الفاف تصعّد ملف الحكم السنغالي عيسى سي إلى الفيــفا

صصصصصصصصصصصص
90دقيقة

90دقيقة

قاعة التحرير لموقع 90دقيقة
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

قرّر الاتحاد الجزائري لكرة القدم رفع سقف ردّ فعله عقب الجدل التحكيمي الذي رافق مباراة المنتخب الوطني أمام نيجيريا في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، من خلال إيداع شكوى رسمية لدى كلٍّ من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي، مطالبًا بفتح تحقيق شامل في أداء طاقم التحكيم الذي أدار المواجهة.

المباراة، التي أدارها الحكم السنغالي عيسى سي، وبمساعدة الغابوني بيار أتشو غزلان على تقنية الفيديو، شهدت سلسلة قرارات أثارت احتجاج الطاقم الفني بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش ولاعبي “الخضر”، وأعادت إلى الواجهة ملف التحكيم في المسابقات القارية، في توقيت حساس من عمر البطولة.

التحفّظ الجزائري لم يكن وليد اللحظة، إذ سبق تعيين الحكم السنغالي تحفظات داخل أروقة “الفاف” بسبب سوابق تحكيمية مثيرة للجدل. هذه المخاوف تعزّزت ميدانيًا بعد تجاهل طاقم التحكيم احتساب ركلة جزاء واضحة لصالح المنتخب الجزائري في الدقائق الأولى من اللقاء، إثر لمسة يد داخل منطقة الجزاء، دون الرجوع إلى تقنية الفيديو أو حتى مراجعة اللقطة، ما اعتُبر خطأً مؤثرًا في مسار المباراة.

ولم تتوقف الاعتراضات عند هذه اللقطة، إذ شملت قرارات أخرى وُصفت بالانتقائية، على غرار الإسراع في إشهار البطاقات الصفراء في وجه لاعبين جزائريين، مقابل التغاضي عن تدخلات مماثلة من لاعبي المنتخب النيجيري. قرارات زادت من حدّة التوتر، وأثّرت على نسق اللعب، خصوصًا في الفترات التي كان فيها “الخضر” يسعون لتعديل الكفّة.

وعقب صافرة النهاية، لم يُخفِ المدرب بيتكوفيتش ولا لاعبوه امتعاضهم من الأداء التحكيمي، معتبرين أن بعض القرارات ساهمت في كسر إيقاع الفريق وإرباك محاولات العودة. هذا الاستياء تُرجم سريعًا إلى تحرّك إداري، حيث شرع الاتحاد الجزائري في إعداد ملف متكامل لتدعيم شكواه.

الملف، بحسب مصادر من داخل “الفاف”، سيتضمن تقارير فنية دقيقة مدعّمة بلقطات فيديو موثّقة، تشمل جميع الحالات التحكيمية المثيرة للجدل، مع التركيز على ضرورة احترام معايير العدالة والشفافية في المنافسات القارية، لا سيما في الأدوار الإقصائية.

كما دوّن الاتحاد الجزائري في شكواه جملة من التجاوزات التي أعقبت المباراة، من بينها ما اعتبره انحيازًا تحكيميًا واضحًا، وامتناع الحكم السنغالي عن مصافحة لاعبي المنتخب الجزائري بعد نهاية اللقاء، إلى جانب تسجيل استفزازات من بعض لاعبي المنتخب النيجيري. ولم تقتصر الملاحظات على المستطيل الأخضر، بل شملت أيضًا حوادث خارجية، من بينها تعرّض عدد من الصحفيين والإعلاميين الجزائريين لمضايقات واعتداءات داخل نفق الملعب.

ويكتسي هذا الملف حساسية إضافية في ظل تزامنه مع تداول اسم الحكم عيسى سي، إلى جانب مسؤول غرفة “الفار”، ضمن قائمة الحكام المرشحين لتمثيل القارة الإفريقية في نهائيات كأس العالم 2026. وهو ما يجعل الشكوى الجزائرية تتجاوز طابع الاحتجاج الظرفي، لتلامس مسارًا تحكيميًا مستقبليًا على مستوى عالمي.

ورغم إدراك “الفاف” أن هذه الخطوة لن تغيّر نتيجة المباراة أو تعيد “الخضر” إلى المنافسة، إلا أنها تراهن على أن تترك الشكوى أثرًا ملموسًا في تقييم أداء الحكمين المعنيين، وربما في اتخاذ إجراءات انضباطية، خاصة مع اقتراب موعد اعتماد القائمة النهائية لحكام المونديال.

بهذا التحرك، يبعث الاتحاد الجزائري برسالة واضحة مفادها أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الدفاع عن حقوق المنتخبات داخل المنافسات القارية بات ضرورة، ليس فقط من أجل نتيجة مباراة، بل من أجل مصداقية كرة القدم الإفريقية ككل.