المدرب و المكون إسماعيل جليد “البطولة التي لا تنتج لاعبين تقدمهم للخارج ضعيفة “

إسماعيل جليد
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

من بين المواضيع التي تشكل الوتر الحساس في مجال كرة القدم وما تقدمه الدولة الجزائرية من دعم و رعاية للفرق ، بالمقابل نجد سوء النتائج و نقص التكوين الممنهج المبني على أسس علمية و أكاديمية و على أهداف طويلة المدى ولطالما كانت مشكلة التكوين بكل معطياتها جوهر او لب المواضيع في البلاتوهات و تناولها الإعلاميون و  اسهل في تحليلها  المحللون و المدربون

سعيا للوقوف على مشاكل سياسة التكوين و اندثارها في الفرق الوطنية وحتى في انعكاسها على الفئات الشبانية للمنتخب الوطني من خلال النتائج المحصلة في آخر مشاركات لهم ، ومنه كان لجريدة 90 دقيقة اتصال مع احد قامات التكوين و التدريب في المهجر المدرب و المربي إسماعيل جليد المكون في صفوف فريق يانغ بويز السويسري سابقا و مدرب فريق اتحاد الحراش و سريع غليزان ،  الذي خصنا بهذا الحديث الذي تناولنا فيه موضوع التكوين بكل جوانبه .

ماهي آليات التكوين الحديثة في رياضة كرة القدم ؟

قبل أن أتحدث عن آليات التكوين في كرة القدم الحديثة، لو سمحت لي أن أتحدث عن كرة القدم الحديثة، اقصد كرة الغد التي ستستند الى الجانب المعرفي. كرة القدم ليست مجرد مسألة بدنية وتقنية، بل هي مسألة ذهنية ومعرفية، أي ذكاء اللعب. ومن هنا فإن الأرجل تعتبر فقط أدوات. التدريب المعرفي هو كيفية تكوين لاعب ذكي ومبدع. فيما يتعلق بآليات التكوين ، بالإضافة إلى التدريب المعرفي، يجب ان تكون منهجية تدريب جيدة تتناسب مع السن ، أدوات تدريب حديثة وتحليل الفيديو لتقديم معلومات بناءة للاعبين.

نحن في عصر العولمة و مواقع التواصل الإجتماعي وكثر الدخلاء على هذه المهنة كيف ترى هذا ؟

إنها ظاهرة جديدة يجب التكيف معها. من المؤكد أن شبكات التواصل الاجتماعي لها تأثير ملموس يجب التعامل معه، وفي الوقت نفسه يجب تجاهله وعدم إعطائه أهمية كبيرة.

وطنيا و على صعيد الفرق الجزائرية سياسة التكوين تعد غائبة منذ مدة و الفرق عاجزة عن اخراج مواهب باستثناء لاعبي المهجر ؟

أنا لا أقول أن التكوين في الجزائر غائب. أسمع الكثير عن التكوين، لكن التكوين هو قبل كل شيء منهجية تدريب، عمل قاعدي ومشروع طويل المدى. البطولة التي لا تنتج لاعبين بمستوى دولي جيد هي بطولة ضعيفة يجب إعادة النظر فيها وإعادة التفكير في نظام المنافسة وطريقة تسييرها. مشكلة أخرى هي مستوى المدربين الذي لا يسمح بتدريب وإنتاج لاعبين قادرين على تغذية المنتخبات الوطنية.

ماهي أوجه الاختلاف بين أندية الجزائر و مدارسها الكروية التي كانت تقدم لاعبين في القمة بالرغم من صعوبة الظروف و عجزها حاليا بالرغم من البحبوحة المالية ؟

على حسب علمي، الجزائر لن تكن تمتلك مدارس تكوين جيدة. في الماضي، كان كرة القدم في الشوارع هي التي تنتج لاعبين ممتازين، مثل بلومي، ماج، عصاد وغيرهم. لذلك، لا يمكن مقارنة ما يحدث في أوروبا بالجزائر، فلا مجال للمقارنة. المدرسة الوحيدة أو بالأحرى الأكاديمية التي تقدم تكوينا جديراً بالذكر هي أكاديمية بارادو.

واجهة التكوين اقتصرت مؤخراً على أكاديمية بارادو التي تقدم لاعبين للمنتخب و الخارج ، حسب رأيك هل التكوين هو الفارق ام ان هؤلاء اللاعبين اصحاب موهبة هي من ساهمة في بروزهم ؟

نعم، الموهبة مهمة، لكن بالنسبة لي، الموهبة تمثل 20٪ فقط، والباقي هو العمل. نعم، نوعية التكوين هي التي تصنع الفارق. ما تقدمه أكاديمية بارادو في مجال التكوين هو عمل مميز.

