بــيتكـــوفيتش: أتحمــــل المســـؤولـــية كـــاملة

فلاديمير بيتكوفيتش
90دقيقة

90دقيقة

قاعة التحرير لموقع 90دقيقة
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

جاءت كلمات فلاديمير بيتكوفيتش هادئة في نبرتها، لكنها ثقيلة في معناها، عقب خروج المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام نيجيريا. المدرب الوطني لم يبحث عن مبررات جاهزة، ولم يُحمّل لاعبيه عبء الإقصاء، بل تقدّم خطوة إلى الأمام معلنًا تحمّله الكامل لمسؤولية الخيارات الفنية والأخطاء التي رافقت المواجهة.

في قراءة أولية للمباراة، أقرّ بيتكوفيتش بضرورة إخضاع التغييرات التكتيكية التي لجأ إليها للتحليل والمراجعة، معتبرًا أن النقد الفني مشروع في مثل هذه المحطات. غير أنه شدّد في الوقت ذاته على قناعته بأن تلك التعديلات، مهما اختلفت، لم تكن كفيلة بقلب موازين اللقاء، في ظل معطيات ميدانية فرضت نفسها منذ الدقائق الأولى للشوط الثاني.

هذا الاعتراف لا ينفصل عن فلسفة المدرب السويسري، الذي لطالما أكد أن كرة القدم لعبة تفاصيل، لكن التفاصيل لا تُعالج دائمًا بردود فعل متأخرة، بل ببناء متدرّج يتطلب وقتًا واستمرارية. من هذا المنطلق، بدا بيتكوفيتش واقعيًا في تقييمه، بعيدًا عن جلد الذات، وقريبًا من تشخيص هادئ لما حدث فوق أرضية الميدان.

وعن الجانب الإنساني في الخروج، توقف المدرب الوطني عند الحالة المعنوية للاعبين، مؤكدًا أن الإحباط كان سيد الموقف داخل غرف الملابس. اللاعبون، بحسبه، دخلوا البطولة بطموح الذهاب بعيدًا، وربما أبعد مما سمحت به الظروف الفنية والبدنية في هذه المباراة بالتحديد. إحباط مشروع، يعكس رغبة جماعية في النجاح، لا عجزًا عن القتال.

ورغم مرارة الإقصاء، حرص بيتكوفيتش على الإشادة بما قدّمه لاعبوه من جهد والتزام، معتبرًا أن الصورة الكاملة للمشاركة لا تختزل في تسعين دقيقة، بل في مسار عام شهد لحظات إيجابية وأخرى تحتاج إلى تصحيح. فالخروج من ربع النهائي، وإن كان مخيبًا للآمال، لا يُلغي العمل المنجز ولا يُسقط قيمة المجموعة.

تصريحات بيتكوفيتش حملت رسالة مزدوجة: تحمّل واضح للمسؤولية من جهة، وتمسّك بالهدوء والعقلانية من جهة أخرى. رسالة تؤكد أن المرحلة المقبلة ستُبنى على المراجعة لا الانفعال، وعلى التصحيح لا التبرير، في أفق استحقاقات قادمة تتطلب وضوح رؤية، وانضباط قرار، وجرأة في الاختيار.

بهذا الخطاب، يضع المدرب الوطني نفسه في قلب النقاش الفني، لا خارجه، ويُبقي باب المحاسبة مفتوحًا، ليس فقط لما حدث، بل لما يجب أن يكون. كرة القدم، كما يفهمها بيتكوفيتش، لا تُقاس بنتيجة واحدة، بل بقدرة أصحاب القرار على التعلّم منها.