في مشهد يُعيد إلى الأذهان بزوغ نجوم جزائرية من قلب أوروبا، خطف اللاعب الشاب فارس غيجيميس الأضواء في الكرة الإيطالية، بعد أن تم اختياره أفضل لاعب لشهر سبتمبر في دوري الدرجة الثانية الإيطالية “السيري بي”، عقب عروض فنية راقية فرضت اسمه بقوة في الواجهة. اللاعب الجزائري صاحب الـ23 عامًا، الذي ينشط في صفوف نادي فروزينوني، بدأ يكتب فصلاً جديدًا من مسيرته الكروية، فصلًا عنوانه: “من الظل إلى الضوء”، بعدما انتقل في وقت قياسي من دوري الهواة الفرنسي إلى الاحتراف الأوروبي عالي المستوى.
من الهواة إلى التألق
قبل أقل من عام، كان غيجيميس مجرد اسم مغمور في دوري الدرجة الثالثة الفرنسي، حين كان يلعب مع نادي روان. غير أن موهبته اللافتة، ومهاراته الفطرية على الرواق الأيمن، فتحت له أبواب فروزينوني الإيطالي في يناير 2024، حين كان الفريق يصارع من أجل البقاء في “السيري A”.
ورغم هبوط النادي مع نهاية الموسم إلى دوري الدرجة الثانية، إلا أن غيجيميس لم يتراجع، بل على العكس، بدا أكثر نضجًا وتصميمًا على فرض نفسه كلاعب حاسم، وأحد أهم الركائز الهجومية للفريق مع بداية موسم 2025-2026.
أرقام لافتة تؤكد التألق
في شهر سبتمبر وحده، سجل غيجيميس 3 أهداف وصنع تمريرة حاسمة خلال 4 مباريات فقط، وهو ما جعله يتفوق على جميع منافسيه في “السيري بي”، لينال عن جدارة واستحقاق جائزة أفضل لاعب في الدوري. ولم يكن الأمر مجرّد تألق هجومي عابر، بل دعمه الموقع الرسمي للدوري الإيطالي الثاني بتفاصيل رقمية دقيقة، تؤكد تأثيره الواضح في مجريات اللعب:
10 فرص حقيقية للتهديف صنعها خلال الشهر.
11 تسديدة على المرمى، من بينها 4 كانت بين الخشبات الثلاث.
نسبة نجاح 77% في المراوغات (10 من أصل 13 محاولة ناجحة)، وهي أفضل نسبة في الدوري الإيطالي خلال تلك الفترة.
هذه الأرقام لا تعكس فقط مهاراته الفردية، بل أيضًا قدرته على صناعة الفارق في الأوقات الحاسمة، ما يجعله مرشحًا لأن يصبح أحد أبرز أجنحة الدوري خلال هذا الموسم.
هل يطرق أبواب “الخضر”؟
ما يميز غيجيميس ليس فقط الأداء، بل الهوية الفنية التي يحملها، حيث يُعرف بسرعته، ومراوغاته القاتلة، وقدرته على اللعب بالقدم اليسرى في الجناح الأيمن، وهي صفات تُذكّر كثيرًا بالنجم رياض محرز، القائد السابق لمنتخب الجزائر.
ومع تقدم محرز في السن وتراجع مردوده في بعض الفترات، بدأ الشارع الرياضي الجزائري يتساءل: هل يكون غيجيميس الخليفة المنتظر في مركز الجناح الأيمن؟ وهل يمنحه المدرب الوطني الحالي، الفرصة قريبًا لخوض أول تجربة دولية مع “الخضر”؟
المؤكد أن اللاعب بدأ يلفت أنظار القائمين على المنتخب، خاصة وأنه يجسد قصة نجاح تشبه ما عاشه نجوم كبار مثل مهدي دورفال أو حتى محرز نفسه، حين بدأ مشواره من الظل قبل أن يصبح أحد أبرز الأسماء في أوروبا.
الصحافة الإيطالية تُشيد ومتابعة جزائرية تتكثف
الاهتمام بغيجيميس لم يقتصر على الجزائر فقط، بل امتد ليشمل الصحافة الإيطالية، التي أثنت على تطوره السريع، ونضجه التكتيكي، وروحه التنافسية. موقع “السيري بي” ذهب إلى حد وصفه بـ”أحد أفضل صفقات الموسم”، مشيرًا إلى أن مستواه يؤهله للعودة سريعًا إلى دوري الدرجة الأولى، سواء مع فروزينوني أو فريق أكبر. في الجزائر، بدأت المتابعة تتكثف، خصوصًا في ظل النقاش المتواصل حول ضرورة تجديد دماء المنتخب بلاعبين من الطراز الأوروبي ذوي الأصول الجزائرية، الذين يفتقدون في فرنسا الفرصة رغم موهبتهم، كما هو الحال مع غيجيميس.
خاتمة: نجم قيد التشكل… والمنتخب في الأفق
في عالم كرة القدم، يحتاج اللاعب أحيانًا إلى لحظة حاسمة ليُثبت ذاته. وبالنسبة لفارس غيجيميس، يبدو أن شهر سبتمبر كان تلك اللحظة. تألقه في “السيري بي” ليس فقط دليلاً على موهبته، بل أيضًا على عزيمته وتفانيه في شق طريقه نحو القمة.وبينما يبقى مستقبله الدولي مع الجزائر رهين قرارات فنية في قادم المعسكرات، فإن المؤشرات توحي بأن فارس غيجيميس قد لا يبقى طويلاً بعيدًا عن الأضواء الخضراء… فقد يكون قريبًا اسمًا حاضرًا في التربصات، وربما أحد أسلحة الجناح التي ستعيد التوهج للهجوم الجزائري في قادم المواعيد.

