في مشهدٍ مهيبٍ يفيضُ فخرًا واعتزازًا، استقبل رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، صبيحة الأحد، البطلة الأولمبية والعالمية كيليا نمور، في تكريمٍ رئاسيٍّ يليقُ بعظمة إنجازاتها ورفعة اسمها، بعد أن أهدت الجزائر ميداليتين ثمينتين في بطولة العالم للجمباز الفني التي احتضنتها جاكرتا الشهر الماضي.
كان الاستقبال رسالةَ تقديرٍ من الوطن إلى ابنتِه التي كتبت التاريخ بعرقها ومهارتها، وجعلت من الجمباز فنًّا جزائريًّا يتحدث بلغة الذهب.
حضر التكريم والدا البطلة ومدربتها، إلى جانب وزير الرياضة وليد صادي ومدير ديوان الرئاسة بوعلام بوعلام، والمستشار كمال سيدي السعيد، في حفلٍ ساده دفء الفخر الوطني، وتجلّت فيه قيم الاعتراف بالتميز والإشادة بالبطولة.
وأكّد الرئيس تبون أنّ الجزائر تحتفي دائمًا بأبنائها الذين يرفعون الراية خفّاقةً في المحافل الدولية، معتبرًا أن كيليا نمور نموذجٌ لجيلٍ يؤمن بأن المجد يصنع بالعزيمة لا بالصدفة.
من الذهب الأولمبي في باريس 2024 إلى الذهب العالمي في جاكرتا 2025، سطّرت كيليا فصلًا جديدًا في كتاب الرياضة الجزائرية، حين اعتلت منصة التتويج في جهاز المتوازي مختلف الارتفاعات بعلامة 15.566 نقطة، تاركةً وراءها وصيفتها الروسية بفارقٍ واسع، قبل أن تزين رصيدها بفضيةٍ راقيةٍ على عارضة التوازن بعلامة 14.300، لتؤكد أنها لا تنافس فقط على المراتب، بل على المجد نفسه.
كيليا، ذات الثمانية عشر ربيعًا، لم تَعُد مجرّد رياضيةٍ متألقة، بل أيقونة وطنية تجسّد روح الجزائر في حركاتها الرشيقة وقفزاتها المذهلة. هي شمسٌ رياضيةٌ لا تغيب، ومنجمُ ذهبٍ يتدفّق عطاءً ومهارةً وإصرارًا.
ومنذ بروزها في الساحة الدولية، صارت عنوانًا للأمل، ورمزًا لتفوّق الفتاة الجزائرية التي لا تعرف المستحيل.
إن استقبال الرئيس تبون لها ليس مجرد بروتوكول، بل عهدٌ جديد بين الوطن وأبطاله؛ عهدُ الوفاء والتقدير، وعهدُ دعمٍ لا ينقطع لكل من يكتب اسم الجزائر بأحرفٍ من نورٍ في سجلّ التاريخ الرياضي.
واليوم، تُكتبُ قصة كيليا نمور كأنشودة مجدٍ جزائريةٍ خالدة، تُروى للأجيال القادمة، لتقول إن الجزائر ولّادةٌ بالأبطال، لا تنضب مواردها من العزيمة ولا يخفت بريقها في سماء المجد.
هي كيليا..
منجمُ الذهب،
وسيدةُ الجمباز،
وابنةُ الجزائر التي كلّما لامست الأرض، ارتفع الوطن.

