لم يكن أكثر المتشائمين من أنصار شباب أوراس باتنة يتوقع أن تكون بداية فريقهم في بطولة القسم الوطني الثاني هواة بهذه الصورة الباهتة.
فبعد تحضيرات امتدت لأسابيع، وتوفير الإدارة كل الظروف البشرية واللوجيستية، جاءت الانطلاقة عكس كل التطلعات، لتضع الفريق مبكرًا أمام أسئلة صعبة وتدخل الإدارة والطاقم الفني في دائرة ضغط غير محسوبة.
البداية لم تكن مجرد تعثر في النتائج، بل كانت انعكاسًا لغياب هوية واضحة للفريق، وهو ما جعل الأنصار يشعرون بأن كل الجهود المبذولة في الصيف لم تُترجم إلى أداء مقنع فوق أرضية الميدان.
تحضيرات مكثفة بلا نتائج
الإدارة لم تدخر جهدًا في تشكيل فريق قادر على لعب الأدوار الأولى، حيث استقدمت لاعبين بارزين من مجموعتي الوسط والغرب، وخاض الفريق أكثر من تربص تحضيري وبرمج تسع مباريات ودية.
هذه الأرقام توحي بأن الطاقم الفني امتلك الوقت الكافي لاختبار مختلف الخيارات، لكن البداية جاءت مخيبة، وهو ما يثير الاستغراب ويطرح علامات استفهام حول جدوى التحضيرات.
فالمباريات الودية لم تُظهر انسجامًا كافيًا، والتربصات لم تُثمر عن شخصية واضحة للفريق، ما جعل الأنصار يتساءلون: هل كان التحضير مجرد أرقام بلا مضمون؟
كبوة أمام الصاعد الجديد
المشكلة ظهرت بوضوح في أول اختبار رسمي أمام شبيبة عزازقة، الصاعد الجديد، عندما عجز الكاب عن تقديم الصورة المنتظرة رغم أن المباراة جرت داخل قواعده. التعادل كان بمثابة خيبة كبيرة، خاصة أن المنافس لم يكن مرشحًا لتحقيق نتيجة إيجابية خارج الديار.
الأنصار اعتبروا أن هذه النتيجة كانت بمثابة جرس إنذار مبكر، لأن الفريق لم يُظهر أي تفوق فني أو بدني، بل بدا وكأنه يفتقد إلى الثقة في نفسه، وهو ما جعل الصاعد الجديد يخرج بنقطة ثمينة من معقل الكاب.
هزيمة أمام بني والبان تزيد الغموض
الهزيمة في الجولة الثانية أمام نجم بني والبان زادت الوضع تعقيدًا، حيث ظهر الفريق بوجه باهت مرة أخرى، وافتقد للفعالية والانسجام. المفارقة أن المنافس لم يبدأ تحضيراته سوى قبل ثلاثة أسابيع، وهو ما يضاعف علامات الاستفهام حول كيفية ظهور الكاب بهذا المستوى رغم تحضيراته الطويلة.
هذه النتيجة جعلت الأنصار يطرحون أسئلة أكثر حدة: كيف لفريق قضى شهرين في التحضير وخاض تسع مباريات ودية أن يعجز عن مجاراة منافس حديث العهد بالتحضيرات؟
أين بصمة المدرب عصمان؟
الحديث عن النتائج يقود مباشرة إلى المدرب عصمان، الذي يجد نفسه في مواجهة انتقادات متزايدة من الأنصار. فبعد فترة تحضير طويلة، كان يفترض أن تكون شخصية الفريق قد بدأت تتضح، لكن الواقع يوحي بعكس ذلك، حيث لا تزال التشكيلة غير مستقرة والخيارات الفنية مثيرة للاستغراب.
بعض اللاعبين الذين تم استقدامهم لتعزيز الفريق ظلوا على دكة البدلاء، فيما لم تُظهر التشكيلة الأساسية أي انسجام أو وضوح في طريقة اللعب، وهو ما جعل الجماهير تتساءل عن جدوى الاستقدامات وعن رؤية المدرب الفنية.
أزمة هوية فنية
التحضير ليس مجرد تربصات ومباريات ودية، وإنما مرحلة لبناء هوية الفريق وتحديد خياراته ومعالجة نقائصه. اليوم، وبعد جولتين، يبدو أن الكاب لا يزال يبحث عن تركيبته المثالية، وهو ما يضع الطاقم الفني أمام مسؤولية كبيرة لتقديم إجابات واضحة على أرضية الميدان. غياب الهوية الفنية يجعل الفريق يبدو وكأنه يدخل كل مباراة بلا خطة واضحة، وهو ما ينعكس على الأداء والنتائج.
غضب الأنصار وضغط الإدارة
الأنصار الذين كانوا يمنون النفس بانطلاقة قوية تؤكد طموحات الفريق في المنافسة على الصعود، وجدوا أنفسهم أمام بداية مخيبة زرعت الشك مبكرًا.
الإدارة بدورها تواجه ضغطًا متزايدًا، حيث أن أي قرار متسرع بشأن الطاقم الفني قد تكون له تبعات سلبية، لكن الإبقاء على الوضع الحالي دون معالجة واضحة للمشاكل لن يكون حلا أيضًا.
الجماهير بدأت تُعبر عن غضبها بشكل علني، وهو ما يزيد من حدة التوتر داخل البيت الباتني.
معضلة القرارات الصعبة
الإدارة مطالبة بوضع الطاقم الفني أمام تقييم موضوعي ودقيق: لماذا لم تنعكس فترة التحضير الطويلة على الأداء؟ لماذا لم تستقر التشكيلة؟ وما هي الخطة العملية لتصحيح الوضع؟ هذه الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة قبل اتخاذ أي قرار مصيري. فالتغيير في بداية الموسم قد يُدخل الفريق في دوامة جديدة، لكن الاستمرار بنفس النهج قد يؤدي إلى أزمة أكبر.
نقاط الداربي لا نقاش فيها
الوضع يزداد حساسية مع اقتراب موعد الداربي، الذي يأتي في توقيت لا يسمح للكاب بهامش كبير آخر للخطأ. هذه المواجهة لن تكون مجرد مباراة عادية، بل اختبار حقيقي لقدرة الفريق على الخروج من أزمته المبكرة وإثبات أن البداية السيئة كانت مجرد عثرة وليست مؤشرًا على موسم آخر من خيبات الأمل. الأنظار كلها ستتجه إلى هذه المباراة، لأنها قد تحدد بشكل كبير ملامح مستقبل الفريق في البطولة.

