لم تكن فرحة بابي ثياو عابرة، ولا كلماته بعد النهائي مجرد تصريحات بروتوكولية. كانت نابعة من مدرب يعرف تمامًا ماذا فعل، وكيف أوصل السنغال إلى قمة أفريقيا للمرة الثانية في تاريخها، وسط واحدة من أصعب النسخ وأكثرها تعقيدًا.
مدرب “أسود التيرانغا” بدا متزنًا كما كان فريقه طيلة البطولة. لم يرفع صوته، ولم يبالغ في الاحتفال، بل تحدث بلغة الواثق الذي يرى في التتويج نتيجة طبيعية لمسار طويل من العمل والتركيز والانضباط.
وقال ثياو بعد التتويج: “سعداء جدًا بهذا الفوز أمام منتخب البلد المنظم. كان نهائيًا صعبًا، لكننا نستحق هذا اللقب.”
كلمات مختصرة، لكنها تختزل فلسفة منتخب لعب ليكسب، لا ليجرب حظه.
السنغال، حسب مدربها، دخلت البطولة بعقلية مختلفة. لم تنظر إلى الأسماء، ولا إلى الضغوط الجماهيرية، بل تعاملت مع كل مباراة كأنها نهائي مستقل. تركيز عالٍ، أهداف واضحة، وإيمان جماعي بالمهمة.
وأضاف ثياو: “منذ اليوم الأول كنا نعرف ماذا نريد. لعبنا كل مباراة على حدة، خطوة بخطوة، حتى وصلنا إلى النهائي.”
وهنا، تتجلى شخصية هذا المنتخب، منتخب لا ينجرف وراء العاطفة، بل يسير بثبات نحو غايته.
ولم يُخفِ مدرب السنغال اعتزازه بالمنظومة كاملة، مؤكدًا أن التتويج لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة عمل اتحاد لا يتوقف عن التخطيط والدعم، وهو ما جعل السنغال اليوم تعانق المجد القاري من جديد.
أما عن اللحظة التي خطفت قلوب الجماهير، حين رفع ساديو ماني الكأس، فقد كشف ثياو سرها ببساطة القائد:
“تحدثنا قبل مراسم التتويج، وفضلت أن أمنحه شارة القيادة. لقد حققنا أهدافًا كثيرة اتفقنا عليها سابقًا.”
لم يكن القرار عاطفيًا فقط، بل رمزيًا. ساديو ماني لم يرفع الكأس لأنه نجم، بل لأنه تجسيد لمسيرة منتخب كامل. لاعب قاد داخل الملعب وخارجه، وهدّأ العاصفة حين اشتدت، وأعاد زملاءه إلى المعركة عندما كادت الفوضى تبتلع النهائي.
هكذا تُتوّج البطولات الكبرى، ليس فقط بالأهداف، بل بالحكمة، والهدوء، والقيادة.
وهكذا قالت السنغال كلمتها الأخيرة في كأس أمم أفريقيا 2025:
نحن هنا لأننا عملنا… وانتصرنا لأننا استحقينا.

