في أمسية كروية اتسمت بالإيقاع العالي والتقلبات الدرامية، خطف الدولي الجزائري محمد الأمين عمورة الأضواء مجددًا، وقاد فريقه فولفسبورغ إلى تعادل مثير (2-2) أمام مضيفه لايبزيغ، ضمن منافسات الدوري الألماني، في مواجهة حملت الكثير من الرسائل الفنية والمعنوية.
عمورة لم يحتج سوى لبضع لمسات ليؤكد أنه عاد بكامل جاهزيته. ففي الدقيقة 52، تسلم الكرة على مشارف منطقة الجزاء، راوغ بثقة، ثم أطلق تسديدة قوية سكنت الشباك بطريقة عجز الحارس عن التصدي لها. هدف لم يكن مجرد تعديل في النتيجة، بل إعلانًا واضحًا عن جاهزية مهاجم “الخضر” لاستعادة دوره القيادي في الخط الأمامي.
اللقاء ظل مفتوحًا على كل الاحتمالات حتى دقائقه الأخيرة، قبل أن ينجح السويدي ماتياس سفانبيرج في إضافة الهدف الثاني لفولفسبورغ عند الدقيقة 78، مانحًا فريقه أفضلية مؤقتة في مباراة اتسمت بالندية والسرعة. ورغم عودة أصحاب الأرض في النتيجة، فإن “الذئاب” خرجوا بنقطة ثمينة من ملعب صعب، بفضل شخصية جماعية وروح تنافسية عالية.
أهمية هدف عمورة تتجاوز قيمته الرقمية. فالمهاجم الجزائري كان قد مرّ بفترة توتر مع الجهاز الفني، غاب خلالها عن بعض الحصص التدريبية، قبل أن يطوي الصفحة ويعود إلى العمل بهدوء. الرد جاء عمليًا فوق أرضية الميدان، حيث قدّم أداءً حاسمًا أكد به أن تركيزه منصب على المساهمة داخل المستطيل الأخضر.
من الناحية الإحصائية، يواصل عمورة تعزيز مكانته كأحد أبرز عناصر الفريق هذا الموسم، بعدما شارك في 19 مباراة وسجّل 10 مساهمات تهديفية بين تسجيل وصناعة، ليكون الأكثر تأثيرًا هجوميًا في صفوف فولفسبورغ ضمن المسابقة.
في سباق طويل مثل البوندسليغا، لا تُقاس القيمة فقط بعدد الأهداف، بل بالتوقيت والسياق. وهدف عمورة في لايبزيغ جاء في لحظة احتاج فيها فريقه إلى شرارة تعيد التوازن والثقة. وبين الأداء الفردي المميز والانضباط الجماعي، يبدو أن النجم الجزائري اختار أن يتحدث بلغة الأهداف، ويترك البقية للأرقام والنتائج.

