مع اقتراب نهاية مرحلة الذهاب من بطولة القسم الوطني الثاني – وسط شرق، تجد شبيبة جيجل نفسها في مفترق طرق حاسم، بين واقع نتائج متذبذبة، وطموح جماهيري لا يقبل بأقل من المنافسة على الصعود والفريق الذي استعاد شيئًا من توازنه بفوز صعب أمام اتحاد الشاوية، يُدرك أن الجولات الثلاث القادمة ستكون أكثر من مجرد مباريات، بل اختبار حقيقي للنية، والقدرة، والهوية.
نتائج متباينة… ثقة الجماهير على المحك
بعد بداية موسمية حملت بعض الوعود، دخلت النمرة في دوامة من التراجع، تخللتها هزائم مؤلمة، وأداء باهت، وقرارات إدارية متأخرة لم تُقنع الشارع الرياضي الجيجلي.
الأنصار، الذين ظلوا أوفياء رغم الخيبات، بدأوا يُطالبون بمصارحة حقيقية، ومحاسبة داخلية، وتغيير في الذهنية قبل أي شيء آخر.
فقد بات واضحًا أن الميزانية وحدها لا تصنع فريقًا ناجحًا، وأن التسيير العشوائي، وغياب الانضباط، قد يُبددان كل ما بُني في بداية الموسم والأنصار الذين لطالما تغنوا بـ”أولاد القلعة” لم يعودوا يرضون بالشعارات، بل يُطالبون بفريق يُقاتل من أجل الشعار، ويُجسد طموحات مدينة بأكملها.
ثلاث مباريات… تسع نقاط تُعيد الأمل
البرنامج القادم يضع شبيبة جيجل في مواجهة خصوم من مؤخرة الترتيب:
مولودية باتنة (خارج الديار): فريق يُصارع من أجل البقاء، وسيلعب بكل أوراقه أمام النمرة، ما يجعل اللقاء محفوفًا بالمخاطر رغم الفوارق الفنية.
هلال شلغوم العيد (خارج الديار): متذيل الترتيب، لكنه يُراهن على ردّ الاعتبار في بداية مرحلة الإياب، خاصة وأنه يُواجه فريقًا لا يزال يبحث عن الثبات.
شباب بني ثور (في رويبح حسين): خصم متواضع على الورق، لكن لا مجال للاستهانة بأي فريق، خصوصًا في ظل المفاجآت التي طبعت هذا الموسم.
على الورق، تبدو المواجهات في المتناول، لكن الميدان لا يعترف بالحسابات النظرية والأنصار يُطالبون بالجدية والروح والانضباط، لأن أي تعثر جديد قد يُجهض ما تبقى من حلم الصعود، ويُعيد الفريق إلى دوامة الشك.
مانع تحت الضغط… واللاعبون أمام مسؤولية جماعية
المدرب محمد البشير مانع يدرك أن هامش الخطأ تقلّص، وأن كل نقطة مهدورة قد تُكلفه الكثير، ليس فقط على مستوى النتائج، بل حتى على مستوى مستقبله مع الفريق الضغوط الجماهيرية والإدارية باتت واضحة، والشارع الرياضي لم يعد يتسامح مع الأعذار الجاهزة أو التبريرات المتكررة.
واللاعبون بدورهم مطالبون بردّ الاعتبار، وإثبات أن حمل قميص شبيبة جيجل شرف لا يُمنح، بل يُنتزع بالعرق والانضباط و عليه فالمرحلة القادمة تتطلب أكثر من مجرد تعليمات فنية، إنها تتطلب قيادة نفسية وشخصية جماعية تُقاتل من أجل الشعار، وتُعيد للنمرة هيبتها.

