إقــصــاء مشــرف للخـضر من الكــان…حين تُهزم الكرة أمام الكواليس

يسيسيسيسيسيسييسيسيسي
90دقيقة

90دقيقة

قاعة التحرير لموقع 90دقيقة
Share on facebook
شارك
Share on email
بريد
Share on print
طباعة

في مراكش، لم يكن الليل ليلًا تمامًا، ولا كانت الكرة مجرد كرة. كانت المباراة فصلًا من حكاية أكبر، تُكتب بالحذر وتُمحى بالصافرة، وتُدار من خلف الستار أكثر مما تُلعب فوق العشب. هناك، حيث تتشابك الأضواء بالظلال، دخل “الخضر” إلى الامتحان وهم يجرّون تاريخًا ثقيلًا وطموحًا لا يقبل المساومة.

ركض اللاعبون كما يركض من يعرف أن الطريق ضيّق، وأن الخطأ يُحسب مرتين، فيما كانت التفاصيل الصغيرة—تلك التي لا تُرى في الإعادة البطيئة—تُغيّر اتجاه الريح. خصم صلب، إيقاع خانق، وصمت تحكيمي حين كان الصراخ واجبًا… عناصر تراكمت بهدوء، مثل سحب داكنة تسبق العاصفة. وحين انقشع المشهد، لم تكن الخسارة هي القصة، بل الطريقة.

مساء السبت، انتهى مشوار المنتخب الوطني الجزائري في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، نسخة مراكش، عقب الهزيمة بهدفين دون رد أمام منتخب نيجيريا، في ربع النهائي. مباراة أُديرت بصافرة السنغالي عيسى سي، وتحت عين “الفار” الغابوني بيير أتشو، لكنها افتقدت لشيء اسمه الإحساس بالعدالة.

منذ الشوط الأول، بدا واضحًا أن “الخضر” في مواجهة خصم قارّي عريق، يعرف كيف يُسيّر المباريات الكبرى، ويجيد اللعب على هامشها. غير أن التحكيم رسّخ الانطباع السلبي السائد في هذه النسخة، عندما حُرم المنتخب الجزائري من ركلة جزاء واضحة بعد لمسة يد للمدافع النيجيري سيمي أيايي داخل منطقة العمليات (د13)، إثر تمريرة فارس شعيبي. لقطة صريحة، مرّت وكأنها لم تكن.

وزاد الحكم الطين بلّة بإشهار بطاقتين صفراوين في وجه رامز زروقي (د15) ومحمد الأمين عمورة (د28)، في هرولة أربكت الإيقاع أكثر مما أعادت الانضباط. ورغم ذلك، صمد “الخضر”، بل وكادوا يُعاقَبون، لولا تدخل بطولي من رامي بن سبعيني، الذي أخرج كرة هدف محقق من على خط المرمى، منقذًا الحارس لوكا زيدان من موقف بالغ الخطورة.

لكن الشوط الثاني جاء بوجه آخر. دقيقتان فقط كانتا كافيتين لتتلقى الشباك الجزائرية الهدف الأول عن طريق فيكتور أوسيمين، قبل أن يُضيف أكور أدامز الهدف الثاني بعد عشر دقائق، ضربة مزدوجة أربكت الحسابات وضربت المعنويات.

حاول الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش تدارك الوضع، فأقحم ثلاثة مهاجمين دفعة واحدة: بغداد بونجاح، أنيس حاج موسى، وعادل بولبينة، مكان زروقي، رياض محرز، وإبراهيم مازة. كانت محاولة لكسر النسق، لكنها اصطدمت بواقع ميداني وعناد لم يترك هامشًا للعودة.

وهكذا، يغادر المنتخب الوطني الجزائري المضمار الإفريقي مرفوع الرأس، بعروض فنية محترمة في مجملها، باستثناء محطة ربع النهائي. بطولة جرت في مراكش وسط أجواء مشحونة، وتداخل فجّ بين الرياضة والسياسة، وتحكيم مثير للجدل، وتنظيم لم يخلُ من التضييق، خاصة في حق المناصر الجزائري الذي حُرم من التذاكر وكأنه طرف غير مرغوب فيه.

بطولة أُريد لها أن تكون واجهة تلميع، فإذا بها تكشف كواليس متعفّنة أن صمت قاري مريب، تحكيم مطواع، ونتائج تُفصّل أحيانًا على مقاس خاص، في ظل عبث لا علاقة له بروح كرة القدم ولا بعدالتها.

اليوم، الكرة في ملعب الاتحاد الجزائري لكرة القدم، برئاسة وليد صادي، والناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش. المطلوب ليس اجترار الخيبة، بل قراءة شجاعة لما حدث، والتحضير الصارم لما هو قادم، بدءًا بوديتي “الفيفا” في مارس، وصولًا إلى كأس العالم الصيف المقبل.

أما داخليًا، فلا بد من تنظيف المحيط: كنس الضجيج، إبعاد الانتهازيين، وترك المنتخب يعمل بعيدًا عن “المطبّلين” ومخرومي المروءة.
لأن “الخضر” لا يحتاجون ضوضاء… بل مشروعًا واضحًا، وقرارات لا ترتعش.