جمعية وهران-خيبات المدرسة تتواصل في القسم الثاني

جمعية وهران
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

بينما كانت شوارع أحياء “المدينة الجديدة” و”بلاطو” و ” حي اللوز و البدر ” تضج يوماً بأهازيج الانتصارات، أصبحت اليوم مسرحاً لتنهيدات الحسرة بسبب تراجع رهيب لنادي جمعية الفريق الذي عُرف تاريخياً بلقب “المدرسة” ومنبع النجوم.

يبدو أنه استمرأ المكوث في غرف الانتظار المظلمة، مكرساً عقدة البقاء في القسم الثاني التي طال أمدها، ومحولاً آمال أنصاره إلى خيبات متتالية لا تنتهي ، اخرها خسارة أمس على يد متصدر البطولة شبيبة الأبيار بثلاثية نظيفة و ذلك ضمن فعاليات الجولة 17 من بطولة القسم الثاني هواة عن مجموعتها وسط غرب.

و هي الهزيمة التي قضت على أحلام الجمعاوة في لعب ورقة الصعود بل و أبعدتهم عن مراكز البوديوم المؤهل إلى دورة اللقب في نهاية الموسم ، لتضمن لازمو بذلك موسمها الثاني عشر في القسم الثاني و تكفي بالبقاء علما أن الفريق يحتل المركز السابع برصيد 25 نقطة .

سيناريو مكرر.. الوعود تتبخر والواقع مر

دخلت جمعية وهران هذا الموسم، كالعادة، بوعود براقة وخطابات رنانة تتحدث عن “مشروع الصعود” والعودة إلى مكانتها الطبيعية بين الكبار ، بعدما وصفت الانتدابات بالجيدة و التحضيرات بالممتازة بقيادة مدرب شاب و مناجير ابن النادي.

إلا أنه و بمرور الجولات، اصطدمت هذه الأحلام بصخرة الواقع المرير ، كلف رفقاء نساخ بتضييع عدة نقاط محليا و خارجيا ليجد الفريق الذي قدم للكرة الجزائرية أسماءً من ذهب، نفسه اليوم يصارع في وسط الترتيب، بعيداً كل البعد عن سباق المقدمة، وكأن قدر “لازمو” هو اجترار الفشل وتكرار الأخطاء الإدارية والفنية ذاتها .

الإدارة و المدرب … تحالف ضد التيار

يتساءل المتابعون ، و عشاق جمعية وهران عن إصرار الإدارة على الإحتفاظ بالمدرب مفدي شردود…؟ حيث يرى البعض أن ادارة مهدي براهيمي تخشى الدخول في دوامة تغيير المدربين وما يترتب عليها من تبعات مالية مفضلة عامل الاستقرار على حساب النتائج الإيجابية.

بينما يرى آخرون أن شردود يملك “الورقة البيضاء” التي منحها إياه الرئيس براهيمي بتوصية من أسماء تقنية ثقيلة (مثل بوعلام شارف) قبل بداية الموسم ، لكن هذا التحالف بدأ يتصدع أمام ضغط الشارع الذي لم يعد يحتمل رؤية “لازمو” تتحول إلى فريق لتنشيط البطولة فقط .

كما أن قرار الابقاء على الطاقم الفني اعتبره العديد من الانصار بالتحدي المستفز ، ليبقى المدرب مفدي يتصدر المشهد لا بانتصاراته الباهرة، بل بتمسكه المثير للجدل بمنصبه رغم تذبذب النتائج، وبنهجه لسياسة “الكرسي الفارغ” في مواجهة وسائل الإعلام، مما وضع الفريق وجماهيره في دوامة من الحيرة والقلق .

شردود و سياسة “الحصار” والهروب من الأضواء

و من بين النقاط التي أججت غضب الإعلام المحلي والجمهور الوهراني هي “العزلة” التي فرضها مفدي شردود منذ توليه زمام العارضة الفنية لنادي جمعية وهران .

