شهدت مدينة وهران يوم الخميس 2 أفريل 2026 حدثًا وطنيًا بارزًا، حيث أشرف وزير الشباب المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، السيد مصطفى حيداوي، على افتتاح الملتقى الوطني الأول للقادة الشباب ضمن مشروع DZ Young Leaders، وذلك بقاعة المؤتمرات “محمد بن أحمد”.
الحفل عرف حضورًا وزاريًا ورئاسيًا رفيع المستوى، من بينهم مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية، إلى جانب وزراء من الحكومة الجزائرية، ووالي ولاية وهران والسلطات المحلية. كما كان للإعلام الوطني حضور قوي، مما يعكس أهمية هذا المشروع في أجندة الدولة الجزائرية.
برنامج وطني طموح لتأهيل 1000 قائد وقائدة
يهدف البرنامج إلى تكوين 1000 قائد وقائدة يمثلون جميع ولايات الوطن والجالية بالخارج، عبر تجربة متكاملة تمتد لعام كامل. كل مشارك سيتولى قيادة فريق محلي يتكون من 10 إلى 30 شابًا داخل مؤسسة شبابية، لتنفيذ مشاريع مجتمعية ذات أثر مباشر ومستدام.
هذا البرنامج يترجم رؤية الدولة في إشراك الشباب في التنمية الوطنية، ويعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء جيل قيادي واعٍ ومسؤول.
كلمة وزير الشباب: القيادة مسؤولية وليست مجرد لقب

في كلمته الافتتاحية، شدد الوزير مصطفى حيداوي على أن لقب “قائد شاب” ليس مجرد تسمية، بل مسؤولية وطنية تتطلب الالتزام والعمل الجاد. وأكد أن الشباب هم قوة اقتراح حقيقية في بناء مؤسسات الدولة، داعيًا المشاركين إلى أن يكونوا قدوة في مجتمعاتهم المحلية، وأن يترجموا التكوين إلى مشاريع ملموسة تخدم الجزائر.
أجواء الحفل: عروض فنية وذكاء اصطناعي لإحياء التاريخ
تميز حفل الافتتاح بطابع احتفالي مميز، حيث تنوعت فقراته بين عروض فنية وشبابية تبرز أهمية القيادة الفعلية، ومحطات تاريخية أعيد إحياؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، في لمسة مبتكرة تجمع بين الماضي والحاضر. هذه الفقرات أضفت على الحفل أجواءً مميزة، وجعلت منه حدثًا استثنائيًا يليق بمكانة الشباب الجزائري.
دفعة اليامين زروال… تكريم للذاكرة الوطنية

الجميل في المبادرة أن الدفعة الحالية من القادة الشباب سميت باسم الرئيس الراحل اليامين زروال، تكريمًا لمساره الوطني وإسهاماته في خدمة الجزائر. هذه الخطوة تعكس حرص القائمين على المشروع على ربط الشباب بتاريخهم الوطني، وغرس قيم الوفاء والاعتزاز بالذاكرة الوطنية.
ورشات بأسماء الشهداء… رمزية عميقة ورسالة للأجيال
إلى جانب تسمية الدفعة، حملت الورشات أسماء الشهداء، في رسالة قوية للأجيال الجديدة بأن القيادة ليست مجرد منصب، بل مسؤولية تستمد جذورها من تضحيات رجال ونساء ضحوا من أجل استقلال الجزائر. هذه الرمزية العميقة أضفت بعدًا وطنيًا على المشروع، وربطت الحاضر بالماضي في مسار بناء المستقبل.
إقبال شبابي واسع من مختلف ولايات الوطن والجالية بالخارج

عرف البرنامج إقبالًا واسعًا، حيث سجل ما يقارب 70 ألف مترشح عبر مختلف ولايات الوطن والجالية الوطنية بالخارج. تمكن حوالي 5000 مترشح من اجتياز المرحلة الأولية من خلال تقديم مشاريع ومبادرات مجتمعية ضمن فرق عمل، ليتم في النهاية اختيار 1000 قائد وقائدة وفق معايير دقيقة وشفافة. هذا الإقبال يعكس تعطش الشباب الجزائري للمشاركة الفاعلة في الحياة العامة، ورغبتهم في المساهمة في بناء الجزائر الجديدة.
أهداف استراتيجية: مشاريع مجتمعية وتمكين أكثر من 30 ألف مستفيد سنويًا
البرنامج يهدف إلى تطوير وتعزيز المهارات القيادية لما لا يقل عن 30 ألف شاب وشابة، ودعم وتنفيذ آلاف المشاريع المحلية ذات الأثر المجتمعي المستدام. كما يسعى إلى توسيع قاعدة المشاركة الشبابية وترسيخ ثقافة المبادرة والعمل الجماعي، بما يضمن استفادة أكثر من 30,000 مستفيد سنويًا. هذه الأهداف الاستراتيجية تجعل من البرنامج رافعة حقيقية للتنمية المحلية والوطنية.
إشراك الشباب في التنمية الوطنية وصناعة القرار
يمثل برنامج DZ Young Leaders ترجمة عملية للرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تمكين الشباب وتعزيز دورهم في الحياة العامة والسياسية. كما يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة الفاعلة، بما يسهم في بناء جيل قيادي واعٍ ومسؤول قادر على إحداث فرق حقيقي في المجتمع.
وهران الباهية… محطة انطلاق نحو جيل قيادي واعٍ ومسؤول
اختيار مدينة وهران لاحتضان هذا الحدث لم يكن صدفة، فهي مدينة تاريخية وثقافية بامتياز، لطالما كانت محطة للملتقيات الوطنية والدولية. اليوم، وهران الباهية تحتضن انطلاقة أكبر مشروع شبابي لتأهيل القادة، لتكون بذلك محطة انطلاق نحو جيل قيادي واعٍ ومسؤول، قادر على رفع التحديات وبناء الجزائر الجديدة.

