يدخل اتحاد بسكرة غمار البطولة الوطنية للموسم الجديد وهو مثقل بديون تقدر بأكثر من 10 ملايير سنتيم. هذا المبلغ تم اقتطاعه إجباريا لتسوية الملفات العالقة على مستوى الغرفة الوطنية لتسوية المنازعات، وهي الديون التي كانت تهدد استقرار الفريق ومنعته من التحرك في سوق الانتقالات خلال الفترة الماضية.
المفارقة أن هذا المبلغ كان مخصصا في الأصل لتغطية نفقات الموسم الجديد، من تحضيرات وتعاقدات وتسيير يومي. وبالتالي فإن إدارة الرئيس بن عيسى ستبدأ مشوارها بعجز مالي بنفس القيمة، في وقت تتضاعف فيه الأعباء بسبب العودة إلى الرابطة الأولى.
الوضع المالي الحالي يضع الطاقم الإداري أمام اختبار حقيقي. فمصاريف التنقلات، أجور اللاعبين والطاقم الفني، وتكاليف الاستقبال في ملعب شابي بوحفص، كلها بنود تضاعفت مقارنة بالموسم الماضي. وفي المقابل لم يرافق ذلك دعم مالي يتناسب مع حجم التحديات، ما يجعل مهمة إنهاء المرحلة الأولى من البطولة بأريحية مهمة شبه مستحيلة دون حلول مستعجلة.
” التنازل عن شطر “كوسيدار” قرار اضطراري “
وللخروج من أزمة المنع من الانتدابات قبل انطلاق البطولة، وجدت إدارة اتحاد بسكرة نفسها أمام خيار وحيد. تمثل ذلك في التنازل عن الشطر الأول من الإعانة المرصودة من طرف شركة “كوسيدار” الراعية للفريق.
هذا القرار ورغم قسوته مكّن النادي من تأهيل اللاعبين الجدد في الوقت المناسب وتجنب سيناريو كارثي كان سيعصف بالموسم قبل بدايته. لكنه في المقابل ربط يد الإدارة ماليا، لأن الاستفادة من باقي مستحقات الشركة تم تأجيلها إلى بداية السنة الجديدة.
وبهذا أصبح الاتحاد مطالبا بالاعتماد فقط على ما توفره السلطات المحلية، والتي كانت حسب البيان الأخير للإدارة الجهة الوحيدة التي قدمت دعما مباشرا خلال الفترة الماضية. هذا الاعتماد الحصري يجعل تسيير المرحلة الأولى من الموسم أكثر تعقيدا، خاصة وأن أي طارئ قد يربك حسابات الفريق.
” غياب الصناعيين يعمق الجرح “
رغم كل المجهودات التي بذلتها الإدارة من أجل توفير الحد الأدنى للفريق، من تربصات ومباريات تحضيرية وتسوية بعض المستحقات، إلا أن مشكل التمويل يبقى العائق الأكبر.
بيت الاتحاد يعاني منذ ثلاثة مواسم من غياب شبه كلي لدعم المتعاملين الاقتصاديين والصناعيين المحليين. هذا الغياب كان يمكن تعويضه جزئيا في القسم الثاني، لكنه أصبح اليوم عائقا كبيرا في القسم الأول حيث تتضاعف المتطلبات.
تحملت السلطات المحلية العبء الأكبر طيلة الفترة الماضية، لكن مصادر من داخل النادي تؤكد أن هذا الدعم وحده غير كاف للاستمرار. الوضع الحالي وصفه مقربون من الإدارة بأنه “مؤمن ظرفيا” فقط. أي أن أي تأخر في صب الإعانات أو أي مستجد مالي قد يعيد الفريق إلى نقطة الصفر ويطرح أزمة السيولة من جديد.
” رهانات صعبة وحلول مؤجلة “
تدرك إدارة اتحاد بسكرة أن تجاوز ملفي الاستقدامات والديون لا يعني بأي حال نهاية الأزمة. بل على العكس، هي بداية مرحلة أصعب تتطلب نفسا طويلا وتخطيطا محكما.
الصمود إلى غاية نهاية الموسم سيكون الرهان الأكبر. فالفريق مطالب بالمنافسة والحفاظ على مكانته في الرابطة الأولى، وفي نفس الوقت مطالب بتسيير ميزانية ناقصة في ظل التزامات متزايدة. الاعتماد على دعم السلطات فقط لن يكون كافيا، بدليل أن أعباء الموسم الحالي أكبر بمراحل من الموسم الماضي.
ولهذا تراهن الإدارة على ورقة العودة إلى الرابطة الأولى كورقة ضغط وتسويق. فالظهور في القسم الأول يمنح الفريق فرصة أكبر للظهور إعلاميا، خاصة مع النقل التلفزيوني لمباريات البطولة عبر التلفزيون العمومي وبعض القنوات الخاصة. هذا الزخم الإعلامي يمكن استغلاله لفتح باب التفاوض مع مؤسسات عمومية وخاصة داخل ولاية بسكرة وخارجها من أجل عقود رعاية وإشهار.
الفكرة واضحة، استغلال واجهة الرابطة الأولى لإقناع المتعاملين الاقتصاديين بأن مرافقة الاتحاد تمثل فرصة للترويج لمنتجاتهم وعلاماتهم. وهو ما قد يشكل طوق النجاة للفريق من أجل إكمال الموسم دون هزات مالية تؤثر على استقرار المجموعة وعلى نتائجها فوق الميدان.
الموسم انطلق، والتحدي الآن مزدوج. تحد فني داخل المستطيل الأخضر، وتحد إداري ومالي خارج الخطوط. ونجاح اتحاد بسكرة في تجاوز هذه المرحلة سيتوقف على قدرة الجميع على توفير حلول واقعية وسريعة قبل أن يتفاقم العجز أكثر.