فالمدرب لا يكتفي فقط بتجنب الندوات الصحفية ، و إرسال مساعده نورالدين دهام المتقن جيدا للغة الخشب و صارت تصريحاته مكشوفة حتى قبل الإدلاء بها.

بل ذهب مساعد بوعلام شارف سابقا إلى أبعد من ذلك عبر منع الحضور ، فارضا حصارا مشددا على التدريبات وحتى في المباريات الودية مثلما جرى خلال فترة التحضيرات الصيفية، مانعاً الأنصار والإعلام من المتابعة.

إلى جانب رفضه الحديث و تبرير خياراته الفنية أو شرح أسباب السقطات المتكررة، تاركاً مساعده (نور الدين دهام) في مواجهة “مدفع” الأسئلة المحرجة.

عجلة الإستقدامات معطلة رغم نقص التعداد

تمر الأيام و الأسابيع و عادت عجلة بطولة القسم الثاني هواة للدوران مجددا في النصف الثاني من الموسم ، و تم لعب جولتين لحد الان.

الا أن ملف الاستقدامات الشتوية داخل بيت جمعية وهران لا يزال يراوح مكانه، ولم تتمكن الإدارة لغاية كتابة هذه الأسطر من حسم أي صفقة جديدة لتدعيم الصفوف، وهذا مع تبقي حوالي أسبوع آخر قبل غلق باب التعاقدات في الخامس من شهر فبراير المقبل.

ويجد القائمون على شؤون لازمو صعوبات واضحة في إيجاد الأسماء القادرة على تقديم الإضافة، وهذا في ظل شح الخيارات المتوفرة، أو المطالب المالية الكبيرة مقابل الاستغناء عن الأسماء المطلوبة، وهو ما يضع الرئيس مهدي براهيمي في حيرة و حرج كبيرين ، أمام أنصار الفريق و محبيه .

صمت الإدارة: هل هو “استسلام” أم “سوء تدبير”؟

و لا يختلف إثنان على أن الامكانيات المادية هي من تصنع الفوارق في بطولة القسم الثاني هواة وهو ما ينعدم في نادي جمعية وهران ، لكن الغريب في الأمر ليس نقص الأموال فقط، بل غياب الاستراتيجية الواضحة  للنهوض بالمدرسة.

ففي وقت كانت الجماهير تنتظر “ثورة” في الميركاتو لتصحيح مسار مرحلة الذهاب المتذبذب، فضلت الإدارة سياسة “التقشف الإجباري”، مكتفية بما لديها من تعداد، وهو ما يراه الأنصار تكريساً لسياسة البقاء من أجل البقاء فقط، وقتلاً لأي طموح رياضي مبكرا .

الأنصار يصرخون : “كفى عبثاً بتاريخ المدرسة “

لم يعد الحديث على منصات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي الشعبية بوهران، عن الجانب التقني و الرياضي بل عن “التغيير الجذري” و هي كلمة إجماع الجماهير الوفية لفريق جمعية وهران التي لم تتخلَّ يوماً عن ألوان النادي رغم سنوات العجاف.

تشعر اليوم بإهانة لتاريخ هذا الصرح العريق ، حيث أكد البعض منهم أنه ليس من المعقول أن نادياً بحجم الجمعية، الذي خرج منه بونس ، غمري، وبوكار ، يظل حبيس القسم الثاني لأكثر من 11 سنة . إنها جريمة في حق التاريخ.”

و الذي أضاف بإن بقاء جمعية وهران في قاعة انتظار القسم الثاني هواة ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة طبيعية لسوء التسيير ،و العودة تتطلب شجاعة إدارية، وجلب مستثمرين حقيقيين، والأهم من ذلك، التصالح مع “هوية المدرسة” التي ضاعت في زحمة المصالح الضيقة.

إن تاريخ “لازمو” يستحق أكثر من مجرد البقاء في الظل، فمدينة وهران لا تكتمل كرتها إلا بقطبين قويين، وغياب الخضراء عن “المحترف الأول” هو خسارة للكرة الجزائرية قاطبة، وليس فقط لأنصارها ، حسب ما كشف عنه أحد المشجعين القدامى .

سيدي محمد