التعادل، علما أن الاتحاد المحلي انهى المباراة منقوصا عدديا بعدما تم طرد احد لاعبيه بالبطاقة الحمراء أثناء توقف المباراة .

بهذا الفوز، تؤكد جمعية وهران قوتها في الجولات الأخيرة وقدرتها على مجاراة كبار المجموعة، بينما تخلط هذه الخسارة أوراق اتحاد الحراش في سباق الصدارة و حتى الوصافة التي اصبحت غير آمنة وسط تساؤلات حول العقوبات التي قد تفرضها الرابطة عقب أحداث الشغب التي شهدها ملعب الكاليتوس.

فريفر يبصم على هدفه الخامس و يلتحق بقاسمي

رفع مهاجم جمعية وهران بومدين فريفر رصيده الشخصي إلى 5 أهداف في البطولة هذا الموسم، و ذلك عقب تسجيله هدفين في مرمى اتحاد الحراش اول أمس مؤكداً أنه الورقة الرابحة في تشكيلة “لازمو” والحاسم الأول في المواعيد الكبرى ، ليلتحق بذلك بقائمة هدافي لازمو هذا الموسم و يتشارك مع هاني قاسمي في نفس عدد الرصيد من الاهداف ، كما يبقى المهاجم قنينة يتربع على عرش هدافي الجمعية ب 10 اهداف .

قطار “لازمو” لا يتوقف و يدهس الجميع

بعد أن كان طموح ابناء المدينة الجديدة في وقت سابق من الموسم هو ضمان البقاء والابتعاد عن المناطق الخطيرة ، تحولت “لازمو” بفضل هذه السلسلة الوردية (27 نقطة من أصل 27 ممكنة) إلى أحد أقوى الفرق في القسم الثاني بمجموعتيه.

هذا الصعود الصاروخي جعل الإدارة والطاقم الفني يرفعان سقف الطموحات، حيث بات خطف المركز الثاني من اتحاد الحراش هو الهدف الرئيسي فيما تبقى من جولات ، و عدم الاكتفاء بالتأهل إلى دورة اللقب و فقط.

خاصة و أن التأهل في المركز الثاني قد يمنح لازمو افضلية في دورة اللقب و ذلك بالتباري مع صاحب المركز الثالث في المجموعة الشرقية و تفادي صاحب المركز. الثاني مما سيزيد من حظوظ غزلان الباهية في بلوغ نهائي الصعود و لما لا تحقيق صعود تاريخي طال انتظاره .

“دريس بن الطيب”.. صانع المعجزات الذي لم يعرف التعثر

دخل المدرب دريس بن الطيب تاريخ نادي جمعية وهران من الباب الواسع، حيث حقق “العلامة الكاملة” منذ توليه العارضة الفنية. تسع مباريات كانت كافية ليتحول الفريق تحت قيادته من مرحلة الشك إلى “آلة انتصارات” لا تتوقف.

ليتأكد يوما بعد يوم أن ما يحققه المدرب دريس بن الطيب مع “لازمو” يتجاوز حدود المنطق الكروي، ليتحول إلى ظاهرة تستحق الدراسة في القسم الثاني. فمنذ استلامه المشعل خلفاً للمدرب السابق مفدي شردود، لم يعرف الفريق سوى لغة واحدة هي لغة الانتصارات حاصدا 27 نقطة من أصل 27 نقطة ممكنة .

من إنقاذ الموسم إلى صراع الوصافة

عندما غادر مفدي شردود، كان الهدف الأساسي هو ترتيب البيت، و محاولة الرجوع ضمن كوكبة المقدمة وقتها كانت جمعية وهران تتوسط الترتيب العام ، لكن بن الطيب نجح في زرع عقلية “البطل” في نفوس اللاعبين ، و الفوز الأخير في ملعب الكاليتوس أمام منافس مباشر كإتحاد الحراش، أكد أن سلسلة الانتصارات لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج عمل تكتيكي صارم وقدرة فائقة على إدارة المباريات الكبرى تحت الضغط .

كما يجمع المتابعون لشؤون “لازمو” أن اللمسة النفسية لبن الطيب كانت الفارق، حيث استعاد الفريق هيبته المفقودة وأصبح يسير مبارياته بذكاء شديد، وهو ما تجلى في الحفاظ على التقدم أمام الحراش رغم توقف اللعب والظروف المشحونة.

