شهد ملعب نيلسون مانديلا واحدة من أبرز مواجهات الموسم في القسم الثاني هواة، مجموعة وسط غرب، حيث اصطدم شبيبة الأبيار المتصدر بـ اتحاد الحراش الوصيف، في مباراة الجولة 21 التي انتهت على وقع التعادل (1-1). لقاء حمل كل ملامح القمة، من إثارة وتشويق، إلى ضغط جماهيري كبير، لكنه في النهاية لم يُغيّر شيئًا في معادلة الصدارة، إذ حافظ الأبيار على فارق ست نقاط كاملة، ليُواصل السير بثبات نحو حلم الصعود.
عبدات يفتتح التسجيل… وبوعزيز يُنقذ الحراش
المباراة بدأت بحذر شديد من الطرفين، حيث حاول كل فريق فرض أسلوبه دون المغامرة المبكرة. ومع مرور الوقت، أخذت شبيبة الأبيار زمام المبادرة، لتُترجم ضغطها بهدف أول في الدقيقة (45+2)، عبر رأسية محكمة من اللاعب فيصل عبدات، الذي استغل كرة عرضية ليهز شباك الحراش في وقت حساس، قبل نهاية الشوط الأول مباشرة. هدف منح الأبيار أفضلية معنوية كبيرة، وأدخل الحراش في وضعية مطاردة منذ بداية المرحلة الثانية.
شاوشي يتألق ويُوقف ركلة جزاء بشو في لحظة حاسمة
في الشوط الثاني، حاول اتحاد الحراش العودة في النتيجة، وضغط بقوة على دفاع الأبيار. وفي الدقيقة 70، حصل “السمسم” على فرصة ذهبية لتعديل الكفة، بعد حصوله على ركلة جزاء لكن المهاجم بشو فشل في ترجمتها، حيث تصدى الحارس شاوش ببراعة، ليُبقي فريقه في المقدمة.
ورغم هذه الخيبة، لم يستسلم الحراش، ليأتي الفرج في الدقيقة 76 عبر اللاعب بوعزيز، الذي أطلق كرة قوية داخل الشباك، مُعلنًا هدف التعادل الذي أشعل المدرجات وأعاد الأمل لجماهيره.
أحداث مثيرة… وضغط جماهيري كبير
المباراة لم تخلُ من التوتر، حيث شهدت لحظات مشحونة بين اللاعبين، خاصة بعد ضياع ركلة الجزاء، ما زاد من حدة المنافسة فوق الميدان. الإعلامي المخضرم لخضر بريش كان حاضرًا لمتابعة القمة، في مشهد يُؤكد أهمية اللقاء على الصعيد الإعلامي والجماهيري. الأجواء في المدرجات كانت استثنائية، حيث لم يتوقف أنصار الفريقين عن التشجيع، ما أضفى على المباراة طابعًا خاصًا يُشبه مباريات القسم الأول.
تصريحات المدربين :
تركي محمد: “أضعنا فرصًا كثيرة لكن الأداء كان في المستوى”
مدرب شبيبة الأبيار، تركي محمد، عبّر عن رضاه بأداء لاعبيه رغم ضياع الفوز، قائلاً: “سجلنا عدة فرص ولم نستغلها، لكنني أشكر اللاعبين على الأداء. نحضر الآن لباقي مباريات البطولة، وهدفنا هو الاستمرار بنفس النسق حتى نهاية الموسم.”
عصمان: “السباق لم ينتهِ… وسنُقاتل حتى آخر جولة”
من جهته، مدرب اتحاد الحراش عبد الرحمن عصمان، ورغم خيبة أمل عدم تقليص الفارق، شدّد على أن فريقه أظهر شخصية قوية، ونجح في العودة في النتيجة أمام منافس مباشر، مؤكّدًا أن الصراع على الصعود لا يزال مفتوحًا، وأن الحراش سيُقاتل حتى آخر جولة.
الأبيار يُحافظ على الصدارة ويواصل التألق
بنهاية هذه القمة، بقيت شبيبة الأبيار في الصدارة برصيد 51 نقطة، مقابل 45 نقطة لاتحاد الحراش في المركز الثاني. الفارق البالغ ست نقاط يُبقي الأبيار في وضعية مريحة نسبيًا، لكنه لا يُغلق الباب أمام الحراش، الذي يملك الإمكانيات والروح الجماعية لمواصلة الضغط حتى آخر جولة. باقي المنافسين يراقبون من بعيد، لكن الصراع يبدو محصورًا بين الرائد والوصيف، في سباق يُشبه “ماراثونًا” طويلًا، حيث لا مجال للتفريط في النقاط.
تفاصيل اللقاء. بين الفعالية والواقعية
من الناحية الفنية، أظهرت شبيبة الأبيار قوة في التنظيم الدفاعي، وقدرة على استغلال الكرات الثابتة، وهو ما منحها هدف التقدم. لكن الفريق افتقد للفعالية في استغلال الفرص، وهو ما أقرّ به مدربه. أما اتحاد الحراش، فقدّم شوطًا ثانيًا كبيرًا، أظهر فيه شخصية قوية، لكنه افتقد للحسم في اللحظات الحاسمة، خاصة مع ضياع ركلة الجزاء. هذه التفاصيل الصغيرة هي ما يُحدد مصير المباريات الكبرى، وقد تُحدد أيضًا مصير الصعود في نهاية الموسم.
جماهير الحراش… وفاء لا يُقدّر بثمن
مرة أخرى، أثبتت جماهير اتحاد الحراش أنها الرقم الأصعب، حيث حضرت بقوة وساندت فريقها حتى آخر دقيقة. التعادل لم يُثنِها عن دعم اللاعبين، بل زادها إصرارًا على مواصلة الوقوف خلف الفريق في سباق الصعود. هذا الوفاء يُشكّل عنصرًا حاسمًا في مسيرة “السمسم”، الذي يُدرك أن جمهوره هو سلاحه الأول في مواجهة الضغوط.