كيف يمكن إنقاذ المدارس الكروية وهل هناك شروط أساسية للتكوين ؟

بالنسبة لي، من بين شروط التكوين، كما ذكرت من قبل، أن تكون هناك منهجية تدريب جيدة ومناسبة، ومدربون ذوو كفاءة عالية قادرون على إعداد اللاعبين ومرافقتهم نحو المستوى العالي، وملاعب كرة قدم أو مراكز تدريب تتوافق مع المقاييس الدولية.

نعلم انه لديك مدرسة تكوين في العديد من البلدان هل سنرى هذه الأكاديمية قريبا في ارض الوطن ؟

نعم، لقد أسست مع زملائي المدربين أكاديمية تسمى Smart Athlete، والتي تعني ”الرياضي الذكي“. هدفنا هو تكوبن وإنتاج ان صح القول لاعبين أذكياء ومبدعين. Smart Athlete تنشط في عدة بلدان، ولماذا لا تكون كذلك في الجزائر؟ إن شاء الله، كل شيء ممكن.

كانت لديك تجربة مع فرق وطنية كيف كانت التجربة وماهي الصعوبات التي واجهتها وما هو تقييمك للاختلاف مع البطولات الأوروبية التي كان لك ايضا فيها تجارب ؟

نعم، لقد عشت تجربتين رائعتين في الجزائر في أحد الأندية العريقة. بصراحة، كانتا تجربتين رائعتين للغاية على الرغم من الصعوبات التي واجهتها، لكنني أحتفظ بذكريات جميلة عنهما. من بين الصعوبات والعقبات التي واجهتها نقص المرافق، وعدم توفر ظروف العمل المناسبة، والصراعات الداخلية بين المسؤولين. لا يمكنني مقارنة ما عشته في أوروبا وما عشته في الجزائر… لا يمكن المقارنة بينهما، فهما عالمان مختلفان.

المنتخبات الوطنية بداية من المنتخب الأول إلى المنتخب المحلي إلى الفئات الشبانية كل فئة لديها نمطها و عملها فالمنتخب كيف ترى تلك الفروقات و ماهي ابرز الملاحظات التي استنتجتها من آخر بطولة شاركوا فيها ؟

بصرف النظر عن المنتخب الوطني الأول، يجب أن تتبنى جميع المنتخبات الوطنية لفئات الشباب نمط لعب واحداً يندرج في إطار مشروع لعب واحد تضعه الإدارة الفنية الوطنية. استنتاجي من المشاركة الأخيرة لمنتخبنا الوطني هو أنه لا يزال هناك عمل كبير يتعين القيام به لمواجهة المستوى الدولي، ويجب مواصلة العمل لرفع مستوى اللعب.

الفئات الشبانية للمنتخب الوطني بالرغم من ان جل اللاعبين مكونون في الخارج إلا ان النتائج لحد الساعة تكاد تنعدم مقارنة بمنتخبات شقيقة إذن كيف ترى هذا ؟

منذ سنوات وأنا أتابع عن كثب ما يحدث في بطولتنا وفي جميع المنتخبات الوطنية. فيما يتعلق بالمنتخبات الوطنية للشباب، فإن النتائج والأداء لا يرقى إلى مستوى إمكانات اللاعبين في الجزائر. ومن الملاحظات الأخرى أن منتخباتنا الوطنية غالباً ما تُقصى مبكراً من المسابقات الدولية، وغالباً ما تواجه صعوبات وتتعرض لهزائم أمام منتخبات أفريقية متواضعة.

في هذا الصدد، ينبغي التفكير في سبل معالجة هذه المشكلة وتحسين الأداء والنتائج. يجب إعادة النظر في اكتشاف المواهب، وإعادة النظر في نظام بطولة الشباب، ووضع هوية حقيقية للعب ومشروع لعب. آمل أن يعالج المدير الفني الجديد هذه المشكلة.

كلمة اخيرة ؟

كلمتي الأخيرة: الجزائر هي خزان للمواهب التي يجب استغلالها. بالنسبة لي، تظل الجزائر حقل بناء. وأنا على مستعد لتقديم خبراتي في مجال التكوين. أخيراً، آمل أن تحقق منتخبنا الوطني نتائج جيدة خلال كأس العالم القادمة في الولايات المتحدة.

بوكعبان عبدو