تلقى نادي مولودية وهران ضربة موجعة قضت نهائيًا على آماله في التنافس على تأشيرة مؤهلة للمنافسة القارية الموسم المقبل، وذلك بعد خسارته القاسية خارج الديار أمام المضيف شباب بلوزداد بنتيجة (3-1)، في قمة واعدة احتضنها ملعب نيلسون مونديلا بالعاصمة، لحساب جولات الحسم من الرابطة المحترفة الأولى.
المولودية اصطدمت بواقعية المنافس وقوته
دخل “الحمراوة” اللقاء وعينهم على النقاط الثلاث ولا شيء غيرها، من أجل مواصلة الضغط على أندية مقدمة الترتيب وإنعاش حلم خطف المركز الثالث. غير أن واقعية أصحاب الأرض وعزيمتهم القوية على تحصين موقعهم أجهضت طموحات تشكيلة الباهية وهران، التي بدت عاجزة عن مجاراة النسق العالي للمباراة في بعض الفترات الحساسة.
هفوات دفاعية بدائية لا تليق بحجم الرهان
دفع “الحمراوة” ثمنًا باهظًا لـ الأخطاء الدفاعية الكارثية التي ميزت أداء المحور والأطراف على حد سواء. ففي مباراة كان عنوانها الأبرز “التركيز العالي”، ظهر الخط الخلفي للمولودية هشًّا وسهل الاختراق، وغابت الرقابة اللصيقة على مهاجمي الشباب الذين وجدوا مساحات شاسعة داخل منطقة العمليات ، رافقها سوء التمركز و غياب التغطية.
كما بدت بعض اللقطات بمثابة هدايا مجانية لمنافس ذكي لا يرحم أمام الشباك، مما أحبط معنويات بقية الخطوط وأجهض أي رغبة في العودة في النتيجة .
غياب القراءة الفنية… فريق تائه وفوضى تكتيكية
إلى جانب الكوارث الدفاعية، بدا واضحًا للعيان العجز عن تسيير المباراة بالشكل الصحيح من جانب الطاقم الفني واللاعبين على حد سواء. فعوضا عن الحفاظ على الهدوء وامتصاص ضغط أصحاب الأرض، سقطت التشكيلة الوهرانية في فخ التسرع والعشوائية.
حيث ظهرت في العديد من فترات اللقاء ، تشكيلة المولودية تائهة فوق أرضية الميدان وفوضوية إلى أبعد الحدود؛ و غاب الرابط الحقيقي بين خطي الوسط والهجوم، واعتمد الفريق على الفرديات الكثيرة والكرات العشوائية الطويلة التي كانت صيدًا سهلاً لدفاع المنافس.
هذا التخبط الفني أفقد الفريق هويته التي تميز بها في المباريات الأخيرة، كما بدت دكة البدلاء عاجزة عن إيجاد الحلول التكتيكية اللازمة أو إحداث التغييرات القادرة على قلب الموازين أو على الأقل إعادة التوازن للخطوط المتفككة.
الطموح القاري يحتاج لـ “عقلية” مغايرة
أثبتت مواجهة بلوزداد أن الصعود إلى منصات التتويج والمشاركة في المنافسات الإقليمية لا يتطلب الرغبة فقط، بل يستلزم “عقلية انتصارية” صلبة والقدرة على إدارة الأوقات الصعبة في المباريات الكبيرة .
الفوضى التي عاشها الفريق في العاصمة يجب أن تكون درسًا قاسيًا ومستعجلاً للإدارة والطاقم الفني من أجل إعادة النظر في الكثير من الأمور، ووضعه كخارطة طريق لتطهير التشكيلة من النقائص وتفادي تكرار هذه السيناريوهات الكارثية في المستقبل.
ملاسنات حادة بين كروم و شريف الوزاني
لم تتوقف تداعيات الهزيمة القاسية التي انقاد إليها نادي مولودية وهران أمام شباب بلوزداد عند حدود المستطيل الأخضر ومغادرة سباق التنافس على تأشيرة قارية، بل امتدت لتفجر الأوضاع داخل غرف تغيير الملابس، كاشفة عن حالة الغليان الشديد والاحتقان الذي يعيشه الفريق بعد الأداء الكارثي في العاصمة.
