في أمسية كروية منتظرة، تتجه أنظار عشّاق الساحرة المستديرة بالجــــــزائر إلى ملعب «مولاي الحسن» بالرباط، حيث يصطدم الطموح بالتاريخ، ويقف منتخب الوطـــــــــــني وجهاً لوجه أمام منتخب الكونغو الديمقراطية في ثمن نهائي كأس أمم أفريقيا … مواجهة تحمل في طياتها صراعاً بين منتخب يسعى لتأكيد مكانته القارية، وآخر يطمح إلى كسر القيود وصناعة مفاجأة مدوّية.
الجزائر… ثبات الأداء وذاكرة الألقاب
يدخل المنتخب الجزائري اللقاء وهو محمّل بزخم كبير، بعد مشوار مثالي في دور المجموعات، تصدّر خلاله المجموعة الخامسة بالعلامة الكاملة، متقدماً على منتخبات السودان وغينيا الاستوائية وبوركينا فاسو. أداء اتسم بالانضباط والفعالية الهجومية، حيث افتتح “الخضر” البطولة بانتصار عريض على السودان بثلاثة أهداف دون رد، قبل أن يحسم مواجهة بوركينا فاسو بهدف نظيف، ويختتم الدور الأول بثلاثية أخرى في شباك غينيا الاستوائية.
هذا الظهور القوي أعاد إلى الأذهان سيناريو نسخة 2019 في مصر، حين فرض المنتخب الجزائري هيمنته منذ دور المجموعات، وواصل طريقه بثبات حتى تُوّج باللقب على حساب السنغال في النهائي. ذكريات الماضي لا تزال حاضرة في الوجدان الجماهيري، وتمنح اللاعبين جرعة إضافية من الثقة والطموح.
ويقود هذه الكتيبة مزيج من الخبرة والطموح، يتقدّمهم القائد رياض محرز، أحد أبرز نجوم الكرة الأفريقية في العقد الأخير، إلى جانب أسماء عرفت طريق التتويج القاري سابقاً مثل بغداد بونجاح وعيسى ماندي. كما يبرز جيل جديد يؤكد أن الكرة الجزائرية تملك مستقبلاً واعداً، بوجود لاعبين مثل رامي بنسبعيني، ريان آيت نوري، وأنس الحاج موسى.
المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش يدرك حساسية المواجهة، ويسعى إلى تجنب أي سيناريو مفاجئ، خصوصاً في ظل خروج منتخبات عربية بارزة من البطولة مبكراً. بالنسبة له، لا يكفي التفوق الفني وحده، بل يتطلب الأمر تركيزاً ذهنياً وانضباطاً تكتيكياً حتى صافرة النهاية.
الكونغو الديمقراطية… طموح كسر العقدة
على الجانب الآخر، يحضر منتخب الكونغو الديمقراطية بطموح لا يقل شراسة، مستنداً إلى تجربته القوية في نسخة 2023 بكوت ديفوار، حين بلغ الدور نصف النهائي ولفت الأنظار بأدائه الجماعي. ورغم صعوبة المهمة أمام منتخب جزائري مكتمل الصفوف، إلا أن الكونغوليين يراهنون على الروح القتالية والخبرة الفردية.
أنهى منتخب الكونغو دور المجموعات في المركز الثاني بالمجموعة الرابعة، خلف السنغال، بعد فوز على بنين، وتعادل إيجابي مع “أسود التيرانغا”، ثم انتصار مقنع على بوتسوانا بثلاثية نظيفة. نتائج تعكس فريقاً يعرف كيف يتعامل مع الضغوط، ويملك حلولاً متنوعة في الخطوط الثلاثة.
ويقود الفريق المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، معتمداً على أسماء وازنة مثل المهاجم المخضرم سيدريك باكامبو، والمدافع أرون وان بيساكا، ولاعب الوسط جايل كاكوتا، إلى جانب الحارس المخضرم ليونيل مباسي. تشكيلة تجمع بين الخبرة الأوروبية والحس الأفريقي، وتبحث عن لحظة تاريخية.
تاريخ يميل… وطموح يتحدّى
التاريخ يقف إلى جانب الجزائر، إذ لم يسبق لمنتخب الكونغو الديمقراطية أن حقق الفوز في ست مواجهات سابقة بين الطرفين، فاز خلالها “الخضر” مرتين، وانتهت أربع مباريات بالتعادل. وعلى مستوى كأس أمم أفريقيا، التقى المنتخبان مرتين فقط؛ الأولى عام 1988 وانتهت بفوز جزائري، والثانية في نسخة 2000 وحسمها التعادل السلبي.
لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالأرقام، وهذا ما يجعل هذه المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات. الجزائر تدخل بثوب المرشح، والكونغو الديمقراطية تبحث عن كتابة فصل جديد في تاريخها. وبين الطموح والحذر، تبقى الكلمة الأخيرة للميدان.

