حقّق نادي وهران لكرة اليد إنجازاً رياضياً باهراً وكبيراً، بعد نجاحه رسميًا في اقتطاع تأشيرة الصعود من بطولة الجهوي الأول إلى القسم الوطني الثاني، عقب موسم استثنائي ومثالي بكل المقاييس كشرت فيه تشكيلة رفقاء الحارس بن راحة رفيق عن أنيابها وطموحاتها المشروعة.
وجاء هذا الصعود التاريخي بعد أن بسط الفريق سيطرته المطلقة على مجريات البطولة، محتلاً المرتبة الأولى في مجموعته بجدارة واستحقاق، ومحققاً العلامة الكاملة برصيد 10 نقاط.
مسيرة وردية ب 5 انتصارات ودون هزيمة
لم يكن طريق نادي وهران لكرة اليد نحو القسم الثاني مفروشاً بالورود، بل كان ثمرة عمل قاعدي وتخطيط دقيق، وهو ما تُرجم على أرضية الميدان بلغة الأرقام التي لا تكذب. فقد خاض الفريق منعرجات البطولة بقوة ذهنية وبدنيه خارقة.
لينتهي الموسم بسجلّ ناصع البياض ب خمسة انتصارات من أصل خمسة مباريات لعبها ، كما سجل هجومه 185 إصابة مقابل تلقيه 128 إصابة ، هذه الحصيلة الرقمية تؤكد أن الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة هيمنة تكتيكية وفنية واضحة لأشبال النادي الذين أبانوا عن مستويات راقية طيلة فترات الموسم .
الصعود بإمكانيات بسيطة و بسواعد ابناءه الاوفياء
في زمن لغة المال والاحتراف الصاخب، ضرب نادي وهران لكرة اليد أروع الأمثلة في “الوفاء للانتماء”، محققاً صعوداً تاريخياً إلى القسم الثاني بالعلامة الكاملة و لأول مرة في تاريخ النادي منذ نشأته سنة 1996 . لكن خلف هذا الرقم المبهر، تكمن قصة كفاح بطلها أبناء النادي الذين ترعرعوا فيه ليقرروا العودة في الوقت المناسب لرد الجميل ،
علما أن نادي وهران لا يحوز على ميزانية ضخمة و واجه الموسم بإمكانات مادية يمكن وصفها بـ”المتواضعة”. غير أن هذه المحدودية المالية لم تقف حائلاً أمام طموح الادارة المسيرة الشابة ، بل كانت حافزاً لتفجير الطاقات وتحدي الظروف الصعبة، ليثبت الفريق أن الروح القتالية داخل الميدان أقوى من أي اعتبارات مادية.
و كانت نقطة التحول الحقيقية في مسيرة الصعود هذا الموسم هي عودة أبناء الفريق على غرار بن ويس رضا و بن داحة رفيق الذين تخرجوا من مدرسته وقضوا سنوات طويلة في الميادين. هؤلاء اللاعبين، ورغم وصولهم إلى نهاية مسيرتهم الرياضية، اختاروا العودة لارتداء قميص ” الأشبصيو ” مجدداً، واضعين خبرتهم الطويلة في خدمة الفريق.