و بهذا الرصيد (52 نقطة)، يثبت دريس بن الطيب أنه “رجل المرحلة” بامتياز، واضعاً جمعية وهران في رواق حقيقي لإنهاء الموسم في وصافة الترتيب، وهو الإنجاز الذي كان يبدو بعيد المنال قبل قدومه و الجميع في الباهية وهران يتساءل الآن: من يملك القدرة على إيقاف قطار دريس بن الطيب؟

سلامة الوفد الوهراني و الأمن أدى واجبه كما ينبغي

في ظل قرار منع تنقل الأنصار الذي كان مفروضاً، إلا أن عدداً من محبي جمعية وهران تواجدوا في الملعب لمؤازرة فريقهم. ورغم أحداث الشغب التي اندلعت عقب هدفي “لازمو” وتوقف اللقاء.

إلا أن الأخبار القادمة من معقل “الكواسر” أكدت أن وفد الجمعية والأنصار الحاضرين لم يتعرضوا لأي مضايقات جسدية.

حيث غادر لاعبو الجمعية والطاقم الفني والإداري، رفقة الأنصار المتنقلين، الملعب في ظروف آمنة وتحت حماية المصالح الأمنية التي سهرت على تأمين الوفد حتى مغادرة حدود العاصمة.

و أكد الحاضرون أن الضغط كان منصباً بالأساس على النتيجة وإدارة نادي اتحاد الحراش، بينما حظي الوفد الوهراني بالاحترام، مما يعكس متانة العلاقات التاريخية بين الناديين العريقين رغم حساسية التنافس على الوصافة.

بهذا، تعود “لازمو” إلى الباهية بنشوة انتصار تاريخي وسلامة تامة لجميع أعضائها، لتكتمل الفرحة بهذا الإنجاز التاسع على التوالي تحت قيادة “الكوتش” دريس بن الطيب.

الرئيس براهيمي وعد اللاعبين بمنحة مغرية

وعقب نهاية اللقاء الماراثوني، شهدت غرف تغيير الملابس أجواءً احتفالية كبيرة، زادها حماساً الاتصال الهاتفي الذي أجراه اللاعبون و في مقدمتهم أبو سفيان بالغ بالرئيس مهدي براهيمي ، الذي غادر الملعب قبل صافرة النهاية و سبق الوفد إلى مقر اقامتهم و الذي هنأهم على البطولات التي قدموها فوق الميدان، ووعدهم بـ منحة مغرية قدرت ب 15 مليون سنتيم نظير هذا الفوز الثمين، وهو ما رفع المعنويات إلى عنان السماء.

استقبال بهيج لحافلة لازمو عند مدخل المدينة

احتشدت جماهير جمعية وهران و التي احترمت قرار منع التنقل عند محور مدخل المدينة في انتظار حافلة الفريق وسط أجواء هستيرية و بمجرد وصول الحافلة، انفجرت الأجواء بالشماريخ والأهازيج الممجدة للنادي.

في لحظات وفاء شهدت اختلاط اللاعبون بالأنصار في احتفالات مطولة أعادت إلى الأذهان الزمن الجميل لجمعية وهران، وهي الأجواء التي غابت عن قلعة “لازمو” لسنوات طويلة.

بهذا الفوز، تثبت جمعية وهران أنها الرقم الصعب حالياً في البطولة، وبأن قطار “بن الطيب” لا يبدو أنه سيتوقف قريباً، في انتظار تأكيد هذه الصحوة في الجولات المقبلة لخطف الوصافة منفردة.

مواجهة الصادة مبرمجة السبت القادم

ستستقبل جمعية وهران ضيفها مولودية سعيدة يوم السبت القادم بملعب الشهيد أحمد زبانة، في إطار الجولة و هي الـ27 ، حسب ما نشر عبر موقع رابطة الثاني هواة المواجهة التي يسعى من خلالها رفقاء نساخ لتحقيق الفوز العاشر على التوالي والانفراد بمركز الوصافة مقابل انتظار نتائج الملاحقين و محاولة فك الشراكة مع اتحاد الحراش .

سيدي محمد