السنغال.. بطلة الكان 2025/ حين انتصر الكبرياء وتكلمت الرجولة أمـــام الكولسـة

616569761_947295700958214_1606693993952369636_n
90دقيقة

90دقيقة

قاعة التحرير لموقع 90دقيقة
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 مجرد مباراة كرة قدم، بل كان اختبارًا حقيقيًا للرجال، وللأمم التي تعرف كيف تُولد من رحم الفوضى أقوى مما كانت. وفي قلب تلك الليلة المتوترة، وقفت السنغال شامخة، لا تبحث عن تعاطف ولا تبريرات، بل عن المجد فقط.

دخل “أسود التيرانغا” النهائي وهم يدركون أن اللقب لا يُمنح، بل يُنتزع. أمام مدرجات مكتظة وضغط جماهيري خانق، لم ترتجف أقدامهم، ولم تنحنِ رؤوسهم، بل لعبوا بعقل بارد وقلب مشتعل، مؤمنين أن البطولة لا تُحسم بالضجيج بل بالثبات.

السنغال لم تكن الطرف الأكثر هدوءًا، لكنها كانت الأكثر وعيًا. كل التحاماتها كانت رسالة، وكل تمريرة كانت إعلان نوايا. وحين حاولت المباراة أن تنفلت من إطارها الرياضي إلى فوضى التحكيم والجدل، كادت الأعصاب أن تخون الجميع، إلا أن شخصية البطل ظهرت في اللحظة الأصعب.

انسحب اللاعبون، اشتعلت المدرجات، وتوقفت المباراة عن كونها كرة قدم. هنا، كان يمكن للسنغال أن تخسر كل شيء. لكن في تلك اللحظة تحديدًا، خرج القائد من الظل. ساديو ماني لم يكن مجرد نجم، بل ضمير فريق. أعاد لاعبيه بكلمات قليلة، لكنها ثقيلة الوزن: “سنعود للعب مثل الرجال.”
وكانت تلك الجملة، في حد ذاتها، نقطة التحول.

عاد “أسود التيرانغا” إلى الملعب لا بدافع الغضب، بل بدافع الكرامة. لعبوا الأشواط الإضافية وكأنهم يكتبون الفصل الأخير من ملحمة طويلة، فصل لا مكان فيه للتردد. وفي الدقيقة الرابعة من الشوط الإضافي الأول، نزل الهدف السنغالي كالصاعقة. باب غايي لم يسجل فقط، بل ختم شهادة التفوق، ووقع على لحظة تاريخية لن تُنسى.

ذلك الهدف لم يكن مجرد كرة عبرت خط المرمى، بل كان خلاصة سنوات من البناء، والانضباط، والإيمان بالمشروع. السنغال لم تفز لأنها سجلت، بل لأنها صمدت، لأنها تمالكت نفسها حين فقد الآخرون توازنهم، لأنها عرفت متى تصرخ، ومتى تصمت، ومتى تضرب.

وعندما أطلق الحكم صافرة النهاية، لم يكن يعلن نهاية مباراة، بل تتويج أمة كروية نضجت، وتعلمت كيف تنتصر دون أن تفقد نفسها. اللقب الثاني في تاريخ السنغال لم يكن صدفة، بل نتيجة منطقية لمسار طويل من العمل والهوية والشخصية.