فقد شهدت نهاية المباراة ملاسنات كلامية حادة ومشادات لفظية بين المسؤول الأول عن العارضة الفنية، المدرب سي الطاهر شريف الوزاني، ومدافعه كروم، وهي الحادثة التي تعكس حجم الضغط الرهيب وفقدان الأعصاب الذي لازم التشكيلة في هذا اللقاء المصيري.
وحسب الأصداء المستقاة من معقل الفريق، فإن شرارة القبضة الحديدية انطلقت عقب استبدال اللاعب كروم في الشوط الثاني و الذي احتج بلهجة حادة على قرار إخراجه ، وهو التصرف الذي لم يتقبله المسؤول الفني للفريق جملة وتفصيلاً.
رد فعل المدرب شريف الوزاني كان قويًا وحازمًا؛ حيث وجه انتقادات لاذعة وقاسية للاعب أمام مرأى ومسمع الجميع، محملاً إياه جزءًا كبيرًا من المسؤولية في اختلال التوازن الدفاعي للفريق خلال الفترات الحسم من المواجهة.
كما عاتب شريف الوزاني لاعبه بشدة على صعوده المستمر وغير المدروس إلى الخط الأمامي، مدفوعًا برغبة شخصية هوسية في تسجيل الأهداف ومحاولة خطف الأضواء ، مؤكدا أن هذا الاندفاع الهجومي غير المنضبط جاء على حساب منصبه الأصلي، مما تسبب في ترك مساحات شاسعة وثغرات قاتلة في الخط الخلفي، استغلها مهاجمو شباب بلوزداد بنجاعة تامة لضرب العمق الدفاعي للمولودية.
ضبط النفس أم العقوبة؟ .. الإدارة في امتحان حقيقي
تأتي هذه الحادثة لتؤكد حالة “الفوضى” وغياب الانضباط التكتيكي والنفسي التي ظهرت جليًا على أرضية الميدان وتحولت إلى مشادات داخل غرف حفظ الملابس.
وباتت إدارة مولودية وهران الآن أمام امتحان حقيقي لإعادة فرض سلطة القانون والانضباط داخل المجموعة؛ فبين احتواء غضب المدرب وحماية استقرار الفريق فيما تبقى من الموسم ، وبين اتخاذ إجراءات عقابية صارمة بحق اللاعب كروم بسبب سلوكه، يبقى الأكيد أن بيت “الحمراوة” بات على صفيح ساخن يحتاج إلى حكمة بالغة لتفادي انفجار الوضع كليًا قبل بداية الصيف .
مواجهة اتحاد العاصمة في السادس جوان القادم
يستعد نادي مولودية وهران لطيّ صفحة الموسم الكروي الحالي (2025/2026) في مواجهة ختامية أمام إتحاد العاصمة، والمقرر إقامتها يوم السادس من جوان (يونيو) المقبل على أرضية ملعب “ميلود هدفي” بوهران.
تأتي هذه المباراة في وقت حساس للفريق الوهراني، الذي يسعى لإنهاء الموسم بأفضل طريقة ممكنة أمام جماهيره الوفية “الحمراوة”.
الأواسط يتأهلون إلى نصف نهائي دورة اللقب
تمكنت فئة أقل من 20 سنة (الأواسط) من اقتطاع تأشيرة التأهل إلى الدور نصف النهائي من دورة اللقب الوطنية (Play-offs) بكل جدارة واستحقاق.
وجاء هذا التأهل الباهر عقب تحقيق فوز عريض وثمين على الجار مولودية سعيدة بثلاثية نظيفة (3-0)، في مباراة أكد فيها أشبال قادة عيسى علو كعبهم وسيطرتهم التامة على مجريات اللعب ، و بعد تجاوز محطة الصادة بنجاح.
ضرب شبان القلعة الحمراء موعداً في الدور نصف النهائي مع منافس قوي وعنيد هو وفاق سطيف، في مواجهة كلاسيكية واعدة ستلعب يوم 26 ماي الجاري (الثلاثاء المقبل) ، بملعب القصاب بسطيف .

